شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

أبوظبي توقّع خمس مذكرات تفاهم مع شركات ألمانية لتعزيز برنامجها للمشاريع والبنية التحتية بقيمة 56 مليار دولار

أبوظبي توقّع خمس مذكرات تفاهم مع شركات ألمانية لتعزيز برنامجها للمشاريع والبنية التحتية بقيمة 56 مليار دولار

خطت أبوظبي خطوة جديدة نحو تعزيز شراكاتها الاقتصادية والاستثمارية مع ألمانيا، بعدما وقّع مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية (ADPIC) خمس مذكرات تفاهم مع شركات ومؤسسات ألمانية، وذلك خلال فعاليات الجولة الدولية لقمة أبوظبي للبنية التحتية (ADIS) التي استضافتها مدينة ميونيخ في تشرين الأول/أكتوبر، بالتزامن مع معرض العقارات والاستثمار الدولي "إكسبو ريال" (Expo Real).

وتأتي هذه الاتفاقيات في إطار مساعي الإمارة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية ونقل الخبرات والتكنولوجيا المتقدمة، بما يدعم برنامجها الرأسمالي للمشاريع والبنية التحتية، الذي تبلغ قيمته نحو 56 مليار دولار ويضم قرابة 500 مشروع في قطاعات متعددة.

وشملت الاتفاقيات خمس جهات ألمانية ودولية، هي مجموعة "سيمنس" (Siemens AG)، وشركة الهندسة المعمارية "هين" (HENN)، وشركتا الاستثمار "باتريزيا" (Patrizia) و"بارتنرز غروب" (Partners Group)، إلى جانب المجلس الألماني الإماراتي المشترك للصناعة والتجارة (AHK).

شراكات في التكنولوجيا والإنشاءات والتمويل

تركز مذكرة التفاهم مع "سيمنس" على استكشاف فرص التعاون في مجالات التحول الرقمي للمشاريع، والتقنيات المتقدمة، وأساليب البناء الحديثة، وتطوير البنية التحتية منخفضة الكربون، بما يسهم في تحسين كفاءة تنفيذ المشاريع ورفع مستويات الاستدامة.

أما شركة "هين" فستتعاون مع المركز في مجالات معايير التصميم والتخطيط الرئيسي والتصميم الحضري، والتصميم المتكيف مع الظروف المناخية، ونمذجة معلومات البناء (BIM)، والحلول الرقمية المستخدمة في إدارة المشاريع.

وفي الجانب الاستثماري، ستبحث "بارتنرز غروب" فرص تعزيز مشاركة القطاع الخاص في مشاريع أبوظبي، وتطوير نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، إلى جانب تحسين الجاهزية الاستثمارية للمشاريع وقدرتها على جذب التمويل، وتوزيع المخاطر بين الأطراف المعنية.

من جهتها، ستركز "باتريزيا" على الاستثمار في البنية التحتية والأصول الحقيقية، مع الاهتمام بآليات التمويل والحوكمة والمعايير البيئية والاجتماعية، فضلاً عن أدوات التمويل الأخضر.

كما سيسهم المجلس الألماني الإماراتي المشترك للصناعة والتجارة في تعزيز التواصل مع الشركات الألمانية، وتسهيل بناء الشراكات وتبادل المعرفة، خصوصاً في مجالات الشراكة بين القطاعين العام والخاص ونظام "المساطحة"، الذي يمنح طرفاً حق تطوير أرض مملوكة لطرف آخر وفق ترتيبات قانونية محددة.

تعزيز التعاون الاقتصادي بين الإمارات وألمانيا

وقّع الاتفاقيات المدير العام لمركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية، ميسرة محمود سالم عيد، الذي أكد أن الإمارة تمتلك حجم المشاريع والقدرات المؤسسية اللازمة لدعم المرحلة المقبلة من نمو البنية التحتية.

وأشار إلى أن أهمية الجولة في ميونيخ تكمن في تحويل التواصل الدولي إلى تعاون عملي، وربط برنامج المشاريع في أبوظبي بالخبرات والتقنيات العالمية القادرة على تعزيز كفاءة التنفيذ وتحقيق قيمة اقتصادية طويلة الأجل.

وشهدت الجولة مشاركة وفد يضم أكثر من 40 ممثلاً عن الجهات الحكومية والشركات العاملة في أبوظبي، كما عقد المركز اجتماعات مع أكثر من 100 ممثل عن مؤسسات الأعمال والجهات الحكومية.

وضم الوفد جهات معنية بالنقل والتخطيط والإسكان والاستثمار، إلى جانب مطورين عقاريين وشركات إنشاءات، من بينها "الدار" و"بلوم القابضة" و"ليد للتطوير" و"مدن" و"تروجان للإنشاءات".

كما شملت اللقاءات شركات ألمانية متخصصة في الهندسة والاستشارات وإدارة المشاريع والإنشاءات المعيارية، إضافة إلى مسؤولين من مؤسسات اقتصادية وإقليمية ومدن ألمانية، بهدف توسيع التعاون في مجالات التطوير الحضري والبنية التحتية.

وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية في ضوء زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى ألمانيا في سبتمبر 2026، وهي أول زيارة دولة لرئيس إماراتي إلى ألمانيا، والتي أسست لحوار جديد يستهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.

نحو تسريع تنفيذ المشاريع وجذب رؤوس الأموال

ركزت فعاليات اليوم الأول على عرض البيئة الاستثمارية في أبوظبي، والأطر التنظيمية والحوكمة التي تدعم تنفيذ برنامج البنية التحتية، فيما تناول اليوم الثاني الفرص الاستثمارية والمشاريع المطروحة وقدرات الشركات المحلية والدولية المطلوبة لتنفيذها.

وتعكس الاتفاقيات الخمس توجهاً استراتيجياً لدى أبوظبي للاستفادة من الخبرات الألمانية في تطوير مشاريع أكثر كفاءة واستدامة، مع توسيع دور القطاع الخاص في التمويل والتنفيذ.

ومن المتوقع أن يسهم هذا النوع من الشراكات في تعزيز جاذبية الإمارة للاستثمارات الدولية، وتسريع تنفيذ مشاريعها الرأسمالية، وتحويل برنامج البنية التحتية الضخم إلى فرص اقتصادية واستثمارية طويلة الأجل، تدعم النمو الحضري والتنويع الاقتصادي ومكانة أبوظبي مركزاً إقليمياً للأعمال والاستثمار.

المصدر: النهار