شفق نيوز..45 يوماً حاسماً.. منصب محافظ كركوك بين الاستحقاق التركماني والسيناريو العربي
تتجه الأنظار في محافظة كركوك إلى منصب المحافظ في ظل اقتراب انتهاء المدة الزمنية المخصصة للمكون التركماني ضمن اتفاق تدوير المنصب بين مكونات المحافظة، وسط حديث عن سيناريوهات سياسية وإدارية محتملة، أبرزها تسلم المكون العربي المنصب مقابل منح التركمان منصب المعاون الثاني للمحافظ. وكشف عضو مجلس محافظة كركوك عن الكتلة العربية، رعد صالح الجبوري، في تصريح لوكالة شفق نيوز، أن جميع الأسماء المتداولة لتولي منصب المحافظ غير صحيحة، مؤكداً أن الكتلة العربية لم تطرح أي مرشح للمنصب حتى الآن. وأشار إلى أن المكون التركماني لم يحسم موقفه بشأن ترشيح شخصية لشغل المنصب. وقال الجبوري إن تولي محافظ كركوك محمد سمعان آغا منصباً وزارياً في الحكومة الاتحادية جعل منصب المحافظ شاغراً، مبيناً أن المكون التركماني يرغب بالاحتفاظ بالمنصب وترشيح شخصية تركمانية لشغله خلال المدة المتبقية من استحقاقه، والتي تقدر بنحو 45 يوماً. وأضاف أن قصر المدة المتبقية، إلى جانب الإجراءات الإدارية المتعلقة بالترشيح والتصويت وصدور المرسوم الجمهوري، قد يجعل تسلم أي مرشح تركماني للمنصب قريباً من موعد انتهاء الفترة المخصصة للمكون، الأمر الذي يضع القوى السياسية أمام خيارات تتعلق بآلية إدارة المحافظة خلال المرحلة المقبلة. وبين أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل بالذهاب إلى انتخاب محافظ من المكون العربي، مقابل ترشيح شخصية تركمانية لمنصب المعاون الثاني للمحافظ، على أن يحصل المحافظ العربي على إجازة لمدة 45 يوماً، ويتولى المعاون الثاني التركماني إدارة المحافظة بالوكالة لحين انتهاء المدة المخصصة للمكون التركماني. وتابع الجبوري أن الكتلة العربية، التي تضم خمسة أعضاء في مجلس محافظة كركوك، لم تطرح حتى الآن أي اسم لتولي منصب المحافظ، كما لم تتفق على ترشيح شخصية معينة، نافياً صحة الأسماء التي يجري تداولها بشأن وجود مرشحين عرب للمنصب. وفي المقابل، أكد وزير الدولة ومحافظ كركوك محمد سمعان آغا، في 28 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، التزامه بالاتفاق السياسي الخاص بتدوير منصب المحافظ بين مكونات المحافظة، مشيراً إلى أنه سيقدم استقالته من المنصب في حال عقد مجلس المحافظة جلسته واختار مرشحاً من المكون التركماني، وفق التوقيتات المتفق عليها. وقال سمعان في حديث لعدد من وسائل الإعلام بينها وكالة شفق نيوز، إن الاتفاق السياسي واضح وصريح، وإن منصب المحافظ يبقى من حصة المكون التركماني حتى نهاية التوقيت المحدد، مؤكداً أن الأطراف السياسية لا تريد تجاوز المدة المتفق عليها أو الانتقاص منها. وعن مرشح الجبهة التركمانية، أكد سمعان استعداد الجبهة لتولي المنصب، مشيراً إلى أنهم ينتظرون التزام الأطراف الأخرى بالاتفاق السياسي، الذي يشمل المكونات العربية والكوردية والتركمانية والمسيحية. ولفت إلى أن مبدأ التدوير انعكس على توزيع المناصب في الحكومة الاتحادية ومجلس النواب ومجلس محافظة كركوك. من جانبه، قال الباحث والمختص بالشأن التركماني حسين البياتي، في تصريح لوكالة شفق نيوز، إن المكون التركماني يواجه تحدياً زمنياً بشأن تسلم منصب المحافظ، رغم أن المنصب أُقر له ضمن اتفاق سياسي بين مكونات المحافظة. وأوضح البياتي أن انتقال سمعان آغا إلى الحكومة الاتحادية لشغل منصب وزير دولة جعل منصب المحافظ شاغراً، في وقت لا تتجاوز فيه المدة المتبقية نحو 45 يوماً، وهي فترة يراها غير كافية لاستكمال إجراءات نقل المنصب إلى مرشح تركماني، بما تتطلبه من توافق وتصويت داخل مجلس المحافظة واستكمال الموافقات الرسمية والإجراءات المتعلقة بصدور المرسوم الجمهوري. وأشار إلى أن استمرار الإجراءات حتى اقتراب الأول من كانون الثاني/ يناير قد يضع المكون التركماني أمام تحدي انتهاء مدة استحقاقه، والانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق السياسي التي تقضي بتولي المكون العربي المنصب. وبين البياتي أن التركمان نالوا استحقاق منصب المحافظ ضمن الاتفاق، إلا أن انتقال المحافظ إلى منصب وزاري وضع هذا الاستحقاق أمام تحديات تتعلق بالوقت والإجراءات، خصوصاً أن سمعان آغا ربط تقديم استقالته باختيار مجلس المحافظة مرشحاً تركمانياً لخلافته. وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه الأطراف السياسية أهمية الحفاظ على التوافق بين مكونات كركوك، فيما تبقى آلية تنفيذ اتفاق تدوير منصب المحافظ والمدة المتبقية للمكون التركماني محوراً للمباحثات والسيناريوهات المطروحة داخل مجلس المحافظة. وكان سمعان آغا قد أشار، في حديثه السابق، إلى أن كركوك تشهد استقراراً سياسياً، وأن حكومته المحلية نفذت 53 مشروعاً في المدينة رغم الأزمة المالية التي يشهدها العراق، مؤكداً أهمية استمرار التعاون بين المكونات والسلطات التنفيذية والتشريعية لتحسين الخدمات في المحافظة.
المصدر: شفق نيوز