شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

قتلى ودمار وانقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف.. إعصار «إيساياس» يضرب أمريكا

قتلى ودمار وانقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف.. إعصار «إيساياس» يضرب أمريكا

لقي 4 أشخاص على الأقل حتفهم جراء مرور إعصار «إيساياس» بجنوب الولايات المتحدة، مخلفًا أضرارًا واسعة في المنازل والطرق والمنشآت، وانقطاعًا للكهرباء عن أكثر من 600 ألف منزل ومؤسسة تجارية، فيما امتدت تداعياته إلى قطاع الطاقة في خليج المكسيك، حيث توقفت عمليات واسعة لإنتاج النفط والغاز، ما دفع واشنطن إلى السماح بالإفراج عن كميات من احتياطها النفطي الاستراتيجي لمواجهة اضطرابات الإمدادات.

وضربت العاصفة الساحل الأمريكي مصحوبة برياح عاتية وأمطار غزيرة وفيضانات ومخاطر جوية تهدد الحياة، بعدما بلغت تصنيف الإعصار من الفئة الثانية على مقياس «سافير-سيمبسون»، مع وصول سرعة الرياح المصاحبة لها إلى 165 كيلومترًا في الساعة، قبل أن تتراجع قوتها عقب وصولها إلى اليابسة في ولاية فلوريدا.

وقالت السلطات إن 4 أشخاص لقوا حتفهم، بينهم شخصان جراء سقوط أشجار على منازل في ولايتي فلوريدا وألاباما.

وأكدت حاكمة ولاية ألاباما كاي آيفي أن العاصفة حملت رياحًا قوية اجتاحت الولاية، ما أدى إلى اقتلاع الأشجار وانقطاع التيار الكهربائي ووقوع أضرار.

وفي مشاهد تعكس حجم التأثيرات، أظهرت صور من مدينة ميلتون بولاية فلوريدا فرقًا تعمل على إزالة الأشجار التي سقطت على المنازل، فيما حاول سكان إنقاذ محتويات متاجر تضررت جراء العاصفة، كما ظهرت مركبات محطمة وأضرار لحقت بمنشآت قريبة من الساحل في فلوريدا.

ووصف جوناثان راموس، البالغ من العمر 40 عامًا، قوة الرياح خلال وجوده في مدينة بنساكولا بولاية فلوريدا، قائلًا لوكالة الصحافة الفرنسية: «نرى الأشجار تنحني، والأغصان تتساقط، ثمة أشياء تتطاير بسرعة، لم أشهد رياحًا بهذه القوة من قبل، هذا مخيف».

انقطاع الكهرباء عن أكثر من 600 ألف منزل ومنشأة

بحلول مساء السبت، كان أكثر من 600 ألف منزل ومؤسسة تجارية في جنوب الولايات المتحدة يعانون انقطاع التيار الكهربائي، وفق بيانات موقع «باور أوتدج» المتخصص في متابعة انقطاعات الكهرباء.

وأظهرت البيانات استمرار الانقطاع عن نحو 420 ألف شخص في فلوريدا، و190 ألفًا في ألاباما، و43 ألفًا في جورجيا، و17 ألفًا في مسيسيبي، ما عكس اتساع نطاق الأضرار التي لحقت بشبكات الكهرباء في الولايات المتضررة.

وأفادت السلطات بأن إعادة التيار الكهربائي في فلوريدا تمثل أولوية قصوى، بالتزامن مع عمل الفرق المختصة على تقييم الأضرار وإعادة فتح الطرق السريعة والجسور والمطارات.

كما تسببت الرياح القوية وسقوط الأشجار في أضرار بالممتلكات والبنية التحتية، وسط جهود لإزالة الأنقاض وتأمين المناطق المتضررة وإعادة الخدمات الأساسية.

الطوارئ في فلوريدا وألاباما وترمب يلغي زيارة

مع اقتراب العاصفة، أعلنت ولايات عدة مطلة على خليج المكسيك، بينها فلوريدا وألاباما، حالة الطوارئ، وأمرت بإخلاء مناطق كاملة تحسبًا لمخاطر الرياح المدمرة والأمواج العاتية والأمطار الغزيرة.

وأعلن وزير الأمن الداخلي الأمريكي ماركوين مولين، عبر منصة «إكس»، الموافقة على إعلان الطوارئ في فلوريدا وألاباما، بهدف ضمان توافر الموارد الاتحادية اللازمة للتعامل مع تداعيات الإعصار.

وفي ظل تطورات الأحوال الجوية، ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارة كانت مقررة إلى ولاية ألاباما، حيث كان من المفترض أن يحضر مباراة في كرة القدم الأمريكية.

وكان ترامب قد قال للصحفيين أمام البيت الأبيض، الجمعة، ردًا على سؤال بشأن الاستعدادات لمواجهة الإعصار، إن الوضع «تحت السيطرة».

وفي فلوريدا، قال الحاكم رون ديسانتيس إن سلطات الولاية لم تتلق أي طلبات للبحث والإنقاذ بعد وقت قصير من وصول العاصفة إلى اليابسة، وهو ما أشار إلى أن تأثيرها الأولي كان محدودًا في هذا الجانب، رغم استمرار الأضرار والمخاطر الجوية.

ضربة لقطاع النفط والغاز في خليج المكسيك

لم تقتصر تداعيات «إيساياس» على الأضرار التي أصابت المنازل وشبكات الكهرباء، بل امتدت إلى إنتاج الطاقة في خليج المكسيك، حيث جرى إجلاء عاملين من منصات وحفارات نفطية، وتعليق عمليات إنتاج في عدد من المواقع.

ووفقًا لإدارة المعادن البحرية، عُلّق نحو 63% من عمليات إنتاج النفط في المنطقة حتى الخميس، ما أدى إلى سحب نحو 1.3 مليون برميل يوميًا من السوق.

وأضافت الإدارة أن نحو 57% من عمليات إنتاج الغاز جرى تعليقها، فيما أوقفت شركتا «شيفرون» و«شل» الإنتاج في عدد من المواقع بالخليج.

ومع اضطراب الإمدادات الناجم عن الأحوال الجوية، أذنت واشنطن، السبت، بالإفراج عن كميات من النفط من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي.

وأعلنت وزارة الطاقة الأمريكية أنها ستفرج عن «ما يصل إلى 4 ملايين برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي»، بهدف مواجهة «اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الأحوال الجوية السيئة» في خليج المكسيك.

ويأتي هذا الإجراء في إطار الاستجابة لتداعيات العاصفة على إنتاج النفط والغاز، في وقت تواصل فيه السلطات والجهات المعنية تقييم الأضرار واستعادة العمليات المتوقفة.

الإعصار يتراجع وتحذيرات من استمرار المخاطر

أفاد المركز الوطني الأمريكي للأعاصير بأن «إيساياس» تراجعت شدتها السبت، وتحولت من إعصار إلى عاصفة مدارية أو إعصار ما بعد مداري، بعد وصولها إلى اليابسة في فلوريدا وضربها ساحل خليج المكسيك بأمطار غزيرة ورياح عاتية.

لكن تراجع التصنيف لم ينهِ المخاطر، إذ حذر المركز من استمرار الظروف الخطرة، بما يشمل ارتفاع منسوب مياه البحر وحدوث سيول وهبوب رياح عاتية ومدمرة، مع احتمال تشكل أعاصير أخرى في مناطق من جنوب شرق الولايات المتحدة.

وتوقعت التقديرات أن تتحرك العاصفة نحو الشمال ثم الشمال الشرقي، قبل أن تضعف تدريجيًا أثناء عبورها واديي تينيسي وأوهايو.

وجاءت هذه التوقعات بعد وصول العاصفة إلى ساحل فلوريدا، حيث ضربت مناطق على خليج المكسيك، وألحقت أضرارًا بالمنازل والمركبات والمنشآت القريبة من الشاطئ.

أول عاصفة في موسم الأعاصير الأطلسي

تُعد «إيساياس» أول عاصفة في موسم الأعاصير بالمحيط الأطلسي، الذي بدأ في الأول من يونيو، لكنها ظهرت في توقيت متأخر على نحو غير معتاد، ويُعزى ذلك جزئيًا إلى ظاهرة «النينيو» المناخية.

وتؤثر ظاهرة «النينيو» في أنماط دوران الغلاف الجوي، بما يسهم في الحد من تشكل الأعاصير في المحيط الأطلسي وتعزيز فرص تشكلها في المحيط الهادئ، حيث سُجلت خلال العام المذكور ثلاثة أعاصير من الفئة الخامسة، وهي أعلى فئات شدة الأعاصير.

وكانت الولايات المتحدة لم تشهد وصول إعصار إلى اليابسة منذ إعصار «ميلتون»، الذي ضرب البلاد في أكتوبر 2024.

وتجمع تداعيات «إيساياس» بين خسائر بشرية وأضرار في البنية التحتية وانقطاعات واسعة للكهرباء، إلى جانب اضطراب إنتاج الطاقة في خليج المكسيك، فيما تواصل السلطات جهود الاستجابة والتعافي وسط تحذيرات من استمرار المخاطر الجوية مع تحرك العاصفة نحو الشمال الشرقي.

The post قتلى ودمار وانقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف.. إعصار «إيساياس» يضرب أمريكا appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

المصدر: عين ليبيا