جثة العظمة الترامبية وأهوال لبنان المنتظرة
قد لا يتغيّر الشيء الكثير في السياسة الأميركيّة بعد الهزيمة الماحقة التي مُنيَ بها الحزب الجمهوريّ في مجلسَي النوّاب والشيوخ. فالدولة العميقة في الولايات المتحدة هي الأعمق وهي الأقوى، وهي الباقية إلى أنْ يقضي أعداؤها – ما أكثرهم - أمراً كان مجهولاً.
أمّا الرئيس الأميركيّ فمسألةٌ أخرى. ذلك أنّ دونالد ترامب لم يترك شائبةً إلّا ارتكبها. ولم يتوقّف عند حدّ، ولا عند معيار. فقد انتهك القواعد برمّتها، والمعايير، والمفاهيم، والأصول، واللياقات الديبلوماسيّة والشخصيّة، والعلاقات مع الدول، والرؤساء، وتعامل مع الرئاسة الأميركيّة كما لو أنّها ملكٌ شخصيّ، وجعل البيت الأبيض بيتاً للعار، واشتغل قاطعَ طرق، واحتقر الآخر، واستبدّ، وجار، وكان عنصريًاً، ومارس السلبطة، والبغاء الماليّ والاقتصاديّ والسياسيّ، وسمسر، وتاجر بما لا يُتاجَر به، وباع واشترى، وقايض، وتسعدن، وهرّج، ووصل به الأمر إلى حدّ التطاول، فمسخ نفسه "البابا"، وأيضاً "مسيحاً" و"إلهاً"، متجرّئاً على كلّ شخصٍ وشيء، وممرِّغاً كلّ شيء. وقد جنى ما صنعته يداه. والحبل على الجرّار.
لو كنتُ في موضعه، لاستقلتُ على الفور، صوناً لجثّةِ كرامةٍ شخصيّة استباحها بنفسه، ودرءاً لكرامة الولايات المتّحدة، ولشعارٍ "لنجعل أميركا عظيمةً مجدّداً" (MAGA) Make America Great Again لم يبق منه أيّ قيمةٍ تُذكَر.
لو كنتُ الحزب الديموقراطيّ الفائز في مجلسَي النوّاب والشيوخ، لباشرتُ على الفور عمليّةً قانونيّة ودستوريّة وطبيّة لعزل الرئيس.
أمّا نحن في لبنان وفي منطقة اللعنة الأبديّة، فيجب أنْ نتحضّر إلى الأسوأ، داخليًاً وخارجيًاً. لكنْ ليس ثمّة أحد على قدْر هذه المهمّة، لا في لبنان، ولا في المنطقة العربيّة.
أمّا "دولة إسرائيل" و"دولة الوليّ الفقيه" فالآتي من طريقهما ممّا لن تُحمَد عقباه. والأرجح أنّنا سنشهد في القريب العاجل من الأيّام شروراً جسيمة وقياميّة.
وما أبشع أنْ تكون بلادنا عزلاء عزلاء عزلاء في هذا الهول الأعظم.
المصدر: النهار