سوريا والسعودية ترسمان ملامح شراكة صناعية جديدة!
تمثّل اتفاقية التعاون الصناعي بين سوريا والسعودية فرصة لتأسيس مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية، تقوم على الانتقال من التبادل التجاري التقليدي إلى التكامل الإنتاجي والاستثماري. فالصناعة السورية لا تحتاج فقط إلى أسواق لتصريف منتجاتها، بل إلى رؤوس أموال وخبرات وتقنيات حديثة تساعدها على إعادة بناء قدراتها الإنتاجية واستعادة تنافسيتها. وتكمن أهمية الاتفاقية وفق ما أكده لـ”الوطن” الباحث والخبير الاقتصادي د. باسم المصطفى في أنها تفتح المجال أمام تطوير المدن والمناطق الصناعية، وإعادة تأهيل المنشآت المتضرّرة والمتوقفة، وإقامة مشاريع مشتركة تستفيد من الإمكانات الصناعية السورية والقدرات التمويلية والتكنولوجية السعودية. ويمكن أن يشمل ذلك صناعات مواد البناء والكيماويات والصناعات الغذائية والهندسية، وهي قطاعات تمتلك فرصاً للتوسّع وتلبية احتياجات السوق المحلية والتصدير مستقبلاً. ولفت د. المصطفى إلى أن الأهمية الكبرى تكمن في إمكانية بناء سلاسل إنتاج وتوريد مشتركة، بحيث لا يقتصر دور المستثمر السعودي على تمويل المشروع أو تسويق منتجاته، وإنما يمتد إلى إقامة خطوط إنتاج داخل سوريا، وتدريب العمالة المحلية، ونقل التكنولوجيا والخبرات، بما يرفع القيمة المضافة ويخلق فرص عمل. في المقابل، فإن نجاح هذه الشراكة يرتبط بتوافر مجموعة من الشروط، في مقدّمتها استقرار البيئة التشريعية، وضمان حقوق المستثمرين، وتسهيل التحويلات المالية، وتأمين الطاقة والبنية التحتية، إلى جانب توفير التمويل الصناعي طويل الأجل. فالمستثمر الصناعي يحتاج إلى بيئة مستقرة تتيح له التخطيط لسنوات، وليس مجرد حوافز وإعفاءات ضريبية مؤقتة. ومن المهم أيضاً ألا تتحوّل الاتفاقية إلى إطار عام للتعاون وتبادل الخبرات، بل أن تتبعها برامج تنفيذية تتضمن مشاريع محدّدة، وقطاعات ذات أولوية، وجداول زمنية، ومؤشرات لقياس النتائج. وبالتالي، فإن الرهان الحقيقي يتمثّل في قدرة البلدين على تحويل التقارب الاقتصادي إلى شراكة إنتاجية متكاملة، تسهم في إعادة بناء القاعدة الصناعية السورية، وتمنح الاستثمارات السعودية فرصاً للنمو، وتحقّق مصالح اقتصادية مشتركة تتجاوز حدود التبادل التجاري.
المصدر: الوطن