شفق نيوز..شمال سوريا.. استكمال إجراءات دمج جامعة كوباني وسط انقسام طلابي حول هويتها الجديدة
يثير قرار دمج جامعة كوباني بجامعة حلب جدلاً واسعاً في الأوساط الطلابية بمدينة كوباني شمال سوريا، بين مؤيد يرى فيه خطوة نحو الاعتراف الرسمي بالشهادات الجامعية الصادرة عنها، ومعارض يخشى أن يؤدي إلى تقليص خيارات التعليم الجامعي في المدينة، وحرمان طلاب من دراسة اختصاصات كانوا يطمحون إليها. وأصدر مجلس التعليم العالي السوري، الأسبوع الفائت، قراراً بدمج جامعة كوباني، الواقعة في مدينة كوباني (عين العرب)، ضمن جامعة حلب، لتصبح الكليات التابعة لها جزءا من الجامعة الأم. وشمل القرار في مادته الأولى كليات العلوم الطبية التطبيقية، بأقسام مخبر التحاليل الطبية والتمريض وطب الطوارئ، والهندسة الزراعية، والهندسة المدنية، والآداب بأقسام اللغة العربية والكوردية والإنكليزية، والعلوم الاجتماعية بأقسام علم الاجتماع والفلسفة والجيولوجيا والتاريخ والجغرافية، إضافة إلى كلية التربية بأقسام معلم صف ورياض الأطفال، وكلية العلوم الطبيعية بأقسام الفيزياء والكيمياء وعلم الحياة والرياضيات، وكلية الحقوق. فيما حددت المادة الثانية من القرار الاختصاصات التي سيجري القبول فيها للعام الدراسي 2026-2027، وتشمل كليات التربية والآداب والعلوم الإنسانية والعلوم، دون أن تتضمن عددا من الكليات والمعاهد التي كانت قائمة في الجامعة. وأثار القرار تباينا في مواقف الطلاب، إذ يؤيده طلبة حاليين القرار، على أمل أن يتيح لهم القرار الحصول على شهادات معترف بها رسميا، بعد سنوات من الدراسة في جامعة لم تكن شهاداتها تحظى باعتراف حكومي. في المقابل، يعترض طلاب آخرون، على تجميد بعض الاختصاصات وإلغاء المفاضلة الخاصة بالجامعة، ما قلص فرصهم في دراسة التخصصات التي يرغبون بها داخل مدينتهم. نوجان الصغير (18 عاماً)، خريجة الثانوية العامة من مدارس الإدارة الذاتية للعام الدراسي 2025-2026، كانت تأمل دراسة المعهد العالي للإعلام في جامعة كوباني خلال العام الدراسي الحالي، لكنها وجدت نفسها أمام خيارات مختلفة بعد قرار الدمج. وتقول الصغير، لوكالة شفق نيوز، إنها تقدمت إلى مفاضلتين، الأولى حكومية والثانية خاصة بجامعة كوباني، لكنها لم تجد الاختصاص الذي ترغب بدراسته ضمن المفاضلة الحكومية، رغم الاتفاق بين الطرفين على إدراج الكليات والأقسام الموجودة في الجامعة ضمن المفاضلة العامة. وتضيف أن المفاضلة الخاصة بجامعة كوباني ألغيت نتيجة عملية الدمج، ما دفعها إلى التسجيل في اختصاص لا ينسجم مع رغبتها التعليمية ضمن المفاضلة الحكومية، لافتة إلى أن عائلتها لا تستطيع تحمل تكاليف الدراسة في جامعة خارج المدينة. وتشير إلى أن عددا من زملائها كانوا يطمحون إلى دراسة اختصاصات متاحة في جامعة كوباني خلال السنوات الماضية، إلا أن بعضها أوقف بعد عملية الدمج. وترى الصغير أن من الضروري أن تحتفظ جامعة كوباني بنوع من الاستقلالية، بما يتيح لأبناء المنطقة مواصلة تعليمهم الجامعي في مدينتهم، في ظل ارتفاع تكاليف الدراسة والإقامة في المحافظات السورية الأخرى، وتراجع القدرة المعيشية للسكان. من جهته، أوضح شرفان مسلم، الإداري في جامعة كوباني والرئيس المشترك السابق لها، أن عددا من الكليات والمعاهد لم تدرج ضمن المفاضلة الجامعية التي أعلنتها وزارة التعليم العالي السورية. وقال مسلم، لوكالة شفق نيوز، إن الاختصاصات المستبعدة تشمل كلية العلوم الطبية، بأقسام طب الطوارئ والمخبر والتمريض والتخدير، وكلية الحقوق، وكلية الهندسة الزراعية، والمعهد العالي للإعلام، والمعهد التقني بقسمي الكهرباء والكمبيوتر، إضافة إلى معهد المحاسبة. في المقابل، ترى زينب محمد، الطالبة في السنة الثالثة بجامعة كوباني، أن قرار الدمج يحمل إيجابيات مهمة للطلاب، أبرزها الاعتراف الرسمي بشهاداتهم الجامعية، بما يتيح لهم الاستفادة منها في فرص العمل مستقبلا. وتقول محمد، لوكالة شفق نيوز، إن الطلاب الذين تابعوا دراستهم في مدارس وجامعات الإدارة الذاتية ظلوا خلال السنوات الماضية يشعرون بالقلق حيال عدم الاعتراف الرسمي بشهاداتهم، وهو ما يجعل قرار الدمج خطوة مهمة بالنسبة إليهم. لكنها تشير إلى أن القرار، رغم إيجابياته، أثر سلبا على طموحات بعض الطلاب، خصوصا الناجحين في الثانوية العامة بمعدلات جيدة، والذين كانوا يأملون الالتحاق باختصاصات محددة في جامعة كوباني. وفي تصريح لوكالة شفق نيوز، قال الرئيس المشترك للجامعة شرفان مسلم، إن إدارة جامعة كوباني بدأت خلال الأسبوع الجاري تشكيل لجان مشتركة مع جامعة حلب لاستكمال ملفات الدمج. وأضاف أن هذه اللجان ستعمل على إعداد ملفات الطلاب وتصديق شهاداتهم، والتحضير للعام الدراسي المقبل، إلى جانب مناقشة أوضاع الكادر التدريسي. وأشار إلى أن لجنة من جامعة حلب ستزور جامعة كوباني يوم الاثنين المقبل لاستكمال الإجراءات والملفات المتعلقة بعملية الدمج. وأوضح مسلم أن الجامعة، وفقا للقرار الصادر عن وزارة التعليم العالي السورية، ستعامل بوصفها تجمعا للكليات، له مجلس خاص وإدارة تابعة لجامعة حلب. وبحسب المعلومات المتعلقة بالقرار، سيواصل الطلاب القدامى في السنوات الثانية والثالثة والرابعة، بمختلف اختصاصاتهم، دراستهم وفق النظام والمناهج المعمول بها سابقا في جامعة كوباني، إلى حين تخرجهم. وفي سياق متصل، أشار مسلم إلى أن نحو 50 طالبا من خريجي الثانوية العامة في كوباني لم تصل بياناتهم إلى وزارة التعليم العالي بسبب مشكلة تقنية، لافتا إلى أنه ستتم معالجة ملفاتهم من خلال تسجيل أسمائهم وطلباتهم رسميا لدى وزارة التربية ورفعها إلى وزارة التعليم العالي، قبل إعلان نتائج المفاضلة، بما يتيح لهم استكمال إجراءات التسجيل ضمن مفاضلة ملء الشواغر المرتقب الإعلان عنها قريبا. جامعة بدأت بكليتين وتوسعت خلال تسع سنوات وتأسست جامعة كوباني في 30 أيلول/سبتمبر 2017، في إطار تجربة التعليم الجامعي التي أطلقتها حينها الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، بهدف توفير فرص التعليم العالي لأبناء المدينة والمناطق المحيطة بها، والحد من اضطرارهم إلى الانتقال إلى مدن أخرى لمتابعة دراستهم. وافتتحت الجامعة رسميا في كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه، وبدأت مسيرتها بكليتين فقط، هما كلية العلوم الأساسية التي ضمت أقسام الفيزياء والكيمياء والرياضيات، وكلية الآداب التي استقبلت طلاب قسم اللغة والأدب الكردي، قبل أن تتوسع تدريجيا بإضافة كليات وأقسام ومعاهد جديدة خلال السنوات اللاحقة. ورغم التحديات التي واجهتها، والمتعلقة بتأمين الكوادر التدريسية والبنية التحتية والإمكانات التعليمية، تمكنت الجامعة من استقطاب مئات الطلاب وتوسيع اختصاصاتها، لتصبح إحدى المؤسسات التعليمية الرئيسية في مدينة كوباني ومحيطها.
المصدر: شفق نيوز