مشروع قانون الأجور في ليبيا يثير جدلاً بشأن تفاوت الرواتب بين القطاعات - اخبار ليبيا
أعاد مشروع قانون زيادة الأجور في ليبيا الجدل بشأن عدالة توزيع الرواتب بين العاملين في مؤسسات الدولة، في ظل تداول أرقام لمسودته الأولية أظهرت تفاوتاً بين رواتب شاغلي المناصب السيادية والتنفيذية وأجور الموظفين العموميين، ما أثار تحفظات وانتقادات من قطاعات مهنية ونقابية مختلفة. وبحسب أرقام متداولة نقلتها وسائل إعلام محلية وبرلمانيون، تصل الرواتب المقترحة لرئيس المجلس الرئاسي ونائبيه ورئيسي مجلسي النواب والدولة إلى 12 ألف دينار شهرياً، مقابل 11 ألف دينار لرئيس الحكومة، و8 آلاف دينار للوزراء والنائب العام ورؤساء ديوان المحاسبة والمفوضية الانتخابية. كما يبلغ الراتب المقترح لأعضاء مجلسي النواب والدولة 7 آلاف دينار، بينما تتراوح رواتب الدرجات الوظيفية من الأولى إلى السادسة عشرة بين 825 و4312 ديناراً شهرياً، وفق الجدول المتداول، الذي لم يتسن التحقق من دقة بياناته أو اعتمادها رسمياً. وأثارت الأرقام المتداولة تساؤلات بشأن معايير تحديد الرواتب ومدى اتساقها مع مبدأ العدالة الوظيفية، في ظل مطالب بمراعاة طبيعة المسؤوليات واختلاف تكاليف المعيشة بين المناطق الليبية. وفي هذا السياق، يرى الخبير الاستراتيجي في التنمية الاقتصادية خالد الكاديكي أن التحدي يتمثل في تحقيق التوازن بين الوظائف السيادية والدبلوماسية والوظائف العامة، خصوصاً في قطاعي التعليم والصحة، مشيراً إلى أن الانقسام الحكومي وغياب الميزانيات الموحدة يعرقلان تطبيق نظام متكامل للأجور. وانعكست التحفظات على مواقف عدد من النقابات المهنية؛ إذ طالبت نقابة أعضاء هيئة التدريس بجامعة طبرق باستثنائها من الجدول المتداول وإعداد جدول مالي خاص بها، فيما لوحت نقابة جامعة طرابلس بتنظيم اعتصام ووقف الدراسة حال المساس بالرواتب الحالية لأعضائها. وامتدت الاعتراضات إلى قطاع المراقبة الجوية، حيث أعلنت النقابة العامة للمراقبين الجويين رفضها أي صيغة لا تراعي طبيعة المهنة ومسؤوليات العاملين فيها، محذرة من اتخاذ إجراءات تصعيدية قد تصل إلى وقف العمل حال عدم الاستجابة لمطالبها. وفي القطاع القضائي، رفض قضاة من الجمعية العمومية لمحكمة استئناف طرابلس المساس بالمزايا المالية المقررة لأعضاء الهيئات القضائية، محذرين مجلس النواب من مناقشة تشريعات تتعلق بأوضاعهم المالية دون الرجوع إلى المجلس الأعلى للقضاء والجهات القضائية المختصة. ويستند هذا الموقف إلى قانون صادر قبل عامين بشأن المعاملة المالية لأعضاء الهيئات القضائية، يحدد الرواتب الأساسية للقضاة بين 7200 و13600 دينار شهرياً، وفق الدرجة والمنصب، إلى جانب العلاوات والمزايا المقررة بموجب التشريعات النافذة. ولا يقتصر الجدل على الفوارق بين الفئات الوظيفية، بل يشمل مدى قدرة الرواتب المقترحة على مواكبة تكاليف المعيشة وارتفاع الأسعار، في ظل تباين الأوضاع الاقتصادية بين المناطق والقطاعات. وفي هذا الإطار، حذر الخبير الاستراتيجي خالد الكاديكي من أن توحيد الرواتب عبر اعتماد درجات مالية متشابهة لا يحقق العدالة بالضرورة، مؤكداً أهمية وضع معايير واضحة تراعي طبيعة الوظيفة وحجم المسؤوليات، إلى جانب ضرورة وجود حكومة موحدة وميزانية عامة تشمل مختلف أنحاء البلاد. من جهته، انتقد الخبير الاقتصادي عبد الحميد الفضيل المقترح المتداول، متوقعاً أن يؤدي تطبيقه إلى زيادة الضغوط على الطبقة الوسطى، فيما رأى الخبير الاقتصادي علي الشريف أن نتائجه المحتملة قد تدفع بعض الشرائح الاجتماعية إلى مستويات معيشية أدنى. كما ربط عضو مجلس النواب عصام الجهاني إصلاح منظومة الأجور بمعالجة الاختلالات المالية والإدارية، منتقداً التركيز على تعديل الجداول دون معالجة ملفات الفساد، ومعتبراً أن إعادة توزيع الرواتب وحدها لا تمثل معالجة كافية لتحقيق إصلاح مالي مستدام. وبذلك يظل مشروع القانون محل نقاش بشأن أسس توزيع الأجور، ومدى توافقه مع التشريعات القائمة، في وقت تتباين فيه مواقف القطاعات المهنية حيال المساس بمزاياها المالية، وسط مطالب بأن يستند أي تعديل إلى معايير واضحة تراعي المسؤوليات الوظيفية والظروف الاقتصادية.
المصدر: ليبيا أخبار