تراجع انتخابي مرتقب يهدد حزب مانديلا
توجه الناخبون في جنوب إفريقيا، الأربعاء، إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في انتخابات بلدية تشكل اختبارا مهما لشعبية حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم، الذي ارتبط تاريخيا بالزعيم الراحل نيلسون مانديلا، وسط توقعات بتراجع جديد في نتائجه، على خلفية تدهور الخدمات العمومية واستمرار البطالة والتفاوتات الاجتماعية، قبل الانتخابات العامة المقررة سنة 2029.
ويحق لنحو 29 مليون ناخب المشاركة في هذا الاستحقاق، الذي يأتي في ظل تزايد الاستياء من تدهور شبكات الطرق والمياه والكهرباء، فيما تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال تراجع حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، الذي يتولى السلطة منذ نهاية نظام الفصل العنصري سنة 1994، إلى نحو 30 في المائة من الأصوات.
وأعلنت اللجنة الانتخابية أن نحو 12 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم حتى الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي، وسط توقعات بأن تقترب نسبة المشاركة من نصف المسجلين عند إغلاق مكاتب التصويت، في العاشرة ليلا.
وكان الحزب الحاكم قد فقد الأغلبية المطلقة في الانتخابات المحلية لسنة 2021، بعدما حصل على 45,5 في المائة من الأصوات، قبل أن تتراجع حصته إلى 40 في المائة خلال الانتخابات العامة في ماي 2024، وهي النتائج التي أنهت سيطرته المنفردة على الحكم الوطني.
وفي ضاحية سويتو، قرب جوهانسبرغ، اختار نتاندو سيثولي، البالغ من العمر 24 عاما، عدم المشاركة في التصويت، معتبرا أن الانتخابات لن تحدث تغييرا في أوضاعه، رغم حصوله على شهادة في المحاسبة واستمرار بحثه عن عمل يناسب مؤهلاته.
وقال الشاب، الذي يعمل في غسل السيارات، إن معظم الأحزاب السياسية يقودها أشخاص متقدمون في السن يعتمدون الأساليب نفسها، ولا يمنحون الشباب فرصا حقيقية للمشاركة.
وفي منطقة غكيبيرها، المعروفة سابقا باسم بورت إليزابيث، عبرت فوملا زيخالي، وهي مساعدة تمريض تبلغ 55 عاما، عن موقف مختلف، إذ أقرت بأن وتيرة التغيير كانت أبطأ من توقعاتها، لكنها اعتبرت أن أوضاعها تحسنت منذ نهاية نظام الفصل العنصري وحصول المواطنين السود على حق التصويت.
وتصدر حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، بقيادة الرئيس سيريل رامافوزا، الانتقادات خلال الحملة الانتخابية، فيما انخرط الرئيس شخصيا في دعم مرشحي حزبه، وظهر على ملصقات انتخابية في جوهانسبرغ ومدن أخرى، مستفيدا من استمرار تصدره استطلاعات شعبية الشخصيات السياسية في البلاد.
وقال رامافوزا، عقب الإدلاء بصوته في جوهانسبرغ، إن الانتخابات تشكل “يوما تاريخيا في حياة بلادنا”، معربا عن عزمه إعادة بناء منظومة الحكامة المحلية لضمان ظروف معيشية أفضل للمواطنين.
واعتبر المحلل السياسي كينغسلي ماخوبيلَا أن نتائج الاقتراع ستتحدد بدرجة كبيرة وفق تقييم الناخبين للخدمات التي يحصلون عليها يوميا، خصوصا المياه والكهرباء والطرق والتطهير، أكثر من ارتباطها بالانتماءات الحزبية التقليدية.
وفي سويتو، قال فريدي ماسيا، البالغ من العمر 62 عاما، إنه يصوت من أجل التغيير، معتبرا أن ضعف جودة الخدمات العمومية واستمرار البطالة يشكلان أبرز انشغالاته.
ومن المنتظر إعلان النتائج النهائية يوم الأحد المقبل، على أن تشكل مؤشرا إلى موازين القوى السياسية قبل الانتخابات العامة لسنة 2029، فضلا عن تأثيرها المحتمل في مؤتمر حزب المؤتمر الوطني الإفريقي المقرر في دجنبر 2027، الذي سيختار رئيس الحزب الجديد ومرشحه التقليدي لرئاسة البلاد.
ورغم التراجع المتوقع للحزب الحاكم، لا تشير التقديرات إلى احتمال فقدانه موقعه باعتباره أكبر قوة سياسية في البلاد، في ظل تشتت أصوات المعارضة بين أحزاب متعددة، ما يرجح استمرار الحاجة إلى تشكيل تحالفات لتسيير عدد من البلديات.
وتخضع أكثر من ثلث البلديات حاليا لتحالفات سياسية، بعضها يواجه صعوبات في الحفاظ على أغلبيات مستقرة، فيما يتوقع أن تتكرر هذه الوضعية في مدن كبرى، من بينها العاصمة بريتوريا وجوهانسبورغ.
وفي جوهانسبرغ، تسعى هيلين زيل، القيادية في حزب التحالف الديمقراطي، المنافس التاريخي للمؤتمر الوطني الإفريقي وشريكه الحالي في حكومة الوحدة الوطنية، إلى أن تصبح أول امرأة بيضاء تتولى رئاسة بلدية المدينة منذ نهاية نظام الفصل العنصري.
وتشير التوقعات إلى إمكانية تحقيق حزب التحالف الديمقراطي فوزا واضحا في كيب تاون، مقابل احتمال فوز حزب “إم كيه”، الذي يقوده الرئيس السابق جاكوب زوما، بمدينة ديربان، أحد أبرز معاقله الانتخابية.
وقال زوما خلال الحملة الانتخابية إن حزبه سيبدأ من ديربان مسار “استعادة البلاد”، في وقت تشهد فيه المدينة توترات متواصلة مرتبطة بالاحتجاجات المناهضة للمهاجرين.
وكانت ديربان قد شهدت، أواخر أكتوبر الماضي، مقتل مواطن أجنبي على يد حشد من الأشخاص، وسط تصاعد أعمال العنف المرتبطة بهذه الاحتجاجات، ما دفع الرئيس رامافوزا إلى نشر 550 عسكريا في إقليم كوازولو ناتال، الذي يضم المدينة، لتعزيز الإجراءات الأمنية.
The post تراجع انتخابي مرتقب يهدد حزب مانديلا appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: هسبريس