«موازنة 2027»: تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي وتحسين مستويات المعيشة
أكد خبراء اقتصاديون أن توجه الحكومة لزيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين ممن تقل رواتبهم الإجمالية عن 600 دينار، بواقع 30 ديناراً شهرياً، يمثل خطوة إيجابية للتخفيف من الأعباء المعيشية وتعزيز القدرة الشرائية للفئات المستهدفة. وأشار الخبراء، في تصريحات لـ«الدستور»، إلى أن بلاغ موازنة 2027 من بنود وأساسيات يعكس نهجا حكوميا مستمرا في التعامل مع كافةالقضايا التي من شأنها تعزيز الوضع الاقتصادي والمساهمة في تحسين مستويات المعيشة للمواطنين ومواجهة المشكلات الأساسية على مختلف الأصعدة الاقتصادية وبخاصة ما يؤدي إلى توفير فرص العمل وتخفيض معدلات الفقر. كما أن ماورد في بلاغ الموازنة من بلاغات أولية في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي والبرنامج التنفيذي الثاني وما اشتمل عليه من مستهدفات في اطار العمل على تحقيق النهوض الاقتصادي وزيادة مجالات الاستثمار وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مجابهة مختلف التحديات وتلبية الاحتياجات التنموية للمملكة. وقال الخبير الاقتصادي محمد البشير إن الزيادة تسهم في معالجة الاختلالات المرتبطة بتدني الرواتب لدى العاملين في القطاع الحكومي والمتقاعدين وأن أثرها في تحريك الاقتصاد سيبقى متواضعاً. وأوضح أن الزيادة تأتي في إطار إعادة توجيه النفقات، وليست زيادة فعلية في إجمالي النفقات، في ظل الضغوط التي تواجهها الموازنة العامة، والمتمثلة بصورة رئيسية في بندي الرواتب وخدمة المديونية. وأشار إلى أن القطاعات المتوقع أن تقود النمو الاقتصادي ستبقى على حالها، وفي مقدمتها الصناعة والزراعة، إلى جانب قطاع الخدمات الذي يستحوذ على الحصة الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي، بما يشمل الخدمات المالية والتجارة. ولفت إلى أن المنتج الأردني والمستهلك يواجهان تحديات متزايدة نتيجة ارتفاع كلف الطاقة ومشتقات النفط، وضريبة المبيعات، وأسعار الفائدة على القروض، الأمر الذي يرفع كلف الإنتاج ويحد من القدرة الشرائية للمواطنين. من جهته، أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب السرحان أن توجه الحكومة لزيادة الرواتب يمثل خطوة إيجابية للتخفيف من الأعباء المعيشية، موضحاً أن الزيادة ستنعكس بصورة مباشرة على القدرة الشرائية للأسر محدودة الدخل، خصوصاً مع توقع بقاء التضخم عند 2.3% خلال 2027. وبيّن أن قيمة الزيادة تعادل 360 ديناراً سنوياً لكل مستفيد، وقد تشكل ما بين 5% و10% من الراتب لدى شريحة واسعة من المستهدفين، لافتاً إلى أن توجيهها للفئات الأقل دخلاً يعزز فاعليتها الاقتصادية. وأكد أهمية الاستفادة من التوجه الحكومي لخفض النفقات التشغيلية بنسبة 15%، وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات، مع ضرورة إعلان الكلفة الإجمالية للزيادة وعدد المستفيدين منها لتعزيز الشفافية المالية. وفي سياق متصل، لفت السرحان إلى أن برامج الحماية الاجتماعية تؤدي دوراً أساسياً في الحد من شدة الفقر وحماية الأسر من الصدمات الاقتصادية، مشيراً إلى استفادة نحو 249 ألف أسرة من برامج المساعدات النقدية المنتظمة لصندوق المعونة الوطنية خلال 2025. وفيما يتعلق بآفاق النمو الاقتصادي، أكد السرحان أن توقع تحقيق نمو بنسبة 3.1% خلال 2027 يعد واقعياً وقابلاً للتحقق، خصوصاً بعد تسجيل الاقتصاد نمواً بنسبة 3% في الربع الثاني من 2026. وبيّن السرحان أن ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 25.1% خلال عام 2025 لتصل إلى نحو 2.02 مليار دولار يوفر قاعدة إيجابية للبناء عليها. من جانبه، قال المختص بالاقتصاد السياسي زيان زوانة إن رفع الأجور ضمن قرار الحكومة للفئة المعنية سيسهم بشكل محدود في تحسين قدرتها الشرائية، مؤكداً ضرورة تهيئة الظروف الاقتصادية التي تتيح شمول هذه الزيادة للعاملين في القطاعين العام والخاص. وأضاف أن تحقيق نسبة نمو اقتصادي تصل إلى 3% يعد أمراً ممكناً في حال تنفيذ المشاريع الكبرى بالاعتماد على المدخلات المحلية قدر الإمكان، إلى جانب تعزيز محفزات النمو في قطاعات التصدير والصناعة والتعدين. وأشار إلى أهمية برامج شركتي البوتاس العربية والفوسفات الأردنية، والتركيز على المشاريع الإنتاجية المرتبطة بالفوسفات والأسمدة والصناعات الحديثة، بما يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي ورفع القيمة المضافة المحلية. وقال الخبير الاقتصادي الدكتور رامي كمال النسور تمثل الزيادة خطوة إيجابية، خصوصاً للأسر ذات الدخل المحدود والمتقاعدين الذين تقل رواتبهم عن 600 دينار، لكنها تبقى زيادة محدودة مقارنة بالارتفاع التراكمي في تكاليف المعيشة وأسعار السلع والخدمات خلال السنوات الماضية. فالأثر الحقيقي لهذه الزيادة يعتمد على معدل التضخم، وحجم الالتزامات الشهرية للأسرة. ومن المهم الإشارة إلى أن القوة الشرائية لا تتحسن بمجرد زيادة الدخل الاسمي، وإنما عندما تنمو الدخول بوتيرة تتناسب مع تكاليف المعيشة. لذلك، نحتاج إلى سياسة دخل أكثر استدامة ترتبط بمؤشرات التضخم والإنتاجية والنمو الاقتصادي. وأضاف ستؤدي الزيادة إلى ارتفاع النفقات الجارية في الموازنة العامة، وتكمن أهمية الموضوع في ضرورة احتساب الكلفة الإجمالية وفق أعداد الموظفين والمتقاعدين المستفيدين، مع مراعاة الزيادات السنوية الطبيعية. وفي المقابل، فإن ضخ هذه المبالغ في الاقتصاد قد يساهم في تحريك الاستهلاك المحلي وزيادة الطلب على السلع والخدمات، وبالتالي دعم النشاط الاقتصادي والإيرادات الضريبية بصورة غير مباشرة. لكن التحدي الحقيقي هو توفير التمويل دون زيادة العجز والمديونية أو التأثير على الإنفاق الرأسمالي، وهذا يتطلب إعادة ترتيب الأولويات وضبط النفقات التشغيلية وتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي.
المصدر: الدستور