منظمة الصحة العالمية: أرقام مقلقة عن قلّة الحركة لدى المراهقين
يُشكّل الخمول البدني أحد أبرز التحدّيات الصحية التي تُواجه جيل المراهقين اليوم، في ظل تراجع الحركة اليومية واتّساع الوقت الذي يمضونه أمام الشاشات.
وتكتسب هذه الظاهرة أبعاداً أكثر إثارة للقلق مع كشف منظّمة الصحة العالمية أن مراهقاً واحداً من كل أربعة حول العالم لم يُمارس أّي نشاط بدني لمدّة 60 دقيقة على الأقل خلال أي يوم من أيام الأسبوع السابق للمسح.
وتستند النتائج، المنشورة في 4 تشرين الثاني 2026، إلى بيانات شملت أكثر من 3.2 ملايين مراهق في 140 دولة وإقليماً وأظهرت أن متوسّط أيام النشاط البدني لا يتجاوز 2.7 يومين أسبوعياً، فيما لا يلتزم بالنشاط يومياً سوى 14في المئة منهم.

فجوة بين الجنسين
ولا تكمن خطورة هذه الأرقام في حجم الظاهرة فحسب، بل في انعكاساتها المحتملة على الصحة مستقبلاً. فالخمول البدني يرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان، فيما تُشكّل مرحلة المراهقة فترة أساسية لتأسيس عادات صحية تُرافق الإنسان في مراحل عمره اللّاحقة.
وتكشف البيانات تفاوتاً لافتاً بين الفتيات والفتيان، إذ بلغت نسبة من لم يُسجلنَ أيّ يوم نشط 28 في المئة، مقابل 22 في المئة لدى الشبان وهو فارق يُعيد طرح أسئلة تتصل بتوافر المساحات الآمنة، الفرص الرياضية والعوامل الاجتماعية التي تحد من مشاركتهنَّ.
واللافت أن مستويات النشاط لم تشهد تحسناً يُذكر خلال 15 عاماً، ما يعني أن المشكلة لا يُمكن اختزالها في ضعف إرادة المراهقين، بل ترتبط أيضاً بالبيئة المدرسية والعمرانية، وسائل النقل وإمكانية الوصول إلى أماكن آمنة للرياضة والمشي.
من هنا، تبدو مواجهة الخمول مسؤولية تتجاوز النصائح الفردية، لتشمل سياسات تعليمية، صحية وبلدية تُتيح الحركة بوصفها جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية، فحماية صحة الجيل المقبل لا تبدأ عند ظهور المرض، بل من المساحات والفرص التي تمنحه القدرة على تجنّبه.
المصدر: النهار