شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

يوميات جرعة دوائية للأمراض السرطانية

يوميات جرعة دوائية للأمراض السرطانية

نهلة الكادر – سوريا

ما أغرب أن أكون مكروهة من المحتاجين إلي ومرفوضة من غير المحتاجين! بل ما أصعب أن أسمع بكاء المرافقين لهم وإن ابتلعوا دموعهم حين يخبرهم الأطباء بضرورة تأميني مع أخواتي من الجرعات بعد اجراء العمليات الجراحية لضمان الشفاء الكامل لأحبائهم من المرضى المصابين بالسرطان! وإلا ذهبت جهودهم في الطواف على المراكز والمؤسسات والجمعيات لتأمين نفقات تلك العمليات أدراج الرياح. وما أقسى سماعي أنّات المرضى! وهم يحاولون كتمانها؛ لأنه لم تعد تخفى على أحد الضغوط النفسية الرهيبة قبل تناولي، والجسدية بعد أن أدخل إلى أجسادهم غير المعتادة على أمثالنا من الأدوية، وهذا ما يدفع قسماً من البشر إلى رفع أيديهم إلى السماء والتضرع إلى ربها وربهم ألا يحتاجون إلي، بينما يسعى قسم آخر إلى البحث عن وسائل التواصل وسؤال أمهر الأطباء عن أفضل الطرق للوقاية من السرطان، والتحصن مما يتطلبه من عمليات وعلاجات، وتبقى قلة قليلة منهم قادرة على إجراء فحوصات دورية تضمن ملاحقة الورم من بدايته إلى سهولة استئصاله وعدم الحاجة إلى الجلسات والجرعات للقضاء عليه. وللعلم لا تزعجني أقوالهم الحاقدة علينا ولا ردات أفعالهم الغاضبة منا كما تزعج أخواتي من الجرعات، بل كل ما أتمناه حقاً أن يتفهم من يخاف مني ويضطرب حين يسمع بحاجته إلي أن عملي هو ازالة كل أثر لأية خلية سرطانية تسعى إلى التكاثر من جديد لتنهش خلاياه وتدمر جسده، بل أن يتفهم البشر شدة خيباتنا نحن الجرعات حين نجلس في أماكن الاحتفاظ بنا والعتمة والسكون وكذلك الجمود تخيم علينا ويوشكون على إتلافنا، ولوفتح الأطباء عبواتنا لوجدوها مبللة بدموع قهرنا من بقائنا فيها وتساؤلاتنا الملحة:
هل تم الاستغناء عنا لارتفاع أسعارنا؟ وهل سنفسد لعجز الكثير الكثير من المرضى عن شرائنا، بعد أن تحولنا من جرعات مجانية إلى سلع دوائية ثمينة؟
وهل سيبقى الحزن والعجز يخيمان على أسر المرضى الذين ارتاحوا من آثار تناولنا بالراحة الأبدية، وعلى بيوت أحبائهم الذين عجزوا عن تأميننا لهم؟ لكن لا لن أستسلم بل سأحرض أخواتي وغير أخواتي من الأدوية غالية الثمن أن يمزقوا الصمت ويصرخوا معي بأعلى الأصوات، لعلنا نستطيع أن نسمع صرخاتنا على المنابر والصفحات وكذلك المنصات: نحن لم نُصنع لنبقى حبيسي عبواتنا، بل لنخترق أجساد المرضى ونخلصها من آثار الأمراض اللعينة، ونحن نرغب حقاً أن نستطيع اختراق عقول وقلوب من قرر أن يبيعنا بأغلى الأسعار لعله يعيد النظر فيخفضها، أو أن نصل إلى عقول وقلوب من يستطيع المساعدة على تأمينها وضمان عودة الصحة والحياة والأمل إلى المرضى وأحبائهم.
ودمتم يا من ستسمعون صرخاتنا وتستجيبون لأمنياتنا مع أحبائكم سالمين من الأمراض، ولا سيما السرطانية، محصنين من علاجاتها الطبية. ومتحمسين للتخفيف عمن ابتُلي بها ويعاني من آلامها وآثارها ونتائجها.

المصدر: النهار