12 طائرة في يوم واحد.. لماذا تتصاعد تهديدات القنابل الكاذبة؟
رحلة، وأكثر من 4 شركات طيران، ورقم يتجاوز الأربع دول أوروبية دخلت في حالة استنفار خلال يوم واحد بسبب تهديدات بوجود قنابل، هبطت الطائرات بسلام ولم يُعثر على أي متفجرات، لكن الرسائل نجحت في إغلاق مطار مؤقتاً، وتحويل رحلات، واستدعاء فرق أمنية، وإرسال مقاتلات لمرافقة إحدى الطائرات. ولم يكن المطلوب تفجير قنبلة لإرباك حركة الطيران، فكان يكفي أن يزعم شخص مجهول وجودها. هذه الفجوة بين سهولة إطلاق التهديد وكلفة التحقق منه تفسر جانباً أساسياً من انتشار البلاغات الكاذبة، فالرسالة التي تُكتب خلال دقائق قد تستدعي استجابة أمنية تستمر ساعات، وتشارك فيها سلطات المطارات والشرطة وفرق المتفجرات وأحياناً القوات الجوية. وقعت التهديدات الأخيرة في 5 نوفمبر، حيث أشار خبر لـ«أ ف ب» عن 12 إنذار بوجود قنبلة على رحلات متجهة إلى مناطق مختلفة من أوروبا، وطالت رحلات متجهة إلى بولندا وإسبانيا وإيطاليا وبلغاريا في الأيام الماضية. وتولت مقاتلات حربية مواكبة بعضها، وحُوَِل مسار اثنتين على الاقل منها، وفق ما أفادت السلطات وشركات الطيران المعنية. ودخلت ظاهرة الإنذارات الكثيرة بوجود قنابل على طائرات يومها الثالث على التوالي واستحوذت «رايان إير» وحدها على أربع من الرحلات المستهدفة، فيما شملت القائمة رحلات لـ«ويز إير» و«الخطوط الجوية البولندية LOT» و«الخطوط الجوية الاسكندنافية SAS»، وخطوط جوية أخرى منخفضة التكلفة. في بولندا، حُولت رحلة لـ«LOT» قادمة من مطار هيثرو إلى مطار وارسو مودلين، الذي أغلق مؤقتاً أثناء إخلاء الركاب وتفتيش الطائرة. وفي إسبانيا، عُزلت أجزاء من مطار مورسيا، بينما أرسلت إيطاليا مقاتلات لمرافقة طائرة تابعة لـ«رايان إير» إلى روما. وفي جميع الحالات، لم تعثر السلطات على متفجرات. ولم تثبت السلطات حتى الآن أن البلاغات صدرت عن جهة واحدة، كما لم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عنها، لذلك لا يمكن وصف الموجة بأنها عملية منسقة أو جزء من «حرب هجينة» قبل ظهور أدلة جنائية أو رقمية تربط بين الحوادث، لكن الأرقام من أسواق أخرى تؤكد أن التهديدات الكاذبة لم تعد حوادث معزولة. تكشف بيانات مكتب أمن الطيران المدني الهندي «BCAS» مدى السرعة التي يمكن أن تتضخم بها الظاهرة، فقد ارتفع عدد تهديدات القنابل الكاذبة الموجهة إلى شركات الطيران في الهند من 13 بلاغاً عام 2022 إلى 71 في 2023، ثم قفز إلى 728 بلاغاً في 2024. يعني ذلك أن العدد ازداد بأكثر من عشرة أضعاف خلال عام واحد، وبنحو 56 ضعفاً مقارنة بعام 2022. وبحلول 20 يوليو 2025، كانت الشركات الهندية قد تلقت 69 تهديداً إضافياً، ليرتفع إجمالي البلاغات المسجلة منذ 2022 إلى 881 بلاغاً. وفي مقابل 728 تهديداً خلال 2024، أعلنت الحكومة اعتقال 13 شخصاً فقط في ذلك العام. لا تستطيع شركة طيران أو سلطة مطار وصف التهديد بأنه «كاذب» لحظة وصوله، ولا يصبح البلاغ كاذباً إلا بعد تقييمه وتفتيش الطائرة أو المطار والتأكد من عدم وجود خطر. ولهذا أنشأت السلطات الهندية، على سبيل المثال، لجنة لتقييم تهديدات القنابل في كل مطار، تعمل ضمن خطة استجابة تشمل أجهزة إنفاذ القانون والجهات الأمنية ومشغلي الطيران. هذه الإجراءات تمنح صاحب البلاغ قدرة غير متكافئة على التعطيل، فكلفة إرسال رسالة محدودة، بينما قد تشمل كلفة الاستجابة وقوداً إضافياً لتحويل مسار الطائرة، وتعويضات وتأخيرات تشغيلية، وإخلاء مبانٍ، وإغلاق مدارج، وانتشار فرق متخصصة. تقدم الأبحاث تفسيراً جزئياً لظهور هذه التهديدات في موجات متقاربة. فقد وجدت دراسة بعنوان «تهديدات القنابل ووسائل الإعلام الجماهيرية: أدلة على نظرية الإيحاء» ارتباطاً بين كثافة التغطية الإعلامية وتقلب أعداد تهديدات القنابل. واستشهد الباحث بحادثة تفجير في مطار كينيدي عام 1981، أعقبها ورود أكثر من 600 تهديد خلال أسبوع واحد. لا يعني ذلك أن نشر الأخبار يسبب التهديدات مباشرة، لكنه يشير إلى أن الحادثة التي تحظى باهتمام واسع قد توضح للمقلدين ثلاثة أمور: الطريقة، وحجم الاضطراب الممكن، والاهتمام الذي سيحصل عليه الفعل. وتشير مراجعة بحثية أحدث حول «تأثير التقليد» إلى أن التعرض المتكرر لتغطية فعل إجرامي قد يزيد بروزه لدى بعض الأشخاص ويجعله يبدو أسهل في التنفيذ، مع تأكيد الباحثين أن العلاقة ليست آلية ولا تكفي وحدها لتفسير كل حالة. لا توجد حتى الآن إجابة مؤكدة عن الجهة التي تقف وراء التهديدات الأوروبية الأخيرة أو دوافعها، فقد تكون البلاغات مترابطة، وقد يكون بعضها صادراً عن مقلدين أو أفراد يتحركون بصورة منفصلة. لكن كلما أثبت تهديد كاذب قدرته على إغلاق مطار أو تحويل طائرة، أصبح نموذجاً سهلاً للتكرار.
المصدر: البيان