شركات الطيران الخليجية تبحث عن وقود أقل تكلفة لخفض الانبعاثات.. والإمارات تقود تطوير بدائل الطيران منخفض الكربون
وتبرز دولة الإمارات العربية المتحدة في مقدمة الدول التي تعمل على تطوير ما يعرف بوقود الطيران منخفض الكربون (LCAF)، حيث تسعى للحصول على اعتماد دولي لهذا النوع من الوقود المنتج محلياً، باعتباره خياراً بديلاً يمكن أن يساعد شركات الطيران على تقليل البصمة الكربونية لعملياتها، وبتكلفة أقل مقارنة بوقود الطيران المستدام (SAF).
ويختلف الوقود منخفض الكربون عن الوقود المستدام التقليدي في مصدر إنتاجه؛ إذ يمكن إنتاج الأول من مصادر الوقود الأحفوري باستخدام تقنيات وعمليات صناعية تقلل كثافة الانبعاثات الكربونية خلال دورة حياة الوقود، بينما يعتمد الوقود المستدام عادة على مواد أولية بديلة، مثل الزيوت المستعملة والمخلفات الزراعية والمواد الحيوية ومصادر الطاقة المتجددة.
وبحسب معايير منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، يمكن اعتبار وقود الطيران منخفض الكربون مؤهلاً ضمن برنامج التعويض عن الكربون وخفضه للطيران الدولي (CORSIA) إذا حقق انخفاضاً لا يقل عن 10% في انبعاثات دورة الحياة مقارنة بالوقود التقليدي المرجعي. وهذا يجعله خياراً انتقالياً لتقليل الانبعاثات، وإن كان لا يمثل بديلاً نهائياً عن الوقود المستدام الأكثر انخفاضاً في الانبعاثات.
الإمارات تسعى إلى تعزيز موقعها في سوق الوقود البديل
تعمل الإمارات على تطوير قدراتها المحلية في إنتاج وقود الطيران منخفض الكربون والمستدام، مستفيدة من بنيتها التحتية المتقدمة في قطاع التكرير والطاقة، إلى جانب وجود شركات طيران كبرى ومطارات دولية ذات حركة تشغيلية مرتفعة.
وتستهدف السياسة الوطنية الإماراتية لوقود الطيران المستدام تطوير قدرات إنتاجية تصل إلى 700 مليون لتر سنوياً، مع وضع هدف طوعي لتوفير 1% من احتياجات وقود شركات الطيران الوطنية في مطارات الدولة من الإنتاج المحلي بحلول عام 2031.
كما سبق لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» أن حصلت عام 2023 على اعتماد دولي لإنتاج وقود الطيران المستدام باستخدام زيوت الطهي المستعملة، في خطوة عززت إمكانات تطوير هذا القطاع محلياً.
وتعكس هذه المبادرات توجهاً إماراتياً لبناء منظومة متكاملة تشمل إنتاج الوقود البديل وتكريره وتوزيعه، بدلاً من الاعتماد الكامل على الاستيراد والأسواق الخارجية.
التكلفة والاستثمار أبرز التحديات
رغم الفرص الواعدة، تواجه مشاريع إنتاج الوقود منخفض الكربون تحديات تتعلق بوضوح المعايير الدولية وآليات احتساب الانبعاثات، فضلاً عن ضرورة الحصول على شهادات اعتماد معترف بها تتيح لشركات الطيران الاستفادة من تخفيضات الانبعاثات المعلنة.
ومن أبرز العقبات أيضاً غياب عقود شراء طويلة الأجل تضمن وجود طلب مستقر على الإنتاج. فالمستثمرون يحتاجون إلى ضمانات تجارية بأن شركات الطيران وموردي الوقود سيشترون الكميات المنتجة، قبل ضخ استثمارات كبيرة في المصانع والتقنيات الجديدة.
كذلك، فإن اختلاف التشريعات بين الدول والأسواق قد يعرقل توسع الشركات المنتجة، خصوصاً إذا لم تكن شهادات الاعتماد وآليات احتساب الانبعاثات موحدة ومعترفاً بها دولياً.
فرصة استراتيجية لشركات الطيران الخليجية
يمثل تطوير وقود الطيران منخفض الكربون فرصة مهمة لشركات الطيران الخليجية، التي تواجه ضغوطاً متزايدة لخفض الانبعاثات مع استمرار نمو حركة السفر والشحن الجوي.
فمن خلال تنويع مصادر الوقود وتطوير الإنتاج المحلي، يمكن تقليل التعرض لتقلبات أسعار الوقود التقليدي، وتعزيز أمن الإمدادات، وتخفيف تكاليف التحول البيئي تدريجياً.
كما يمكن أن تتحول منطقة الخليج إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير أنواع الوقود الجوي منخفض الانبعاثات، مستفيدة من خبراتها في قطاع الطاقة وقدراتها الاستثمارية وموقعها الجغرافي الذي يربط بين أسواق آسيا وأوروبا وأفريقيا.
وفي المحصلة، لن يتوقف نجاح هذه المبادرات على التكنولوجيا وحدها، بل سيعتمد أيضاً على وجود تشريعات واضحة، واعتمادات دولية موثوقة، واتفاقيات شراء طويلة الأجل بين المنتجين وشركات الطيران. وهي شروط أساسية لتحويل الوقود منخفض الكربون من مشروع واعد إلى صناعة تجارية قادرة على دعم مستقبل الطيران في المنطقة.
المصدر: النهار