عجز الموازنة السعودية يتجاوز المستهدف السنوي مع تراجع عائدات النفط
سجّلت الموازنة العامة السعودية عجزاً تجاوز المستهدف السنوي المحدد لعام 2026، في ظل تراجع عائدات النفط وارتفاع الضغوط على المالية العامة، وسط تداعيات الحرب الإقليمية وزيادة الإنفاق الحكومي، وفق بيانات وزارة المالية السعودية.
وبلغ عجز الموازنة نحو 22 مليار دولار خلال الربع الثالث من العام، الممتد بين تموز/ يوليو وأيلول/ وسبتمبر، أي أكثر من ضعف العجز المسجل في الربع الثاني. وبذلك ارتفع إجمالي العجز خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 إلى نحو 65 مليار دولار، مقارنة بمستهدف سنوي يبلغ 44 مليار دولار، ما يعني أن العجز تخطى الهدف المحدد بنحو 48 % قبل نهاية العام.
ويأتي هذا التطور في ظل تراجع إيرادات النفط بنحو 40 % خلال الربع الثالث مقارنة بالربع السابق، على الرغم من توقعات سابقة بارتفاعها. وأثار هذا الانخفاض تساؤلات بشأن انعكاساته على الوضع المالي للمملكة، خصوصاً في ظل استمرار الاضطرابات الإقليمية وما تفرضه من أعباء إضافية على الإنفاق العام.
ورغم تراجع إنتاج النفط وصادراته مقارنة بالعام الماضي، حققت شركة "أرامكو" أرباحاً أعلى، مستفيدة من ارتفاع متوسط أسعار النفط بنحو 40 % مقارنة بمستويات عام 2025.
غير أن مالك رجّحت أن يكون التراجع المسجل في الإيرادات النفطية مرتبطاً بترتيبات محاسبية بين الحكومة السعودية و"أرامكو"، ولا يعكس بالضرورة تراجعاً في الأداء الأساسي للشركة. وأوضحت أن الأمر قد يرتبط باقتطاع الضرائب من مستحقات مالية مترتبة على الحكومة لمصلحة الشركة.
وتوقعت مالك أن تشهد الإيرادات النفطية تحسناً خلال الربع الرابع من العام، مع احتمال تسجيل انخفاض معتدل في العجز مقارنة بالعام الماضي.
في المقابل، تتزايد الضغوط على المالية العامة السعودية بفعل تداعيات الحرب مع إيران والحوثيين، وما رافقها من ارتفاع في المخاطر الأمنية والاقتصادية وتكاليف نقل النفط.
وعلى صعيد الإنفاق، أظهرت البيانات أن الحكومة خفّضت مصروفاتها في الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني، إلا أن الإنفاق العسكري سجّل ارتفاعاً طفيفاً في ظل التطورات الإقليمية.
وفي هذا السياق، أشار تيم كالين، الباحث الزائر في معهد دول الخليج العربية في واشنطن والرئيس السابق لبعثة صندوق النقد الدولي إلى السعودية، إلى احتمال ارتفاع الإنفاق الحكومي خلال الفترة المتبقية من العام، لافتاً إلى أن الربع الأخير يشهد عادة مستويات إنفاق أعلى مقارنة ببقية الفصول.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي السعودي بنسبة 4 % خلال الربع الثالث، وإن كان ذلك يمثل تحسناً طفيفاً مقارنة بالربع السابق.
وبين تراجع الإيرادات النفطية وارتفاع النفقات المرتبطة بالتطورات الإقليمية، تواجه السعودية اختباراً مالياً في الأشهر الأخيرة من عام 2026، مع ترقب قدرة الإيرادات على التعافي واحتواء العجز، في وقت تتواصل فيه الضغوط على الموازنة.
المصدر: النهار