التجسس على العمق المصري بالأقمار الصناعية.. خبير يوجه رسالة للصهاينة
وجّه خبير مصري، اليوم الخميس، رسالة إلى الصهاينة، عقب التقرير الذي بثته القناة 14 العبرية بشأن رصد أنفاق سرية ومنشأة ضخمة تحت الأرض بالقرب من طريق القاهرة – السويس. واعتبر الخبير المصري محمد مخلوف أن متابعة الاحتلال الإسرائيلي للتطورات التي تشهدها البنية التحتية المصرية، بالاستعانة بصور الأقمار الصناعية، تعكس اهتماما برصد تحركات الدولة المصرية وتطور قدراتها، دون أن يمنحها ذلك أي حق في التدخل أو الاعتراض على مشروعاتها. وشدد على أن من حق مصر تطوير بنيتها التحتية وإنشاء المنشآت التي تراها ضرورية لحماية أمنها ومصالحها، وتأمين خطوط إمدادها واحتياطياتها، دون الحاجة إلى موافقة أي طرف خارجي، مؤكدا أن السيادة على الأراضي والمنشآت المصرية أمر لا يقبل الانتقاص. وأوضح الخبير في تصريحات لـ RT أن رصد المنشآت وتحليل الصور الفضائية يندرج ضمن ما يعرف بالاستخبارات الجغرافية (GEOINT)، وهي أدوات تستخدمها الدول لمتابعة الأنشطة والتطورات على الأرض، غير أن امتلاك هذه المعلومات لا يعني القدرة على تعطيل مسار بناء القوة المصرية أو التأثير في قراراتها السيادية. وأشار إلى أن اهتمام الصهاينة بالعمق المصري يرتبط، في جانب منه، بالقلق من تنامي القدرات العسكرية المصرية، في ظل تحديث منظومات التسليح وتطوير القدرات الجوية والبحرية والدفاعية، إلى جانب التوسع في مشروعات البنية التحتية الاستراتيجية. وفي ختام تدخله، أكد أن مراقبة المنشآت المصرية عبر الأقمار الصناعية لن تمنع القاهرة من مواصلة تطوير قدراتها وحماية مصالحها، لأن مصر لن تقبل أي تدخل خارجي في شؤونها، وأن حقها في تأمين أراضيها وبناء قوتها يظل حقا سياديا أصيلا. وفي الاونة الأخيرة، أثارت أنفاق سرية في مصر، رصدتها الأقمار الصناعية، قلق الصهاينة، بعدما كشفت صور حديثة عن تقدم ملحوظ في أعمال الحفر والبناء بمنشأة تحت الأرض بالقرب من طريق القاهرة – السويس الصحراوي. وقالت القناة 14 العبرية، استنادا إلى صور حديثة للأقمار الصناعية، إن الموقع يضم فتحات محفورة في جانب الجبل، ومدخلا ذا هيكل مغطى، إلى جانب طرق ممهدة تؤدي إلى مداخل المجمع، الذي يقع على بعد نحو 70 كيلومترًا شرق القاهرة، غرب قناة السويس وخارج شبه جزيرة سيناء. ونقلت القناة عن خبير تحليل الصور الجغرافية بن تسيون ماكليس تقديره بأن معظم أعمال الحفر والبناء أوشكت على الانتهاء، ولم يتبق سوى بعض أعمال التشطيب الداخلية وتطوير المنطقة المحيطة، قبل دخول المنشأة مرحلة التشغيل، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن الصور لا تؤكد بدء تشغيلها بالفعل. New satellite imagery of the underground facility Egypt is constructing near the Cairo–Suez highway.The imagery suggests that most of the construction and excavation work has been completed, with mainly interior finishing work and surrounding site development remaining before… https://t.co/IjJBfmTOo4 pic.twitter.com/l6lEgZ7uLV — Ben Tzion Macales (@BenTzionMacales) November 2, 2026 وبحسب التقرير، بدأت متابعة المشروع منذ أكثر من عام، ففي أوت 2025، تحدث ماكليس عن أعمال حفر جديدة انطلقت في أوائل جوان من العام نفسه، مرجحا ارتباطها بإنشاء أنفاق للاستخدام العسكري، خاصة مع قرب الموقع من قاعدة مسيجة ومنظومة رادار روسية. وفي ماي 2026، نشر الخبير تحديثا جديدا أظهرت فيه الصور تعبيد طرق الوصول المؤدية إلى فتحات الأنفاق بالإسفلت، وهي سمة وصفها بأنها غير معتادة مقارنة بمجمعات الأنفاق الأخرى التي تابعها في المنطقة وشبه جزيرة سيناء. كما طرح ماكليس احتمال وجود صلة بين المنشأة ورادار روسي من طراز “ريزونانس إن إي” موجود بالقرب منها، لكنه شدد على عدم وجود أدلة تثبت ارتباطا وظيفيا بين الموقعين، موضحا أن القرب الجغرافي هو أساس التساؤلات المطروحة، وليس دليلا على طبيعة المشروع. وفي تحديث آخر نشره خلال سبتمبر، استند ماكليس إلى صورة ملتقطة في أكتوبر 2025، أظهرت ثلاثة مداخل للمجمع بمراحل تطوير مختلفة؛ إذ بدا أحدها مكتملا، بينما ظل مدخلان آخران قيد الحفر، كما رصد فتحة رابعة يُرجح أن الأعمال توقفت عندها بسبب صعوبات هندسية. ولم تقتصر المتابعة على القناة 14، إذ سلطت إذاعة “EMESS” التابعة للكيان الصهيوني الضوء على المشروع، واصفة إياه بأنه منشأة واسعة النطاق تُبنى داخل منطقة جبلية في مصر، ويبدو أنها تقترب من مراحل الانتهاء. وأشارت الإذاعة إلى أن الموقع يثير الاهتمام بسبب موقعه الجغرافي، فضلا عن وجود قاعدة مسيجة ومنظومة رادار روسية في محيطه، وهي عوامل دفعت إلى طرح احتمالات بشأن استخدامه لأغراض عسكرية. وكان ماكليس قد ربط في تحليله الأول بين أعمال الإنشاء واحتمال توسع مصر في قدرات التخزين المخصصة لحالات الطوارئ، إلا أنه لم يقدم أدلة تثبت طبيعة المواد أو المعدات التي يمكن تخزينها داخل المجمع. وتوقعت التقارير العبرية أن تتركز المرحلة المقبلة من متابعة المشروع على رصد أي مؤشرات تدل على بدء تشغيله، في ظل ظهور أعمال إنشائية واسعة عند المداخل وفي محيطها، بينما تظل المساحات الداخلية وما تحتويه بعيدة عن نطاق ما يمكن أن تكشفه صور الأقمار الصناعية.
المصدر: الشروق