شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ترامب يملك الفيتو والديمقراطيون يملكون الوعود.. من يدفع الثمن؟

ترامب يملك الفيتو والديمقراطيون يملكون الوعود.. من يدفع الثمن؟

يواجه الديمقراطيون في الولايات المتحدة اختباراً صعباً بعد فوزهم الكبير في الانتخابات النصفية وسيطرتهم على الكونغرس، إذ بات عليهم ترجمة وعودهم بخفض كلفة المعيشة إلى سياسات فعلية، في ظل احتفاظ الرئيس دونالد ترامب بصلاحية تعطيل خططهم، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي". وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز: "خضنا الانتخابات على أساس القدرة على تحمّل الكلفة، وفزنا على هذا الأساس، ومهمتنا الآن أن نحكم على هذا الأساس". وأشار التقرير إلى أن حجم الفوز فاق توقعات معظم المحللين، مع انتقال سبعة مقاعد جمهورية على الأقل في مجلس الشيوخ إلى الديمقراطيين، في وقت لا تتجاوز فيه نسبة الأميركيين الراضين عن اتجاه البلاد 21%، رغم أن الاقتصاد يبدو متيناً على الورق، إذ ركّز الناخبون على فواتير البقالة والكهرباء وأسعار الوقود. وحتى في ريف تكساس، قال مفوض الزراعة الجمهوري المنتهية ولايته سيد ميلر إن مربّي الماشية يحصلون على ما بين 300 و500 دولار أقل لكل رأس، ويواجهون كلفة قياسية للأسمدة، مضيفاً: "شعروا بالخيانة". وتحت شعار "النضال من أجل أميركا ميسورة الكلفة"، يضع الديمقراطيون الرعاية الصحية في صدارة أولوياتهم، عبر إعادة الدعم الإضافي الذي خفّض كلفة التأمين الصحي بموجب "قانون الرعاية الميسّرة"، والتراجع عن تخفيضات برنامج "ميديكيد" التي وقّعها ترامب عام 2025. كما يسعون إلى إلغاء الرسوم الجمركية، وإنهاء الحرب مع إيران التي يربطونها بارتفاع سعر البنزين إلى 4.18 دولارات للغالون في المتوسط، بزيادة تقارب 40%، إلى جانب بناء أربعة ملايين منزل خلال العقد المقبل، وزيادة الضرائب على أصحاب المليارات، ورفع الإعفاءات الضريبية للعائلات التي لديها أطفال. لكن المستثمر كين فيشر، مؤسس "فيشر إنفستمنتس"، قال بوضوح: "الكونغرس لا يستطيع تمرير أي شيء في وجه الفيتو الرئاسي، والرئيس ترامب لا يستطيع الحصول على أي شيء يريده"، متوقعاً عامين من الهدوء النسبي على المستويين التشريعي والتنظيمي، علماً أن تجاوز الفيتو يتطلب أغلبية الثلثين في المجلسين. وتوقّع نائب كبير الاقتصاديين الأميركيين في "أكسفورد إيكونوميكس" برنارد ياروس أن يبقى متوسط الرسوم الجمركية عند نحو 10% حتى نهاية ولاية ترامب، لافتاً إلى أن حصة الرسوم من الإيرادات الفيدرالية ارتفعت من ما يزيد قليلاً على 1% عام 2024 إلى أكثر من 5% هذا العام، ما يجعل "تفكيكها بالكامل صعباً على أي إدارة مستقبلية". ورغم ذلك، قال ترامب إنه قد يتعاون مع الديمقراطيين في "أمور أكثر بكثير مما يدركه الناس". ويرى ياروس إمكانية صفقة يوافق بموجبها الديمقراطيون على تمديد التخفيضات الضريبية الجمهورية مقابل إعادة دعم التأمين الصحي، لكنه لا يتوقعها قبل أواخر 2027، على أن تظهر فوائدها عام 2028. كما يُتوقع أن يضغط الديمقراطيون على الشركات التي نقلت كلفة الرسوم إلى المستهلكين، إذ قالت هنرييتا تريز من "فيدا بارتنرز" إن السؤال بعد قرار المحكمة العليا في شباط سيكون: "هل أخذتم استرداد الرسوم ثم خفّضتم الأسعار للمستهلكين؟". ولخّص السيناتور رون وايدن، المرشح لرئاسة لجنة المالية، نهجه بعبارة: "القدرة على تحمّل الكلفة لنا، والمحاسبة لهم". ويبقى الاختبار الأصعب خارج سيطرة الديمقراطيين، إذ ستتوقف أسعار الوقود والأسمدة إلى حد كبير على مسار الحرب مع إيران، فيما حذّرت "أكسفورد إيكونوميكس" من أن مزيداً من التصعيد "يبدو أكثر ترجيحاً" بعد الانتخابات، لأن أسعار البنزين لم تعد مصدر قلق سياسي كبير للرئيس. كما يلوح اختبار فوري مع انتهاء تمويل الحكومة بعد 11 كانون الأول، وسط احتمالات مرتفعة لإغلاق حكومي جديد.

المصدر: لبنان 24