أرقام مبابي الخفية تكشف أزمات ريال مدريد تحت غطاء الانتصارات
يكشف تسجيل كيليان مبابي في شباك جميع الفرق الـ24 التي واجهها في الدوري الإسباني حتى الآن عن مهاجم يتمتع بغزارة تهديفية لافتة، ولا يتوقف عن هزّ الشباك.
لكن خلف هذه الحصيلة تكمن أرقام أخرى تستحق التوقف عندها، خصوصاً بعدما أصبح اللاعب الأكثر إهداراً للفرص في الدوريات الخمسة الكبرى هذا الموسم حتى الآن، في مفارقة توارت خلف سلسلة الانتصارات التي حققها ريال مدريد.
وقد حجبت النتائج الإيجابية للفريق الملكي أوجه القصور داخله، إلى أن جاءت الهزيمتان أمام أتلتيكو مدريد بنتيجة 2-1، وريال بيتيس بنتيجة 1-0، لتفتحا باب الانتقادات مجدداً، ثم أعاد الفوز بثلاثية نظيفة على راسينغ سانتاندير الهدوء، لكن الأرقام لا تتغير بتغيّر النتائج.

غزارة مبابي التهديفية لا تحجب إهدار الفرص
لا يمكن التقليل من القيمة التهديفية والهجومية التي يقدمها مبابي هذا الموسم، خصوصاً بعدما رفع رصيده إلى 12 هدفاً في الدوري الإسباني بهدفه أمام راسينغ سانتاندير.
والى جانب قدرته على التسجيل، يتمتع اللاعب الفرنسي بمرونة تكتيكية تتيح له الابتعاد عن منطقة الجزاء لتسلم الكرة، والربط بين الخطوط، وفتح المساحات أمام زملائه، قبل العودة إلى موقعه الهجومي المعتاد.
لكن هذه المميزات لا تلغي مشكلة اختياراته أمام المرمى، إذ يبدو بعض قراراته متسرعاً، كأنه يمنح الأولوية لإنهاء الهجمة بنفسه، حتى على حساب خيارات قد تكون أكثر فاعلية.

ماذا قدم مبابي مع انطلاق الدوري الإسباني؟
خلال أول 10 مباريات، أهدر مبابي 12 فرصة كبيرة، في مقابل 23 فرصة كبيرة أهدرها في الموسم الماضي، وهو الرقم الأعلى في الدوري الإسباني.
وتكشف إحصاءات الأهداف المتوقعة جانباً آخر من المشكلة؛ إذ سجل سبعة أهداف في أول ثماني مباريات في "لا ليغا"، في مقابل حصيلة أهداف متوقعة بلغت 8.85، ما يشير إلى أنه لم يستثمر الفرص المتاحة له بالكفاءة المطلوبة.
ولا يقتصر أثر هذه المشكلة على أرقام مبابي الفردية، بل يمتد إلى المنظومة الهجومية لريال مدريد، فإهدار الفرص في المباريات التي يفرض فيها الفريق سيطرته قد يحرمه حسم المواجهات مبكراً، ويجعل انتصاراته مرهونة باستغلال ما يتبقى من فرص، بدلاً من ترجمة تفوقه الهجومي إلى نتائج أكثر استقراراً.
ولا تتوقف قيمة اللاعب الفرنسي عند عدد الأهداف أو حجم الفرص التي أهدرها، فقد أثبت أنه مهاجم استثنائي وهداف بارع، لكن تأثيره يرتبط أيضاً بقدرته على اختيار الحل المناسب في اللحظة الحاسمة، فالفارق بين المهاجم الجيد والمهاجم الأكثر تأثيراً لا يرتبط بحصيلته التهديفية فحسب، وإنما بكيفية تعامله مع المواقف المختلفة في الثلث الأخير.
وتزداد أهمية هذا الجانب في ريال مدريد، الذي لا تتوقف طموحاته عند تحقيق الانتصارات، بل تمتد إلى المنافسة على أكبر البطولات، حيث قد يحرم قرار متسرع الفريق من فرصة لا تتكرر.
المصدر: النهار