شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ورطة إيلون ماسك.. لماذا يرفع الديمقراطيون شعار تأميم "سبيس إكس"؟

ورطة إيلون ماسك.. لماذا يرفع الديمقراطيون شعار تأميم "سبيس إكس"؟

خرج إيلون ماسك من الانتخابات النصفية الأمريكية أمام خسارتين. إخفاق إنفاقه القياسي في حماية الأغلبية الجمهورية في الكونغرس، وصعود أغلبية ديمقراطية تعهّدت بالتحقيق في دوره داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب وعلاقة شركاته بالحكومة. وبعدما ساعدت ثروته وحضوره السياسي على إعادة ترامب إلى البيت الأبيض في 2024، أظهرت نتائج الانتخابات أن قدرته على التأثير في الناخبين تواجه حدوداً، وأن تدخّله قد يتحوّل أحياناً إلى أداة لحشد خصومه.وتناول صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«واشنطن بوست»، مأزق ماسك في ضوء نتائج الانتخابات النصفية وسيطرة الديمقراطيين على الكونغرس. فقد ضخّ الرئيس التنفيذي لشركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أموالاً ضخمة لدعم المرشّحين الجمهوريين، واستخدم منصّة «إكس» للترويج لهم ومهاجمة الديمقراطيين. وقدّرت «وول ستريت جورنال» إنفاقه بأكثر من 440 مليون دولار، متجاوزاً بفارق كبير قرابة 300 مليون دولار أنفقها في انتخابات 2024.لكن الموجة الديمقراطية التي أعادت الحزب إلى السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ ألحقت هزائم بمرشّحين دعمهم ماسك في ولايات بينها تكساس وأوهايو وماين، وأثارت تساؤلات عن حجم النفوذ السياسي الذي تستطيع حتى أكبر الثروات شراءه.ضربة تكساسكانت تكساس الخسارة الأكثر مفاجأة لماسك. ففي الولاية التي نقل إليها إقامته ومقرّي شركتيه من كاليفورنيا، فاز الديمقراطي جيمس تالاريكو بمقعد في مجلس الشيوخ على حساب الجمهوري كين باكستون، ليصبح أول ديمقراطي يفوز بانتخابات على مستوى الولاية بأكملها منذ 32 عاماً.وأنفق ماسك أكثر من 150 مليون دولار على هذا السباق وحده، موّلت حملة مكثّفة من الإعلانات التلفزيونية المناهضة لتالاريكو. كما نشر أو أعاد نشر نحو 60 منشوراً ورد فيها اسم المرشّح الديمقراطي، بينها منشور وصفه بأنه «شرّ مطلق».ونقلت «واشنطن بوست» أن ماسك اتّهم تالاريكو بالسعي إلى «فتح الحدود» و«إلغاء الديمقراطية». لكن هذه الرسائل أخفقت في منع فوزه، فيما استثمر المرشّح الديمقراطي حضور ماسك ليقدّم السباق باعتباره مواجهة بين الناخبين وأصحاب الثروات الهائلة.وقال تالاريكو أمام نحو ألفي مؤيد في مدينة تايلر: «إيلون ماسك يريد أرضنا، ويريد مياهنا، ويريد أموال دافعي الضرائب، ويريد سيناتوراً أمريكياً خاصاً به». وبحسب «وول ستريت جورنال»، كرّر تالاريكو اسم ماسك في تلك الليلة عدداً من المرات يقارب عدد مرات ذكر اسم منافسه الفعلي، وسط صيحات استهجان من الجمهور.وبعد إعلان فوزه، قال تالاريكو: «لقد أثبتنا للتو أن كل أموال العالم لا تستطيع مجاراة شعب تكساس»، مضيفاً أنه وجّه رسالة إلى كبار المانحين من أصحاب المليارات والتريليونات.وتجاوز التحوّل في تكساس سباق مجلس الشيوخ. فقد خسر الحاكم الجمهوري غريغ أبوت أمام الديمقراطية جينا هينوهوسا، ما غيّر البيئة السياسية التي وجد فيها ماسك ترحيباً بأعماله بعد خلافاته مع المسؤولين الديمقراطيين في كاليفورنيا.المال في الواجهةاختلف دور ماسك في هذه الانتخابات عن حضوره خلال حملة 2024، عندما ظهر إلى جانب ترامب ونظّم فعاليات خاصة به في بنسلفانيا، مستقطباً حشوداً ضمّت شباناً قالوا إنهم يستلهمون تجربته ومشروعاته.هذه المرة، ابتعد عن الجولات الانتخابية، واتخذ موقعاً أقرب إلى المانح التقليدي الذي يعمل عبر التمويل، مع الاحتفاظ بمنبره الواسع على «إكس». وكان قد أقرّ، في مقابلة مع كاتب سيرته والتر آيزاكسون، بأنه اندفع أكثر مما ينبغي في تجربته السياسية الأولى، قائلاً: «أعتقد أن ما كان ينبغي عليّ فعله هو البقاء أكثر في الخلفية».لكن تقليص ظهوره الميداني ترافق مع زيادة إنفاقه. ووفق «واشنطن بوست»، شملت تبرّعاته 168 مليون دولار لـ«صندوق قيادة مجلس الشيوخ»، نُقل معظمها إلى لجنة عمل سياسي تدعم باكستون.ولم يمنع ابتعاده النسبي عن المنصّات الانتخابية تحوّله إلى رمز لبعض مخاوف الناخبين. فقد نقلت «وول ستريت جورنال» عن مشاركين في فعاليات تالاريكو استياءهم من التفاوت في الدخل، وصعود الذكاء الاصطناعي، ونفوذ شركات التكنولوجيا الكبرى في البيت الأبيض.وقال فيل برويت، وهو ناخب سبق أن أيّد ترامب وأُعجب بماسك، إن حجم الأموال التي ضخّها الأخير في السباق أثار نفوره، مضيفاً: «هؤلاء الأثرياء في قطاع التكنولوجيا يتصرّفون كأنهم يعرفون كل شيء».وتأتي هذه النتائج بعد انتكاسة سياسية سابقة في انتخابات المحكمة العليا بولاية ويسكونسن عام 2025، حيث اعتُبر انخراط ماسك المكثّف عبئاً سياسياً، بعدما كان قد وصف السباق بأنه قد يحدّد «مستقبل أمريكا والحضارة الغربية».التحقيقات المقبلةتتجاوز تبعات الهزيمة خسارة المرشّحين الذين موّلهم ماسك. فسيطرة الديمقراطيين على الكونغرس تمنحهم أدوات رقابية وصلاحيات استدعاء يمكن استخدامها لفحص دوره في إدارة ترامب وعلاقة مصالحه التجارية بالقرارات الحكومية.وبحسب الصحيفتين، يريد الديمقراطيون التحقيق في عمله على رأس إدارة الكفاءة الحكومية خلال الأشهر الأولى من ولاية ترامب الثانية، حين قاد جهود تقليص الجهاز الحكومي وخفض الإنفاق. كما يعتزمون التدقيق في اعتماده على العقود الحكومية، ودوره في تقييد خدمات «ستارلينك» بأوكرانيا وتأثير ذلك في عملياتها العسكرية ضد روسيا.وذكرت «وول ستريت جورنال» أن سياسياً ديمقراطياً بارزاً دعا إلى تأميم «سبيس إكس». ورغم أن انتقال شركات ماسك إلى سيطرة الحكومة يظلّ احتمالاً مستبعداً، فإن هذه الدعوة تعكس مستوى العداء الذي أثاره داخل بعض الأوساط الديمقراطية.وتأتي المواجهة المحتملة في توقيت حساس لأعماله. فوفق الصحيفة، تدرس «سبيس إكس» و«تسلا» الاندماج بعد الاكتتاب العام التاريخي لشركة الفضاء، ما يجعل الانشغال بتحقيقات الكونغرس والصراعات السياسية مصدر ضغط إضافياً على ماسك وشركاته.وكان ماسك قد استبق الانتخابات بتحذير خصومه، قائلاً على «إكس»: «على الذين يختارون الدخول في معارك معي أن يفهموا أنني سأكتشف من يحرّك الخيوط فعلاً، وسألاحقهم، ولن أكتفي بملاحقة دماهم».أما بعد ظهور النتائج، فتنوّعت ردوده بين الاستياء والسخرية. كتب أن «مراكز البيانات في الفضاء تبدو جذّابة جداً الآن»، ثم أضاف: «يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي أستخدمها للتدخل في الانتخابات لم تعمل هذه المرة». كما أعاد نشر تحذير من أن تحقيقات الكونغرس وتشديد التدقيق قد يبطئان تقدّم «سبيس إكس»، في إشارة إلى أن أثر الانتخابات على ماسك قد يمتدّ من خسارة رهاناته السياسية إلى تحديات مباشرة تواجه أعماله.

المصدر: البيان