«ضربة قاضية» لترمب أم قراءة مبالغ بها عراقياً؟
متابعة/المدى
لا يُتوقع أن يقود فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى انقلاب جذري في سياسة واشنطن تجاه العراق والشرق الأوسط، لكنه يمنح الكونغرس أدوات أوسع لمراقبة إدارة الرئيس دونالد ترمب وتعطيل بعض قراراتها، ولا سيما ما يتعلق بالحرب على إيران والعقوبات والدعم المقدم إلى إسرائيل.
وقال الباحث في شؤون الشرق الأوسط حازم عياد، في حديث تابعته (المدى)، الخميس، إن الأغلبية الديمقراطية ستفرض قيوداً إضافية على قدرة ترمب على تنفيذ سياساته الإقليمية، نتيجة انتقال رئاسة اللجان البرلمانية وتوسّع جلسات الرقابة والاستجواب.
وأضاف أن لجان الكونغرس ستتمكن من التدقيق بصورة أكبر في السياسة الخارجية وأداء السفراء والقادة العسكريين وكبار المسؤولين، ما يقلص هامش المناورة أمام ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو.
وأظهرت أحدث النتائج المتاحة، صباح الخميس، حصول الديمقراطيين على 54 مقعداً في مجلس الشيوخ مقابل 44 للجمهوريين، مع بقاء سباقين من دون حسم. وفي مجلس النواب، ضمن الديمقراطيون الأغلبية بعد حصولهم على ما لا يقل عن 240 مقعداً، مقابل 147 للجمهوريين، مع استمرار فرز النتائج في عشرات الدوائر. ويتسلم الكونغرس الجديد مهامه في 3 كانون الثاني 2027.
رقابة من دون انقلاب كامل
يمتلك الكونغرس صلاحيات مؤثرة في السياسة الخارجية، تشمل إقرار التمويل والعقوبات والمساعدات والاتفاقيات التجارية، ومراقبة أداء الإدارة، فضلاً عن صلاحية مجلس الشيوخ في المصادقة على تعيين السفراء وكبار المسؤولين. لكنه لا يسلب الرئيس صلاحياته بوصفه قائداً أعلى للقوات المسلحة، ما يجعل المرحلة المقبلة أقرب إلى صراع بين المؤسستين التنفيذية والتشريعية من كونها تحولاً كاملاً في توجهات واشنطن.
ويرى عياد أن تمرير القرارات المتعلقة بالعقوبات والعمليات العسكرية والمسارات الدبلوماسية سيصبح أكثر تعقيداً، وقد تضطر الإدارة إلى استهلاك جزء من وقتها في المواجهات السياسية والقانونية.
واعتبر أن تراجع قدرة واشنطن على ممارسة الضغوط قد يمنح إيران وحلفاءها مساحة أوسع للمناورة، ويدفع دولاً إقليمية إلى تنويع خياراتها الدبلوماسية بدلاً من الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة.
ومع ذلك، يظل رفع العقوبات المفروضة على إيران أو تعديلها مرتبطاً بطبيعة كل عقوبة؛ إذ إن بعضها فُرض بقوانين أقرها الكونغرس، بينما يعتمد بعضها الآخر على صلاحيات تنفيذية، ما يعني أن الأغلبية الديمقراطية لا تضمن تلقائياً تخفيفها.
قراءة عراقية مؤيدة لطهران
في المقابل، اعتبر عضو تحالف الأنبار أحمد عبد الله الدليمي أن خسارة الجمهوريين تمثل «انتصاراً لإيران»، وربط النتيجة بالحرب وارتفاع الكلفة الاقتصادية على الأميركيين.
وتحدث الدليمي عن خسائر بشرية أميركية غير معلنة وتفوق عسكري إيراني، من دون تقديم أدلة أو بيانات رسمية تؤيد هذه الادعاءات.
كما وصف النتيجة بأنها «إسقاط لترمب»، إلا أن الانتخابات كانت نصفية لا رئاسية؛ إذ لم يكن ترمب مرشحاً فيها، ولا يزال رئيساً حتى نهاية ولايته. لكن خسارة حزبه الأغلبية في المجلسين ستضعه أمام كونغرس معارض قادر على التحقيق في سياساته وعرقلة مرشحيه ومشروعاته التشريعية، بينما يبقى تأثير ذلك في العراق وإيران مرتبطاً بحجم التوافق بين الديمقراطيين وبعض الجمهوريين على كل ملف.
The post «ضربة قاضية» لترمب أم قراءة مبالغ بها عراقياً؟ appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى