أمطار نونبر تشجع زراعة الحبوب والقطاني .. وغلاء الغازوال يربك الفلاحين
أنعشت التساقطات المطرية التي عمّت مناطق مغربية عدة خلال الأيام الأخيرة آمال فلاحين ومسؤولين بالغرف المهنية بموسم إيجابي، لا سيّما على مستوى زراعة الحبوب والقطاني، رغم شكاوى من إكراهات “غلاء الغازوال واليد العاملة”، وذلك على بعد أيام قليلة من إعطاء الانطلاقة الرسمية للموسم الفلاحي الجديد 2026-2027.
وخلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، سُجلت تساقطات مطرية متفاوتة بعدد من المناطق المغربية، تصدرتها إفران بـ40 مليمترا، تلتها خنيفرة بـ29 مليمترا، وزاوية الشيخ بإقليم بني ملال بـ27 ملم، والبروج بإقليم سطات بـ22 ملم، وبويبلان بإقليم صفرو بـ21 ملم، ووالماس بإقليم الخميسات بـ20 ملم. كما سُجّلت 12 ملم في كل من أولاد نويل بإقليم سيدي قاسم، ودبدو بإقليم تاوريرت، فيما سجلت 11 ملم بكل من سلا والعرائش، إضافة إلى 10 مليمترات في تاونات، ولخصاص بإقليم سيدي إفني.
ظرفية محفّزة
عبد العالي دمري، نائب رئيس الغرفة الفلاحية بجهة فاس-مكناس، قال إن التساقطات المطرية التي شهدتها مجموعة من مناطق الجهة خلال الأيام الأخيرة، “سيكون لها انعكاس إيجابي جدا على القطاع الفلاحي”.
وأوضح دمري، في تصريح لهسبريس، أن بعض الفلاحين بالجهة، بخلاف الوضع في أقاليم فلاحية مغربية أخرى، لم يشرعوا بعد في جني الزيتون، مضيفا أنه “بالنظر إلى أننا لا نزال في بداية الموسم، ستنعكس هذه الأمطار على زيادة حجم (الكاليبر) الثمرة أو حبة الزيتون”، ما يرتقب أن يزيد من مردودية الزيت المستخلص.
وبخصوص باقي الأشجار المثمرة المنتشرة بالجهة، مثل الخوخ والعنب، أشار المصدر نفسه إلى أن أثر التساقطات سيكون منعدما، باعتبار أن هذه الأشجار توجد حاليا في مرحلة جني المحصول النهائي.
وفي المقابل، شدد على أهمية التساقطات المطرية الحالية بالنسبة إلى زراعتي الحبوب والقطاني، موضحا أنها مهمة للفلاحين الراغبين في تهيئة الأراضي والشروع في الحرث، فيما ستساعد، بالنسبة إلى الذين يعتمدون الزرع المباشر، على اقتلاع النباتات الضارة الموجودة داخل الضيعات بسهولة، قبل مباشرة عملية الزرع.
وأكد نائب رئيس الغرفة الفلاحية لجهة فاس-مكناس أن “الوقع الإيجابي الأكبر سيكون على مستوى نفسية الفلاحين”، خصوصا في ظل ترقب الافتتاح الرسمي للموسم الفلاحي الجديد، وذلك “برئاسة وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، يوم السبت 7 نونبر، انطلاقا من إقليم الفقيه بن صالح”.
إكراهات قائمة
بدوره، أبرز نور الدين فاضل، عضو الغرفة الفلاحية لجهة الدار البيضاء-سطات، أنه رغم تردد الفلاحين حاليا في اقتناء البذور من المراكز والنقاط المختصة، فإن “قدوم الأمطار لا بد أن يحركهم ويدفعهم نحو الحرث، خصوصا بالنسبة إلى الحبوب، رغم الإكراهات القائمة”.
وقال فاضل، في تصريح لهسبريس، إن الفلاحين بجهة الدار البيضاء-سطات، التي تتميز بزراعات الحبوب والقطاني والكلأ الأخضر المخصص للماشية، مثل “الخرطال” والشعير، ما زالوا، حسب تقديره، “مترددين في مباشرة عملية الحرث، بسبب ارتفاع أسعار الغازوال وغياب التساقطات المطرية المبكرة”.
وأضاف أن استعدادات الفلاحين لانطلاق الموسم الفلاحي جارية، مشددا في المقابل على “وجود شكاوى في صفوفهم بسبب غلاء الغازوال، فضلا عن عدم تصريف محاصيل السنة الماضية، في ظل انخفاض أسعار الشعير”.
من جهته، استبعد كمال بن خالد، رئيس الفيدرالية البيمهنية المغربية للزيتون، أن تسهم التساقطات المطرية الأخيرة في تحسين مردودية أشجار الزيتون، لا سيما من خلال زيادة أحجام الثمار، مشيرا، في المقابل، إلى أنها “تساهم في تنقية الثمار وإعطائها وجها آخر” بتعبيره.
وأشار بن خالد، في تصريح لهسبريس، إلى أن الفلاحين “يشتكون من غلاء اليد العاملة، وعدم تغطية أثمنة البيع على مستوى الأسواق تكاليفَ الجني والسقي وغيرها”، منبها إلى “تأثير توفر مخزون السنة الماضية في الأسواق، إلى جانب كثرة المساحات المزروعة”.
ودعا المتحدث الدولةَ إلى التدخل من أجل “تقديم الدعم لتسويق الزيتون”، مطالبا بـ”تنفيذ عقد البرنامج مع الوزارة الوصية، من خلال تفعيل إعانات التخزين والتصدير”.
ونبّه المصرّح لهسبريس إلى أن الانتظار لسنوات أخرى، دون اتخاذ أي إجراء إزاء هذه الوضعية، “سيزيد من إشكالية عدم قدرة السوق الداخلية على امتصاص الكميات الوافرة من الإنتاج”، مما يؤدي إلى “عدم تأمين” أثمنته تكاليف الإنتاج.
The post أمطار نونبر تشجع زراعة الحبوب والقطاني .. وغلاء الغازوال يربك الفلاحين appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: هسبريس