شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الذكاء الاصطناعى والأقمار الصناعية.. هل تغير التكنولوجيا مستقبل التنبؤ بالأمطار؟

الذكاء الاصطناعى والأقمار الصناعية.. هل تغير التكنولوجيا مستقبل التنبؤ بالأمطار؟

يشهد علم التنبؤ بالطقس تطورًا متسارعًا مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، التي أصبحت تفتح آفاقًا جديدة لتحليل كميات ضخمة من البيانات الجوية، ورصد الأنماط المناخية، وتحسين القدرة على توقع تطور الظواهر الجوية، ومن بينها سقوط الأمطار والعواصف الرعدية. وتعتمد الطرق التقليدية للتنبؤ العددي على حل معادلات فيزيائية معقدة تصف حركة الغلاف الجوي، وهي عمليات تحتاج إلى قدرات حاسوبية هائلة وبيانات دقيقة، بينما تتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي تحليل مجموعات ضخمة من البيانات التاريخية والحالية، والتعرف على العلاقات والأنماط التي قد تساعد في تحسين التوقعات. وتتمثل إحدى أهم مزايا هذه التقنيات في قدرتها على معالجة صور الأقمار الصناعية وبيانات الرادارات الجوية بسرعة كبيرة، ومتابعة التغيرات التي تحدث في السحب، ورصد تطورها، بما قد يساعد على تحسين التنبؤ قصير المدى بالأمطار والعواصف. كما يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي في دمج البيانات الواردة من مصادر مختلفة، مثل محطات الأرصاد والأقمار الصناعية ورادارات الطقس، لإنتاج تقديرات أكثر تفصيلًا عن المناطق المتوقع تأثرها بالظواهر الجوية. وتتجه مراكز الأبحاث العالمية إلى تطوير نماذج تنبؤ تعتمد على الذكاء الاصطناعي، من بينها نماذج قادرة على إنتاج توقعات جوية عالمية خلال وقت أقل مقارنة ببعض أساليب المحاكاة العددية التقليدية، وهو ما يتيح فرصًا لتحديث التوقعات بصورة أكثر سرعة. لكن هذه التكنولوجيا لا تعني الاستغناء عن النماذج الفيزيائية التقليدية أو خبراء الأرصاد، إذ تظل جودة البيانات المستخدمة عنصرًا حاسمًا في دقة النتائج، كما تحتاج النماذج القائمة على الذكاء الاصطناعي إلى التقييم المستمر للتأكد من قدرتها على التعامل مع الحالات الجوية النادرة والمتطرفة. وتزداد أهمية هذه التقنيات بالنسبة للدول التي تواجه تحديات مائية ومناخية، حيث يمكن أن تسهم في تحسين نظم الإنذار المبكر، ودعم خطط مواجهة السيول والفيضانات، وتعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية، شريطة توافر البنية التكنولوجية والبيانات اللازمة لتشغيلها. وبذلك لا يمثل الذكاء الاصطناعي مجرد أداة جديدة في مجال الأرصاد الجوية، بل تحولًا في أساليب تحليل البيانات والتنبؤ بالظواهر الجوية، بما يفتح المجال أمام تطوير منظومات أكثر كفاءة للاستعداد للأمطار والتعامل مع تداعياتها.

المصدر: اليوم السابع