محمود الهواري: الأزهر «البيت الكبير» للأمة الإسلامية وحصن الوسطية والاعتدال
أكد الدكتور محمود الهواري، الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، أن الأزهر الشريف يمثل «البيت الكبير» للأمة الإسلامية، وحصنًا للوسطية والاعتدال وقبول الآخر، مشددًا على أن الطلاب الوافدين سفراء للأزهر ومنهجه في نشر العلم والسلام، وأن رعاية المواهب وصقل الإبداع ضرورة شرعية وحضارية لبناء الإنسان وخدمة الأمة. جاء ذلك خلال كلمته في احتفالية تكريم أوائل المسابقة العالمية للطلاب الوافدين والأجانب «مواهب وقدرات» في موسمها الخامس، حيث أوضح أن الأزهر لم يكن يومًا مجرد مؤسسة تعليمية إقليمية، بل ظل منارة علمية وصوتًا للحق في مواجهة الانحرافات والتشدد، وضميرًا يقظًا في مواجهة الأفكار المتطرفة. وأشار الهواري إلى أن من أبرز أدوار الأزهر الشريف تعزيز التعارف بين الشعوب والتقارب بين الثقافات، وترسيخ قيم الأخوة الإنسانية، خاصة في ظل ما يشهده العالم من صراعات واضطرابات. وأوضح أن الأزهر يجسد الغاية القرآنية من التعارف والتقارب بين الشعوب، ويؤكد أن معيار التفاضل بين الناس هو التقوى والعمل الصالح، كما تتكامل رسالته مع التوجيه النبوي الذي يجعل المؤمنين كالجسد الواحد في التواد والتراحم والتعاطف. وأضاف أن الأزهر يفتح أبوابه لكل طالب علم نافع وباحث عن الفهم المستنير للدين، مؤكدًا أن الطالب الوافد الذي يترك وطنه وأهله طلبًا للعلم لا يجد في مصر والأزهر غربة، بل يجد وطنًا يستقبله وأخوة تغمره وعلماء ينهل من علومهم ومعارفهم. وشدد على أن الطلاب الوافدين ليسوا مجرد دارسين، وإنما سفراء للأزهر وممثلون لرسالته في بلدانهم ومجتمعاتهم. وأكد الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية أن الأزهر ائتمن أبناءه الوافدين على منهجه وعلومه ورسالته القائمة على الوسطية والاعتدال وقبول الآخر ونبذ الغلو والتطرف، والفهم الرصين للوحي الشريف، بما يجمع بين ثوابت الشريعة ومتغيرات العصر. ولفت إلى أن العالم أصبح في حاجة ماسة إلى عقول مستنيرة وأقلام واعية وألسنة حكيمة، تسهم في نشر العلم والسلام، وتواجه دعاة التشدد والانحراف. وفي سياق متصل، أشاد الهواري بما يمتلكه الطلاب الوافدون من طاقات إبداعية ومواهب متنوعة، تتجلى في حفظ القرآن الكريم وتجويده والخطابة والشعر والفنون الإسلامية، مؤكدًا أن مهرجان «مواهب وقدرات» يمثل منصة مهمة لإبراز هذه المواهب وتشجيع الطلاب على تنميتها. وأشار إلى أن الموسم الخامس من المهرجان يأتي تحت شعار «يمتلئ أملًا.. عطاء يتجدد»، مشددًا على أن اكتشاف المواهب وصقلها وتوجيه الطاقات ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة شرعية وحضارية، موضحًا أن الإسلام لم يحارب الفن الهادف أو الأدب الراقي أو الإبداع النافع، وإنما شجع كل ما يخدم الإنسان ويرتقي بعقله وروحه، ما دام ملتزمًا بالقيم الأصيلة والمقاصد النبيلة. واختتم الدكتور محمود الهواري كلمته بالتأكيد على أن الموهبة أمانة تستوجب الرعاية المستمرة، وأن اكتشافها وحده لا يكفي، بل يتطلب الأمر برامج جادة تستثمر الطاقات وتنمي القدرات. وأوضح أن شكر نعمة الموهبة يكون بتوظيفها في نصرة الحق ونشر الفضيلة وخدمة الأمة، موجّهًا الشكر إلى القائمين على تنظيم المهرجان والمعلمين والمرشدين والمشرفين، تقديرًا لجهودهم في رعاية الطلاب وتنمية مواهبهم. ودعا الله أن يحفظ مصر والأزهر الشريف، وأن يكون المهرجان خطوة جديدة نحو مزيد من التقارب والأخوة والتميز.
المصدر: اليوم السابع