شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

لعنة غزة تطاردهم

لعنة غزة تطاردهم

فاز الديمقراطيون بأغلبية مجلسَي الكونغرس، لكننا لن نفكّك خيام النزوح أو نجهّز حقائب العودة اعتمادًا على النتائج. فالمسافة بين صندوق أمريكي وخيمة فلسطينية أطول من المسافة بين البلدين غزة الصغيرة، المحاصرة بالدم والنار، ليس لها ممثل في ولاية أمريكية، ولا مندوب في الكونغرس، ومع ذلك حضرت الانتخابات النصفية، في أسئلة الناخب عن السياسة الخارجية، وعن ضرائبه: أين ذهبت؟ ونحن هنا في غزة نستطيع أن ندلّه على مكان سقوطها وآثار ضحاياها. فاز الديمقراطيون بأغلبية مجلسَي الكونغرس، لكننا لن نفكّك خيام النزوح أو نجهّز حقائب العودة اعتمادًا على النتائج. فالمسافة بين صندوق أمريكي وخيمة فلسطينية أطول من المسافة بين البلدين. وتبديل الحزب لا يعني بالضرورة تبديل سياسة تسليح الاحتلال، لكن لعنة غزة تطاردهم. لم تكن غزة وحدها وراء خسارة الجمهوريين؛ للغلاء حساباته، وللحرب مع إيران فاتورتها. لكنها حضرت في سؤال يزعج تجار الحروب: لماذا ندفع ثمن قتل أناس لا نعرفهم، ثم ندفع ثمن العداوات التي يصنعها قتلهم؟ أما القلق في (إسرائيل)، فمفهوم. من اعتاد طلب السلاح ونشر الموت والدمار، وترك الفاتورة على الطاولة، يزعجه أن يبدأ صاحب البيت بمراجعة الحساب. نحن واقعيون؛ لن ترفع النتائج مقصلة الاحتلال سريعًا، ولن يتحول الكونغرس صباحًا إلى جمعية لإغاثة غزة. لكن الواقعية لا تعني أن الإبادة بلا كلفة، وأن العالم يستطيع دفن الضحايا واستئناف جدول أعماله. هذه لعنة غزة: ستلاحق من شارك ومن صمت؛ سؤالًا في الانتخابات، وهتافًا في الجامعات، ومأزقًا للحكومات. وقد تمتد ارتداداتها إلى جبهات الإقليم وصراعات العالم. حاولوا حصر غزة خلف الموت والدمار، فاصطحبوها إلى انتخاباتهم. هدموا بيوتنا، وعجزوا عن هدم أسطورة اللعنة التي ستظل تلاحقهم.

المصدر: وكالة القدس