النّص في جهة والواقع في أخرى.. قرار التربية "1513" يفجّر أزمة التعليم الثانوي
دخل التعليم الثانوي الرسمي في لبنان إضراباً مفتوحاً منذ الأربعاء، احتجاجاً على القرار التنظيمي رقم 1513 الذي أصدرته وزيرة التربية في 28 تشرين الأول لتنظيم العمل في المدارس والثانويات الرسمية، ويتناول القرار معايير تشعيب الصفوف واحتساب ساعات النظارة والشعب ذات الأعداد المتدنية، وهي تفاصيل إدارية في ظاهرها، لكنها تحدد عملياً عدد الحصص المتاحة للأساتذة وحجم الصفوف التي سيجلس فيها التلاميذ، ما يطرح سؤالاً أساسياً: لماذا يرفض الأساتذة قراراً تقول الوزارة إنه أفضل مما ينص عليه النظام؟ Advertisement وبحسب ما قالت مصادر وزارية لـ"لبنان24"، فإنّ القرار اعتمد سقف 32 تلميذاً لتشعيب الصف بدل 40 الوارد في النظام الداخلي للثانويات، وذلك تجاوباً مع اقتراح رابطة التعليم الثانوي والمديرين، واحتسب ناظراً لكل 125 تلميذاً بدل 150، مع إمكان الاستثناء لأسباب جغرافية وأمنية واجتماعية، وإبقاء الوضع القائم للحلقة الثالثة في الثانويات هذا العام. وقالت المصادر ان الوزيرة شددت على أنها استندت "حصراً" إلى الأنظمة الداخلية لا إلى الأعراف السابقة. غير أنّ هذه العبارة الأخيرة تختصر جوهر الخلاف بحسب المصادر، فالأساتذة لا يقارنون القرار بالنص المكتوب، بل بما كانت تطبقه المدارس فعلياً في السنوات الماضية، ويقول حراك المتعاقدين إنّ النظارة كانت تُحتسب على أساس ناظر لكل 100 تلميذ، ما يعني أنّ القرار، وإن بدا أكثر سخاءً من النص، يبقى في نظرهم أكثر تشدداً من الواقع المعمول به. من ناحية أخرى، لا تتوزع كلفة هذا التشدد بالتساوي، فأستاذ الملاك يحتفظ براتبه حتى لو تقلّص نصابه، فيما يتقاضى الأستاذ المتعاقد أجره بالساعة، ويخسر جزءاً من دخله مع كل شعبة تُدمج أو ساعة نظارة تُلغى، وهو ما يفسر انخراط المتعاقدين في التحرك منذ اليوم الأول، إلى جانب مطالبتهم بزيادة أجر الساعة التي أُقرّت لأساتذة الملاك ولم تشملهم. وقد حظي قرار الإضراب بتأييد واسع، إذ صوّت لصالحه 3229 أستاذاً من أصل 4253 شاركوا في الجمعيات العمومية، أي نحو 76 في المئة، فيما دخلت لجنة التربية النيابية على الخط، وأوصت بتأجيل العمل بالقرار والإبقاء على عقود المتعاقدين، داعية الرابطة في المقابل إلى التراجع عن الإضراب. ومن هنا، يتجاوز النقاش قانونية القرار إلى أثره الفعلي، فالوزارة لم تنشر حتى الآن عدد الشعب التي ستُدمج، ولا عدد الساعات التي ستُلغى، ولا كلفة ذلك على المتعاقدين، وهي أرقام من دونها يصعب الحكم على عدالة القرار، فيما يتحمل التلاميذ الخسارة الأولى من كل يوم إضراب جديد في مدرسة رسمية أنهكتها الأزمات المتتالية.
المصدر: لبنان 24