شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ماذا بعد فوز الديمقراطيين في أمريكا؟

ماذا بعد فوز الديمقراطيين في أمريكا؟

تحليل ورأيماذا بعد فوز الديمقراطيين في أمريكا؟٥ نوفمبر ٢٠٢٦ | 10:07 صباحًا الركابي حسن يعقوبكاتب وصحفي سودانيالكونغرس الأمريكيأثير- الركابي حسن يعقوبفي السودان كان شعار الثورة التي قادها الشباب وأطاحت بالرئيس عمر البشير في أبريل من العام 2019 “تسقط بس”!وتعني أن الأولوية القصوى لدي الثوار هي سقوط حكومة الرئيس عمر البشير وأن كل الجهد والحراك الثوري يجب أن يكرس فقط لإسقاط نظام البشير. وكان للثوار الشباب ما أرادوا، سقط نظام البشير ودانت السلطة للاعبين جدد تبنوا مطالب الثوار وتصدروا المشهد السياسي وتمكنوا من مفاصل السلطة.لكن حينما انجلى غبار الثورة وخفتت الأصوات الثائرة بعد ما تحقق لها ما أرادت تفاجأ الجميع بعلو صوت واحد تردد صداه على الساحة السياسية السودانية وهو يسأل “ثم ماذا بعد”؟.نعم تفاجأ الجميع بالسؤال الأكثر إلحاحاََ ما العمل بعد أن سقط النظام، ما هي البرامج والسياسات التي يتعين على القادمين الجدد تبنيها وإنجازها وكيف..! وبعد اندلاع الحرب في السودان وكانت سجالاََ بين الفريقين فريق مع الجيش، وفريق مع الدعم السريع كان كلما تقدم الجيش وتراجع الدعم السريع تعلو أصوات المؤيدين للدعم السريع بعبارة “لا للحرب”، وتخفت أصواتهم وتختفي العبارة حين تكون الغلبة للدعم السريع!مناسبة هذه المقدمة هي ما حدث في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي أول من أمس الثلاثاء والخسارة التاريخية التي لحقت بالحزب الجمهوري حزب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ومع الفارق الكبير والبون الشاسع في المقارنة ما بين الحالة السودانية والحالة الأمريكية، إلا أن هناك تشابه كبير بين الحالتين جمعتهما عبارتيْ “تسقط بس”، و “لا للحرب”.فالحزب الديمقراطي في أمريكا عمل بدأب ومثابرة منذ أن شن الرئيس ترامب حربه على إيران على مناهضة هذه الحرب والسعي لوقفها بشتى السبل المتاحة بحسب القانون وميكانزمات النظام السياسي الأمريكي، لكن كانت الأغلبية الميكانيكية في الكونغرس التي يستند إليها ويستتر خلفها الرئيس ترامب تقف كجدار فولاذي حال دون قدرة الديمقراطيين على تحقيق هدفهم بإيقاف الحرب على إيران.وبناءً على ذلك فقد انتهج الديمقراطيون نهجاََ سياسياََ مغايراََ رأوا أنه أقصر الطرق إلى تحقيق هدف وقف الحرب، وهو العمل على قيادة حملة تعبئة سياسية مكثفة لسحب البساط من تحت أقدام الرئيس ترامب بإلحاق الهزيمة بالحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية وانتزاع الأغلبية منه كحل جذري يمهد الطريق للجم الحزب من المضي في الحرب وكرسوا كل جهدهم لتحقيق ذلك ولسان حالهم يقول “تسقط بس”.ولقد كان للرفض الشعبي الأمريكي للحرب على إيران مفعول السحر في استقطاب الناخبين للتصويت لصالح الحزب الديمقراطي، الذي ظل يجاهر برفضه للحرب وهو رفض استند إلى أسباب قوية، لعل أبرزها زيادة نسبة التضخم وارتفاع أسعار الوقود إضافة للاعتقاد السائد بأن الحرب هي حرب إسرائيل وليست حرب أمريكا لذلك كان الشعار الملهم في هذا الشأن هو شعار “لا للحرب”! وتحقق للديمقراطيين ما أرادوا وفق ما خططوا له، فقد آتت حملة إسقاط الأغلبية الجمهورية أكلها وأُسقِط في يد الرئيس ترامب وحزبه من هول الهزيمة، واعترف الرئيس ترامب في غمرة صدمته بالنتيجة بأن حرب إيران كانت هي السبب ، وتبعه في هذا الاعتراف نائبه جي دي فانس الذي ظل يكتم إيمانه بعدم جدوى الحرب فسطوة رئيسه كانت لا تقاوم.والسؤال الذي يبرز إلى الواجهة الآن ويتصدر قوائم الأسئلة والاستفسارات الحائرة هو ثم ماذا بعد أن سقطت الأغلبية الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ؟هل كان منتهى آمال الحزب وغايته هي “تسقط بس” كما فعل الثوار الشباب في السودان، أم أن في جعبتهم أكثر من ذلك. وتأتي أسئلة أخرى فرعية، هل الحزب الديمقراطي صادق في رفضه للحرب على إيران أم أنه مكره لا بطل، هل استغل الحزب المد الشعبي الرافض للحرب فركب الموجة نكاية في خصمه اللدود الحزب الجمهوري، أم أنه موقف مبدئي أصيل يرى أن الحرب غير قانونية وغير عادلة! هل حال الحزب كحال مؤيدي الدعم السريع حين يتراجع ميدانياََ فيرفعون شعار لا للحرب، أم أن لدى الحزب ما يدفعه ذاتياََ نحو تبني خط مناهض للحرب. في تقديري أن الإجابة النموذجية على هذه الأسئلة لا تأتي إلا من قادة الحزب الديمقراطي أنفسهم، لكن وفقاََ لطرق التحليل وأدواته يمكن القول بأن الديمقراطيين سيستمرون في مناهضة الحرب على إيران حتى وإن لم يكن هذا هو الهدف الرئيسي لهم وآية ذلك ودليله ما صرح به صباح اليوم الخميس زعيم الديمقراطيين بمجلس الشيوخ “تشاك شومر” الذي قال نصاً “إننا سننهي الحرب وبعض الجمهوريين انضموا إلينا” ، ضف إلى ذلك المد الشعبي الجارف في الداخل الأمريكي الذي يرفض الحرب التي في الحقيقة أضرت بالطبقات الدنيا والمتوسطة في الهرم الاجتماعي الأمريكي إضافة إلى العجز عن تحقيق أهدافها حتى الآن. وبالمقابل سيعمد الرئيس ترامب على المضي في حربه استناداََ إلى صلاحياته الرئيسية وما يسمى بالفيتو الذي يقره له الدستور، تدفعه إلى ذلك سماته الشخصية التي تتصف بالنرجسية ، إلا أنه لن يستطيع الاستمرار في استخدام صلاحياته بسلاسة وبمأمن تام من العراقيل التي ستضعها أمامه الأغلبية الديمقراطية، بل أكثر من ذلك فإن نائبه جي دي فانس من المحتمل أن يتخذ منحىً أكثر وضوحاََ وصرامة في اتجاه وقف الحرب ليس فقط لإنقاذ الحزب من اضمحلال بدت بوادره ظاهرة للعيان، وإنما أيضاً إنقاذاََ لطموحه ومستقبله السياسي، فالرجل يتطلع لدخول السباق الرئاسي القادم ويطمع في الفوز فيه ويريد أن يصلح ما أفسده العطار في غضون عامين اثنين فقط وهي مهمة تلامس المستحيل بالنظر إلى الواقع المزري للحزب، والموقف السيء الذي هو عليه الآن كونه ساير الرئيس ترامب في سياساته شبراََ بشبر وذراعاََ بذراع ، فهو في نظر الرأي العام الأمريكي شريكاََ لترامب يتقاسم معه وزر سوء سياساته ومنها الحرب على إيران. ومأزق جي دي فانس أنه لن يستطيع الخروج من عباءة الرئيس ترامب بحكم منصبه وصلاحياته مقيدة ومرتبطة بالرئيس كونهما انتخبا للرئاسة في بطاقة واحدة. والمأزق الأكبر من نصيب الرئيس ترامب بعد فقدانه الأغلبية في الكونغرس هو أنه سيجد نفسه في مواجهة الكونغرس وسلاحه فقط في مواجهته هو الفيتو، والذي سينتهي مفعوله بكثرة وتكرار استخدامه ويجد الرئيس ترامب نفسه في وضع البطة العرجاء بحق وحقيقة ذلك أن النظام السياسي الأمريكي رغم أنه رئاسي يعطي الرئيس صلاحيات واسعة، إلا أن الدستور والقانون يوازن هذه الصلاحيات الواسعة بصلاحيات مقابلة لها في يد الكونغرس بمجلسيه، بعبارة أخرى فإن الرئيس الأمريكي في الوضع الطبيعي ووفقاََ للدستور يتوكأ في سيره على الكونغرس وإذا فقده سيفقد توازنه. فهل سيشهد النظام السياسي الأمريكي تداعيات شبيهة بما حدث للثوار الشباب في السودان، وما أفضى إليه السياسيين الذين تصدروا المشهد السياسي عقب الثورة في العام 2019 وتأرجحهم ما بين “تسقط بس”، و “لا للحرب” أم أن الداخل الأمريكي سيستوعب في جوفه كل التداعيات السالبة وهضمها لتصير “عصارة” يتغذى منها النظام السياسي ويستعيد نشاطه وحيويته. لا أحد يجزم بالإجابة في الوقت الراهن.الأولىشارك هذا الخبر

المصدر: أثر