النفط يتراجع لليوم الرابع مع انحسار مخاوف تصعيد الحرب على إيران
تراجعت أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي، يوم الخميس، وسط توقعات بأن تؤدي الخسائر التي تكبدها الحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في انتخابات الكونغرس هذا الأسبوع، إلى الحد من احتمالات تصعيد الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 80 سنتاً، أو 0.85 في المائة، إلى 93.82 دولار للبرميل، بحلول الساعة 04:26 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.20 دولار، أو 1.36 في المائة، إلى 86.92 دولار. وكان الخامان القياسيان قد هبطا بأكثر من 8 في المائة خلال الجلسة السابقة، ليسجلا أدنى مستوياتهما منذ 31 أغسطس (آب). وقال مصدران مطلعان على دوائر حكومية خليجية، يوم الأربعاء، إن ترمب، الذي بات موقفه أضعف في مواجهة كونغرس قد يسيطر عليه الديمقراطيون ويكون قادراً على تقييد خياراته العسكرية، أصبح أمام حافز أكبر للتوصل إلى اتفاق، مضيفين أن شن هجوم واسع النطاق على إيران بات أقل ترجيحاً. ومن شأن التوصل إلى تسوية للنزاع أن يسمح باستعادة تدفقات النفط من مناطق الشرق الأوسط التي تأثرت بالحرب، رغم أن محللين يحذرون من أن مسار التطورات لا يزال غير واضح. وقالت جون غو، كبيرة محللي النفط لدى شركة «سبارتا كوموديتيز»: «تقيّم الأسواق تأثير انتخابات التجديد النصفي على الخطوات المقبلة التي قد يتخذها دونالد ترمب بشأن الحرب مع إيران، وتسعّر احتمالات أكبر لانتهاء الحرب». وأضافت أن الأسواق ستشهد مزيداً من التقلبات، في ظل استمرار الغموض بشأن الطريق نحو التوصل إلى تسوية دبلوماسية تنهي الحرب، فضلاً عن التراجع الحاد في المخزونات الاستراتيجية العالمية. وفي تطور على صعيد الإمدادات، عادت شحنات النفط عبر مضيق هرمز، الممر المائي الرئيسي لمعظم إمدادات النفط الخليجية، إلى مستويات تقترب من تلك المسجلة قبل الحرب، وفقاً لمحللين، وإن كان ذلك بتكاليف أعلى. وقالت مجموعة «جي بي مورغان» في مذكرة يوم الأربعاء إن استئناف تدفقات الإمدادات من الخليج أعاد سوق النفط العالمية إلى تسجيل فائض، بعد أشهر من الاضطرابات الناجمة عن الحرب. وقدّرت المجموعة أن السوق عادت إلى فائض قدره 1.1 مليون برميل يومياً في سبتمبر، اتسع إلى 1.4 مليون برميل يومياً في أكتوبر، ليقترب من متوسط الفائض المسجل العام الماضي والبالغ 1.3 مليون برميل يومياً. ومع ذلك، لا تزال حالة عدم اليقين قائمة قبل تسلّم الكونغرس ذي الأغلبية الديمقراطية مهامه في يناير (كانون الثاني) المقبل. وقالت مجموعة «سيتي» في مذكرة يوم الخميس إن هناك مخاوف من أن يركز البيت الأبيض، بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي، على استخدام صلاحياته التنفيذية في السياسة الخارجية، بما قد يفتح المجال أمام تصعيد جديد في المواجهة مع إيران. من جهتها، خفّضت مجموعة «أوراسيا» تقديراتها لاحتمال استئناف الضربات الأميركية على إيران إلى 60 في المائة، من 65 في المائة، لكنها خفّضت أيضاً احتمالات التوصل إلى اتفاق إلى 10 في المائة، من 20 في المائة، في ظل تمسك إيران بمطالبها، واستبعاد قبول ترمب بشروط قد تُفسَّر على أنها هزيمة. وفي المقابل، رفعت المجموعة تقديراتها لاحتمال استمرار المواجهة دون حسم إلى 30 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة سابقاً. وقالت «أوراسيا» إن أي تصعيد، رغم التراجع الأخير في أسعار النفط، قد يدفع خام برنت إلى الارتفاع بشكل أكثر حدة، ليتراوح بين 110 و125 دولاراً للبرميل. بدوره، قال موكيش ساهديف، الرئيس التنفيذي لشركة «إكس أناليستس» للاستشارات في قطاع الطاقة، إن المخزونات التجارية للنفط لدى الاقتصادات الكبرى المستهلكة تقترب من أدنى مستوياتها في 15 عاماً، محذراً من أن نتائج الانتخابات الأميركية قد تزيد من تشدد الموقف الإيراني. وفي الولايات المتحدة، تراجعت مخزونات النفط الخام والبنزين والمقطرات خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع ارتفاع الطلب إلى أعلى مستوياته في عام، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة يوم الأربعاء.
المصدر: الشرق الأوسط