شح في لقاح الانفلونزا في العالم... هل من إجراءات استثنائية؟
يشهد العالم حالة شح في لقاح الانفلونزا تطاول معظم دوله. ومع انخفاض درجات الحرارة وبداية موسم الانفلونزا، يبدو أن العالم مهدد بارتفاع كارثي في معدلات الإصابة بالفيروس، وقد يشكل موسم الانفلونزا لهذا العام تحدياً للنظام الصحي في مختلف الدول. في مواجهة هذه الحالة، لجأت دول معينة إلى حلول تساعدها على الحد من الأعباء تحسباً لأي ارتفاع في معدلات الإصابة بشكل يمكن أن تخرج فيه الأمور عن السيطرة.

ما أسباب الشح في معدلات اللقاح على مستوى العالم؟
رغم أن ما من تقارير رسمية من منظمة الصحة العالمية تؤكد وجود شح أو أزمة نقص حادة في لقاح الانفلونزا على مستوى العالم، ثمة تقارير تشير إلى أن وجود نقص في إنتاج اللقاح، ومواجهة دول تحديات في هذا المجال.
ويوضح اختصاصي الأمراض الجرثومية الدكتور بيار أبي حنا أن لقاح الانفلونزا يُنتج على أساس سلالات الفيروس الأكثر انتشاراً في الموسم الذي سبق على أثر رصد منظمة الصحة العالمية. وبحسب منظمة الصحة العالمية، وعلى أثر اجتماع الخبراء المعنيين من مختلف الدول للبحث في وضع اللقاح، حصل تعديل في أنواع الفيروسات التي وضعت فيه. علماً أن اللقاح يحتوي عادةً على 3 سلالات من الفيروس في كل مرة. لكن أبي حنا لا يؤكد أن هذا التعديل حصل في اللحظة الأخيرة مع بداية الموسم، بل أن التحضيرات لذلك تحصل قبل أسابيع عديدة أو حتى أشهر من بداية الموسم. في المقابل، يؤكد أن ثمة شحاً بالفعل في إنتاج اللقاحات وتوافرها على مستوى العالم.
هل من إجراءات استثنائية في التلقيح لموسم الانفلونزا؟
في مواجهة هذا التحدي، وخصوصاً في أوروبا حيث واجهت شركات أدوية معينة مشكلات في إنتاج اللقاح، لجأت دول عديدة، ولاسيما منها الدول المتقدمة، إلى إجراءات استباقية عبر إعطاء الأولوية لفئات معينة هي الأكثر عرضة لمضاعفات الانفلونزا لتتلقى اللقاح في هذا الموسم. أما الفئات الأكثر عرضة لخطر المضاعفات فهي:
-المسنون فوق 65 سنة.
-الأطفال دون 5 سنوات.
-الأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة مثل أمراض القلب والكلى والكبد.
-الأشخاص الذين يعانون ضعفاً في المناعة.
ويشير أبي حنا إلى أنه بحسب التوصيات، يفترض في مقدمي الرعاية إعطاء الأولوية للفئات الأكثر عرضة للخطر، كما لدور المسنين والعاملين الصحيين.

هل من المتوقع أن يشهد العالم موسم انفلونزا أكثر خطورة؟
حتى اللحظة، يلاحظ أبي حنا ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات انتشار فيروس كورونا أكثر من فيروس الانفلونزا. في لبنان على سبيل المثال، ترصد وزارة الصحة العامة بشكل خاص الحالات التي تدخل إلى المستشفى بسبب مشكلات رئوية أو مشكلات في القلب والحالات التي تلجأ إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية، علماً أن الانفلونزا يمكن أن تكون سبباً مباشراً لدخول المستشفى أو غير مباشر عندما يكون تأثيرها على مشكلات مزمنة أو أمراض يعانيها الشخص أصلاً، وتساهم إصابته بالفيروس في حصول مضاعفات إضافية.
وكما في كل عام، يختلف موسم الانفلونزا بين دولة وأخرى لأسباب عدة منها معدلات التلقيح. أما لبنان فلا يعتبر من الدول التي يتهافت فيها المواطنون على تلقي لقاح الانفلونزا في كل موسم. لكن يحل موسم الانفلونزا في لبنان كما في مختلف دول الشرق الأوسط وأوروبا في الفترة نفسها من السنة مع فارق بسيط لا يتخطى أسابيع، ويبلغ الذروة في كانون الأول (ديسمبر) وكانون الثاني (يناير). وبحسب أبي حنا، ساهم السفر في انتقال الفيروس في موسمه بين الدول مع انتقال الأشخاص من دول أخرى ونقل العدوى إلى الوجهات التي انتقلوا إليها.
لماذا ترتفع معدلات الإصابة بالانفلونزا في موسم الشتاء؟
يرتبط انتشار موسم الانفلونزا بموسم الشتاء وتحديداً بالبرد كونه من الفيروسات التي تعيش وتنتشر في البرد. يضاف إلى ذلك أن الاكتظاظ يزيد في الأماكن المغلقة في هذا الموسم ما يساهم في انتقال العدوى. من هنا أهمية تلقي اللقاح في هذه الفترة، لتوفير الحماية للمجتمع عموماً وللفئات الأكثر عرضة لمضاعفات المرض خصوصاً. لذلك، ينصح حتى مقدمي الرعاية ومن يتواجدون في أماكن فيها أشخاص عرضة للخطر بتلقي اللقاح. وحتى في حال التأخر في تلقي اللقاح، من الأفضل الحرص على الحصول عليه بدلاً من إهمال هذه الخطوة بالمطلق. فبعكس ما يعتقد كثيرون، يمكن تلقي اللقاح حتى في حال التأخير وبعد بداية الموسم.
هل يمكن اكتساب المناعة مباشرة بعد تلقي اللقاح؟
يكتسب من يتلقى لقاح الانفلونزا المناعة خلال مدة أسبوعين. لذلك ينصح بتلقيه قبل بداية موسم الانفلونزا حتى يتم إنتاج الأجسام الضدية في الجسم. وينصح بتلقيه بشكل خاص في تشرين الأول (أكتوبر) أو لاحقاً إذا تعذر ذلك.
آثار جانبية متوقعة بعد تلقي اللقاح
بعد تلقي اللقاح هناك آثار جانبية متوقعة بسيطة. إلا أن ذلك لا يشكل عائقاً يحول دون تلقي اللقاح بحسب أبي حنا، ومن هذه الآثار:
-وجع في موضع اللقاح.
-ارتفاع محدود في الحرارة.
إلا أن هذه الأعراض تزول خلال يومين لا أكثر.
ما الإجراءات التي يمكن أن تحمي من انتشار الانفلونزا؟
-تلقي لقاح الانفلونزا مع بداية الموسم.
-غسل اليدين باستمرار تجنباً لالتقاط العدوى ونقلها إلى الآخرين.
-اعتماد الكمامة في حال المرض خصوصاً في الأماكن المغلقة.
-الحفاظ على مساحة آمنة في موسم الانفلونزا.
المصدر: النهار