شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

صادق بن محمد سعيد اللواتي يكتب للشبيبة: بعد خسارة الكونغرس – هل يلجأ ترامب إلى الحرب للهروب من المحاسبة؟

صادق بن محمد سعيد اللواتي يكتب للشبيبة: بعد خسارة الكونغرس – هل يلجأ ترامب إلى الحرب للهروب من المحاسبة؟

بقلم : صادق بن محمد سعيد اللواتيلم تكن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي مجرد محطة انتخابية اعتيادية في التاريخ السياسي الممتد للولايات المتحدة، بل جاءت كزلازال سياسي أعاد ترتيب الأوراق في واشنطن، وجسد صوتاً رافضاً للعديد من السياسات الحادة التي انتهجها الرئيس دونالد ترامب في ولايته الحالية. يتساءل بعض المراقبين، مع تصاعد الضغوط الداخلية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد خسارة حزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، عما إذا كان سيلجأ إلى مغامرات عسكرية متهورة للتهرب من المحاسبة الداخلية، كاستخدام الأسلحة النووية ضد إيران، أو التفكير في غزو دول مثل كوبا.وهذه ليست المرة الأولى في التاريخ الأمريكي التي يُطرح فيها هذا السؤال. فكثير من الرؤساء، حين ضاقت عليهم الأرض في الداخل، حاولوا الهروب إلى الخارج. فالرئيس كلنتون حين اشتدت عليه فضيحة مونيكا لوينسكي، لجأ إلى قصف السودان وأفغانستان. والرئيس بوش الابن حين تراجعت شعبيته، رفع شعار الحرب على الإرهاب. والتاريخ يعلمنا أن نظرية "الكلب يهز ذيله"، أي افتعال أزمة خارجية للهروب من أزمة داخلية، هي نظرية قديمة، لكنها في زمن التواصل الاجتماعي والرقابة البرلمانية صارت أصعب بكثير من قبل.إن قرار استخدام الأسلحة النووية ليس مجرد ضغطة زر من شخص واحد، بل يخضع لبروتوكولات عسكرية معقدة وضوابط صارمة من قبل وزارة الدفاع (البنتاغون) وهيئة الأركان المشتركة. كما أن مبدأ الردع الدولي يجعل استخدام الأسلحة الاستراتيجية خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه لما له من عواقب وخيمة على الأمن القومي الأمريكي والعالمي. لذلك، فإن الخيار النووي ضد إيران مستبعد للغاية.أعتقد جازماً أن غزو كوبا أمر مستبعد، فالشعب الأمريكي والكونغرس لا يرغبان في استنزاف قواتهما العسكرية في حروب برية جديدة، ويريدان تجنب تورط واشنطن في حروب استنزاف مكلفة خارج حدودها.أما بالنسبة للحرب على إيران، فالشعب الأمريكي لم يكن راغباً بها، وقد رأينا كيف احتج عليها. إلا أنها جاءت نتيجة ضغوط خارجية، ولم يحصل ترامب على موافقة مباشرة من الكونغرس الأمريكي. واليوم، تُعتبر الحرب على إيران إحدى نقاط القوة التي يمكن للحزب الديمقراطي من خلالها محاسبة ترامب قانونياً.ولا ننسى أن الداخل الأمريكي نفسه متعب، فالناخب الأمريكي اليوم لا يسأل عن طهران أو هافانا، بل يسأل عن سعر البيض والبنزين والإيجار. والانتخابات الأخيرة أثبتت أن هم المواطن الأمريكي الأول هو الاقتصاد، وليس الحروب. ومن يخسر معركة الأسعار في الداخل، لن يكسب معركة الدبابات والسفن الحربية في الخارج.إن النظام الأمريكي نظام مؤسسات وتوازنات، وليس نظاماً فردياً. والخطر الحقيقي ليس في مغامرة عسكرية كبرى، بل في التوتر المستمر والحروب الاقتصادية.إن نتائج الانتخابات الأمريكية هي تذكير دائم بحيوية النظام الديمقراطي وقدرة الناخب الأمريكي على فرض التوازنات وإعادة ضبط المسار حين تشعر القاعدة الشعبية بالجموح. وسيدخل ترامب العامين المتبقيين في معركة دفاعية صعبة لإثبات وجوده وسط رقابة مشددة من كونغرس معارض، مما يجعل التركيز ينصب على صراعات الداخل أكثر من المغامرات الخارجية الشاملة. أما نحن في منطقة الخليج، وفي عُمان خاصة، فعلينا أن نقرأ هذه التحولات بهدوء وحكمة. فالاستقرار في واشنطن يعني استقرار في أسواق النفط والملاحة، والتوتر في واشنطن يعني توتراً في العالم كله. وعُمان، بحكمتها ونهجها القائم على الحوار وعدم التدخل، كانت وستبقى صوت العقل في منطقة مضطربة، لا تنجر وراء المغامرات، ولا تقبل أن تكون ساحة لتصفية حسابات الآخرين.

المصدر: الشبيبة