شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

كواليس هجوم "كتائب حزب الله".. لماذا أبعد الزيدي اللجنة الشيعية عن مفاوضات السلاح؟

كواليس هجوم "كتائب حزب الله".. لماذا أبعد الزيدي اللجنة الشيعية عن مفاوضات السلاح؟

 بغداد/ تميم الحسن

لم يكن الخلاف بين علي الزيدي والفصائل المسلحة، وفق رواية مصادر قريبة من المفاوضات، مجرد اختلاف على تفاصيل اتفاق تسليم السلاح. ما حدث، بحسب تلك المصادر، أن رئيس الحكومة تسلّم الملف من اللجنة الشيعية التي كانت تدير التفاوض منذ أشهر، ثم أعاد فتح التفاهمات التي توصلت إليها مع الجماعات المسلحة، في خطوة أثارت غضب "كتائب حزب الله" ودفعتها إلى مهاجمة الحكومة والإطار التنسيقي علناً.

بدأ التحول بعد 30 أيلول، موعد انسحاب القوات الأميركية، حين أبعد الزيدي، بحسب المصادر، اللجنة الرباعية التي كانت قد توصلت بالفعل إلى اتفاق مع الفصائل. وكانت اللجنة تضم هادي العامري ومحمد السوداني ونوري المالكي، قبل أن ينضم إليها همام حمودي.
وتقول المصادر إن اللجنة أعدت ورقة موقعة تضمنت شروط الجماعات المسلحة، ومن بينها إنهاء الوجود التركي وخروج المعارضة الإيرانية من العراق وفق جداول زمنية. ولم تكن تلك التفاهمات، بحسب الرواية ذاتها، محصورة بترتيبات عسكرية تتعلق بالسلاح، بل امتدت إلى إعادة دمج الفصائل في مؤسسات الدولة، ومنحها مواقع حكومية وأمنية.
وعلى هذا الأساس، ظهرت للمرة الأولى مناصب حكومية لفصائل كانت محظورة أو مستبعدة من المشاركة العلنية في السلطة.
كان أبو آلاء الولائي، زعيم كتائب سيد الشهداء، أحد المستفيدين من الترتيبات الجديدة، بعدما حصل على وزارة السياحة. والولائي، الذي ظل ممنوعاً لعدة أشهر من الجلوس علناً في اجتماعات الإطار التنسيقي، عاد إلى المشهد من بوابة الحكومة.
لكن هذا الصعود الحكومي جاء في وقت كانت فيه الولايات المتحدة تضعه على قائمة المطلوبين للمعلومات. ففي نيسان الماضي، أعلنت واشنطن مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن قائد الكتائب، واسمه الحقيقي هاشم فنيان رحيم السراجي.
ووصف برنامج "المكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية الأميركية الكتائب بأنها جماعة مصنفة إرهابية في العراق وموالية لإيران، متهماً عناصرها بقتل مدنيين عراقيين ومهاجمة منشآت دبلوماسية أميركية، فضلاً عن تنفيذ هجمات على قواعد عسكرية وأفراد أميركيين في العراق وسوريا.
ولم يقتصر توزيع المناصب على الولائي. فقد حصل شبل الزيدي، قائد كتائب الإمام علي، على وزارة الاقتصاد الرقمي ورئاسة هيئة الطاقة الذرية، كما أصبح لديه مقعد داخل مجموعة الـ12 في الإطار التنسيقي.
أما عصائب أهل الحق، بزعامة قيس الخزعلي، فحصلت على وزارة العمل، إلى جانب منصب نائب رئيس الوزراء لشقيقه ليث الخزعلي. وكان الشقيقان مدرجين على قوائم الإرهاب الأميركية في 2020.
وجاءت هذه الترتيبات بعد إعلان الفصائل، التي حددها الزيدي بخمس جماعات، تسليم سلاحها. وضمت القائمة، إلى جانب "كتائب سيد الشهداء" و"كتائب الإمام علي" و"عصائب أهل الحق"، "سرايا السلام" التابعة لمقتدى الصدر و"أنصار الله الأوفياء."
وتقول أوساط مقربة من الزيدي إن رئيس الحكومة توسط لدى المبعوث الأميركي توم باراك، الذي أقنع دونالد ترامب برفع الحظر عن تلك الجماعات، بما أتاح لها الحصول على مواقع حكومية بعدما كانت ممنوعة من ذلك.
وبحسب عضو في الإطار التنسيقي تحدث إلى (المدى)، فإن هذا الإنجاز منح الزيدي مساحة للتحرك في ملف السلاح، ودفعه إلى تولي المفاوضات المباشرة مع الفصائل بعد 30 أيلول. لكن هذا الانتقال لم يكن، على ما يبدو، مجرد تغيير في الجهة التي تدير الحوار. فعضو في التحالف الشيعي، طلب عدم نشر اسمه، يقول إن الزيدي لم يوافق على الشروط التي سبق أن اتفقت عليها الفصائل، وخصوصاً "كتائب حزب الله،" مع اللجنة الرباعية. ويعتقد أن ذلك كان أحد الأسباب الرئيسية التي فجّرت الخلاف.

مناصب مقابل السلاح
في قلب المواجهة، توجد قائمة طويلة من المواقع التي تقول تسريبات إن "كتائب حزب الله" طلبتها ضمن التفاهمات السابقة.
فالقائمة لا تتوقف عند الوزارات أو المناصب السياسية، بل تمتد إلى المنافذ الحدودية وحرس الحدود، وهيئة الاستثمار في 5 محافظات: البصرة وبغداد وكربلاء والمثنى والنجف. وتشمل، بحسب التسريبات، 5 مواقع لوكلاء وزارات و32 منصباً لمديرين عامين، فضلاً عن مواقع أمنية في وزارتي الدفاع والداخلية، وجهازي المخابرات والأمن الوطني. وتحولت المفاوضات، وفق المعلومات المتداولة، إلى نقاش بشأن حصة الفصائل داخل مؤسسات الدولة، في وقت لا تزال فيه آلية نزع السلاح غير واضحة، ولا يوجد اتفاق معلن يحدد كيفية تنفيذه.
وتقول مصادر إن "الكتائب" تريد الحصول على تلك المواقع من دون مقابل واضح يتعلق بتسليم السلاح، فيما انتهت المفاوضات، وفق الرواية ذاتها، إلى طريق مسدود.
لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن الخلاف قد يتجاوز حدود المساومة على المناصب. فهناك معلومات مسربة تتحدث عن احتمال تجميد "كتائب حزب الله" أنشطتها المسلحة مؤقتاً بقرار إيراني، بعد تشكيل مجموعات صغيرة جديدة بديلة عرفت باسم "فصائل الظل".
وتقول تلك المعلومات إن هذه المجموعات نفذت بالفعل هجمات في أيلول الماضي ضد السعودية، كما أطلقت طائرة مسيرة الأسبوع الماضي باتجاه المنطقة الخضراء.
وفي بيانها الأخير، نفت كتائب حزب الله مسؤوليتها عن إطلاق المسيرة، وقالت إنها تعود إلى جهات وصفتها بأنها من "أصدقاء أميركا"، مؤكدة توقفها عن تنفيذ الأعمال المسلحة. غير أن البيان لم يقتصر على نفي المسؤولية عن الهجوم. فقد فتح مواجهة كلامية مع الإطار التنسيقي، وطرح سلسلة اتهامات تتعلق بملفات حكومية وأمنية وسياسية، نقلها المسؤول الأمني في الكتائب أبو مجاهد العساف.

اتهامات تتجاوز ملف السلاح
في البيان، اتهمت الكتائب الإطار التنسيقي بأنه لا يعلم بوجود صفقات نفط يجريها رئيس الحكومة مع شقيقه ومسؤولين إماراتيين، وبالتنسيق مع توم باراك.
كما انتقدت عدم معرفة الإطار بوجود طائرات إماراتية وسورية في الأجواء العراقية، قالت إن الزيدي على علم بها، واتهمت الحكومة بتغيير قانون الحشد الشعبي والموافقة على حصار إيران.
لكن أكثر ما كشف طبيعة الخلاف كان السؤال المتعلق بالاتفاق السابق على السلاح.
وقالت الكتائب إن ماتسميها "المقاومة الإسلامية" لا تزال تنتظر نسخة من الاتفاق الموقع بينها وبين لجنة الإطار، متسائلة: "فهل سيبقى المدير المفوض محتفظاً بها في جيبه أم عندكم رأي آخر؟". وأضافت: "والرجال عند عهودهم، والمقاومة لا زالت على عهدها".
كانت العبارة بمثابة اتهام مباشر بوجود اتفاق لم ينفذ، أو على الأقل لم تعد الحكومة تتعامل معه بالطريقة التي تتوقعها الكتائب.
ولم تصدر قيادات في التحالف الشيعي تعليقاً مباشراً على اتهامات الكتائب. ورفض بعض من تحدثوا إلى (المدى) الخوض فيها، معتبرين أنها لا تستحق الرد.
لكن الخلاف يأتي في وقت يواجه فيه التحالف نفسه انقسامات متصاعدة. فالعلاقة بين نوري المالكي ومحمد السوداني تشهد توتراً، بينما تواجه مساعي همام حمودي لتحويل الإطار إلى ما يشبه "مجلساً قيادياً" اعتراضات من أطراف داخله.
وتواجه قوى أخرى في التحالف، بينها عصائب أهل الحق، اتهامات من مقربين من الفصائل بأنها كانت عبئاً على المقاومة منذ عام 2011، وهو العام الذي نفذت فيه آخر عملية ضد القوات الأميركية، بحسب روايتهم.
في المقابل، حاول محمود الحياني، عضو منظمة بدر، تخفيف حدة المواجهة، معتبراً أن المعلومات التي وردت في بيان كتائب حزب الله قد لا تكون دقيقة.
وقال لـ(المدى) إن هناك من يحاول باستمرار إحداث شرخ بين أطراف المكون الشيعي، مشيراً إلى أن حالات مماثلة وقعت في سنوات سابقة.
وأضاف أن بعض الوقائع التي تحدثت عنها الكتائب ربما حدثت بالفعل من دون علم الإطار، وأن البيان قد يكون محاولة لإيصال رسالة إلى قياداته للتحقق مما يجري.
وقال إن احتمال وجود "عبث" يجري من وراء الظهور لا يمكن استبعاده، أو أن الكتائب أرادت لفت انتباه الإطار إلى جهة معينة، من دون أن يعني ذلك أنها تتحدث باسمه أو تنقل مواقفه.
ويربط الحياني حسم الخلاف بالاجتماع الأسبوعي المرتقب للإطار التنسيقي مع رئيس الوزراء مطلع الأسبوع المقبل، مرجحاً أن يطرح الملف على طاولة النقاش.
وأضاف أن الكتائب ربما تسعى إلى حسم بعض الأمور، بعدما لمست تسريبات خلال الفترة الماضية، وهو ما دفعها إلى الكشف عن النقاط التي وردت في حديث العساف.

بين طهران وبغداد
لكن غالب الدعمي، الباحث والأكاديمي، يقرأ بيان الكتائب من زاوية مختلفة. فهو يرى أن الجماعة تتحرك وفق خط واضح يرتبط بتبنيها نهج ولاية الفقيه، وأنها لا تجعل التطورات السياسية داخل العراق أولوية في حساباتها.
ويقول الدعمي لـ0المدى) إن الهدف الأساسي للكتائب هو الوقوف إلى جانب الجمهورية الإسلامية والذهاب معها إلى أبعد مدى، بصرف النظر عن الموقف العراقي.
ويضيف أن بيانات الجماعة، السابقة والحالية، تعكس عدم اكتراثها بالتوازنات الوطنية، لأنها تعمل وفق مبدأ فقهي لا يخضع، بحسب وصفه، للتوازنات الوطنية والأخلاقية والجغرافية، بل لما تؤمن به وتعتبره حقيقة.
ويرى الدعمي أن هذا المسار يضع الحكومة العراقية أمام استحقاقات قد تدفعها إلى اتخاذ إجراءات بهذا الشأن.

The post كواليس هجوم "كتائب حزب الله".. لماذا أبعد الزيدي اللجنة الشيعية عن مفاوضات السلاح؟ appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى