شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

بنزرت / غابت مراكز التأهيل.. فهل يقضي "تجفيف المنابع" على إدمان المخدرات؟

بنزرت / غابت مراكز التأهيل.. فهل يقضي "تجفيف المنابع" على إدمان المخدرات؟

في تصريح اعلامي يوم 10 سبتمبر 2025 بيّن الدكتور نبيل بن صالح المكلف بملف الإدمان في وزارة الصحة أن 5 بالمائة من سكان بلادنا يستهلكون المخدرات، نسبة تؤكدها الكميات الهائلة من المواد المخدرة التي ضبطتها الأجهزة الأمنية في ولاية بنزرت رغم الحملات التحسيسية حول مخاطر الإدمان الموجهة أساسا الى المراهقين والشبان الذين يمثلون حسب بن صالح 7.9 بالمائة من مستهلكي الزطلة و 14 بالمائة من مستعملي الأقراص المخدرة مع توجّه الظاهرة نحو الارتفاع وهو ما ستكشفه او تنفيه الدراسة الميدانية التي ستطلقها نهاية سنة 2026 وزارة الصحة بهدف توفير معطيات دقيقة قد تساهم في القضاء على الظاهرة باعتماد مقاربات تجفيف المنابع و تقليص الطلب. و يتم تجفيف المنابع مركزيا عبر رصد المؤثرات العقلية في المنافذ البحرية و البرية و الجوية ثم عمل الوحدات الامنية حيث ضبطت فرقة الشرطة العدلية ببنزرت يوم 04 فيفري 2025 قرابة 180 غرام من الكوكايين في معتمدية غزالة وحجزت الفرقة الجهوية لمكافحة المخدرات ببنزرت يوم 03 ماي 2026 ما يعادل 06 صفائح من الزطلة في معتمدية سجنان اين لفظ البحر خلال سنة 2014 وسنة 2018 كميات هائلة من المخدرات وهو ما تكرّر سنة 2020 على شاطئ الكورنيش بنزرت المدينة. و في احدى اكبر الضربات ضد تجار السموم صادر أعوان فرقة الشرطة العدلية ببنزرت المدينة يوم 02 أكتوبر 2025 قرابة 41 ألف قرص مخدر و 2750 حقنة بلورية مخدرة و 9945 قرص أدوية مختلفة اما في ماطر فقد أطاح أعوان الامن يوم 11 نوفمبر 2025 بشاب يتحوز على كمية من مخدر الكوكايين في حين ضبط أعوان الشرطة العدلية براس الجبل يوم 23 سبتمبر الماضي قرابة 200 قرصا مخدرا و يوم 24 سبتمبر 2026 تفطن أعوان فرقة الشرطة العدلية بمنزل بورقيبة لمحاولة ترويج صفيحتين و نصف من مخدر الزطلة و كمية هامة من الأقراص المخدرة و قرابة 30 غرام من مادة الكوكايين. خلال الشهر الماضي ضبطت الفرقة الجهوية لمكافحة المخدرات ببنزرت يوم 01 أكتوبر 40 قطعة من الزطلة و أطاح أعوان فرقة الشرطة العدلية بمنزل بورقيبة يوم 20 أكتوبر بشاب يتحوز على 65 غراما من مادة الكوكايين في حين حجز أعوان فرقة الأبحاث العدلية للحرس الوطني ببنزرت يوم 22 أكتوبر صفيحة و نصف من الزطلة و أطاحت الفرقة الجهوية لمكافحة المخدرات يوم 29 أكتوبر في مدينة بنزرت بثلاثة مروجين مروجين محل 13 منشور تفتيش. و يكشف ما سبق يقظة الفرق الأمنية المختلفة التي صادرت كميات هائلة من المؤثرات العقلية و ضبطت العشرات من المروجين لكن في المقابل يشي تكرار العمليات بأن شبكات المخدرات يمكنها توفير الطلبيات في مختلف المعتمديات يوم 28 نوفمبر 2020 أنهت جرعة اكستازي حياة فتاة سكت قلبها أثناء سهرة باحدى المعتمديات الشرقية لكن رغم هول الفاجعة و معاناة المدمنين أثناء البحث عن العلاج و الخوف من الوصم الاجتماعي او الإيداع بمؤسسات الإصلاح و السجون لم تتقلص الظاهرة التي استقطبت بدافع الفضول ، الرفقة السيئة ، محاولة الهروب من الواقع او حتى للتباهي نسبة مقلقة من المراهقين والشبان انخرط بعضهم في مجال التجارة المربحة حيث ضبط أعوان فرقة الشرطة العدلية بمنزل بورقيبة يوم 28 سبتمبر 2026 طفلا عمره 16 بصدد ترويج المخدرات في محيط مؤسسة تربوية وسط المدينة. و تضم ولاية بنزرت حسب التعداد العام للسكان و السكنى لسنة 2024 قرابة 607 ألف نسمة، 40 بالمائة منهم يمثلون فئة الأطفال و الشباب التي تم استهدافها خلال السنوات الماضية بعمليات التحسيس و التوعية مثل ورشة عمل حول مخاطر الإدمان وسبل الوقاية منه لفائدة مجموعة من شباب معتمديات الجهة التي نظمتها دار الشباب وادي الرومين منزل جميل يوم 09 جويلية 2025 الملتقى الجهوي للسفراء الشباب ضد الإدمان الذي دعا إليه نادي الراديو وتلفزة الواب شباب بنزرت يوم 13 جوان 2026 رواد دار الشباب المتنقلة 2 و وحدة تنشيط الأحياء و دور الماتلين والعالية و وسيدي سالم وجرزونة و راس الجبل اين احتضن معهد محمد علي العنابي يوم 07 أكتوبر 2026 التظاهرة التحسيسية " ساعة وقاية " التي تندرج في إطار الحملة الوطنية للوقاية من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر التي نظمتها وزارة المرأة والأسرة والطفولة و كبار و تابعها العشرات من التلاميذ و متربصي مراكز التكوين . و بتاريخ 10 أكتوبر 2026 و بدعم من وزارات الصحة، الداخلية، الشؤون الاجتماعية، الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، الشباب والرياضة، الشؤون الدينية،مستشاري الإعلام والتوجيه، الأخصائيين النفسانيين ، دار الشباب ماطر , دار الشباب منزل بورقيبة و وحدة تنشيط الاحياء مددت المندوبية الجهوية للتربية " ساعة الوقاية "إلى " يوم تحسيسي كامل حول التوقي من المخدرات بالوسط المدرسي" حمل شعار " حياتك أغلى من مخاطرة" و استهدف 4843 تلميذا في معاهد منزل بورقيبة ، ماطر و فرحات حشاد بنزرت المدينة . و لاستكمال حلقات التوعية و رفع جودة تدخلات المرافقين نظمت المندوبية يوم 26 أكتوبر 2026 بالتعاون مع مصلحة الطب المدرسي و الجامعي بالإدارة الجهوية للصحة ببنزرت و الإدارات الأمنية و الفرع الجهوي للتكوين وتطوير الكفاءات فعالية حول «التوقّي من مخاطر المخدّرات في الوسط المدرسي ومحيط المؤسسات التربوية» خصصتها لمديري المدارس الإعدادية والمعاهد والقيّمين العامّين والقيّمين والأساتذة المكلّفين بالتوجيه ومنشّطي النوادي بالمدارس الإعدادية والمعاهد... و ان تكشف الفعاليات الحرص الرسمي على حماية الفئة المستهدفة من الإدمان لكن فعاليتها تتطلب الاستدامة ، الشراكة الفاعلة مع الأسر ، الصقل المتواصل لمهارات " السفراء الشباب ضد الإدمان " و المرافقين ليتمكنوا من رصد بوادر التحولات السلوكية و محاولة الاستلهام من التجارب الناجحة السابقة مثل خلايا الإنصات. تُعرّف المقاربة العلاجية (Therapeutic Approach بأنها المنهج الذي يعتمد عليه المختص لفهم وتشخيص ومعالجة المشكلات النفسية أو السلوكية أو الجسدية لدى المريض -المدمن او الضحية -ان لم تتعلق به شبهات الترويج- و يعتمد نجاح المقاربة على تقنيات التواصل و هو ما نجحت فيه خلال سنة 2015 خلية الإنصات و المساعدة على الوقاية من الإدمان ببنزرت التي شجعت خلال "اليوم الأول التحسيسي للوقاية من الإدمان " 180 شابا من معتمديات مختلفة على مقاسمة تجربتهم القاسية مع الإدمان و بحثهم في لحظات الصفاء الذهني القليلة عن فضاءات العلاج. محاولة الانصات تجددت يوم 27 أكتوبر 2026 حين أعلنت الإدارة الجهوية للصحة ببنزرت عن فتح عيادات " الامل " لتشخيص و علاج الإدمان في مركز الصحة الأساسية جرزونة ، العيادات الخارجية بالمستشفى الجهوي بمنزل بورقيبة و مثيلتها بالمستشفى المحلي رأس الجبل التي " تضمن توفير الإحاطة الطبية والنفسية اللازمة للمنتفعين ومرافقتهم خلال مختلف مراحل العلاج والتعافي" وذلك في انتظار تقييم التجربة الأولى التي انطلقت السبت الماضي 31 أكتوبر 2026 بنظام الحجز المسبق للموعد.. متى يتم احداث مركز تأهيل المدمنين في بنزرت؟ يعاقب القانون عدد 52 لسنة 1992 على الاستهلاك بالسجن من عام إلى خمسة أعوام وخطية و لكنه لا يثير الدعوى العمومية ضد من يتقدم للعلاج لأول مرة من تلقاء نفسه أو عن طريق قرينه أو أصوله أو فروعه أو طبيبه قبل اكتشاف الأفعال. و كانت بعثة المنظمة الدولية للهجرة قد أعلنت يوم 11 مارس 2026 عن إعادة فتح مركز الأمل لعلاج الإدمان بجبل الوسط في ولاية زغوان بالشراكة مع وزارة الصحة و تمويل من وزارة الخارجية و التعاون الدولي الإيطالية " لضمان إمكانية الى الخدمات الصحية لمختلف المجتمعات في تونس " حسب تصريح سيسيل ريون نائبة رئيس البعثة في تونس في الاثناء تغيب في ولاية بنزرت البنية التحتية العلاجية مما يفرغ الإجراء القانوني الاستثنائي من محتواه الفعلي عند عدم وجود شغورات في زغوان وهو ما دفع المهتمين للمطالبة باحداث فضاء لمعالجة الإدمان يضم ايضا مخبر أبحاث يكشف الجوانب النفسية و الاجتماعية و الصحية والتربوية التي تشجع على الإدمان بما يمنع سقوط ضحايا جدد في براثن المخدرات. و كان نائب الشعب الدكتور بشير اللزام قد أعلن يوم 28 مارس 2016 قرب تحويل القصر الرئاسي بمنطقة الحويض أوتيك (الأملاك المصادرة ) الى مركز لمعالجة الإدمان لكن بعد إدراج المقترح في المخطط الجهوي للتنمية تبخر الحلم لاسباب ادارية كما ضاعت بسبب البيروقراطية محاولة ثانية سنة 2019 لاحداث فضاء في بنزرت الكبرى يقلص في إطار شراكة حكومية مع المنظمات الدولية على غرار ما حدث في زغوان تكلفة العلاج الباهظة و يثمن الجهد المبذول في إطار المقاربات المذكورة أعلاه . منذ 25 سنة تقريبا يعمل الديوان الوطني للأسرة و العمران البشري على مكافحة الظاهرة وقد اثثت المندوبية الجهوية ببنزرت العديد من التظاهرات و البرامج التحسيسية خاصة خلال العطل المدرسية و الفترة الصيفية بالاشتراك مع المندوبية الشباب و الرياضة و منظمات الكشافة و المصائف و الجولات و غيرها كما نظمت خلال سنة 2020 دائرة مستديرة حول موضوع الإدمان دعت إليها الأطراف المتداخلة تمهيدا لبلورة استراتيجية اتصالية جهوية تشمل الأولياء و الإطار التربوي و الفئة المستهدفة ثم نظمت – المندوبية - ملتقى حضرته قامات طبية و قضائية وطنية طرح فيه الموضوع من كل الزوايا بكل شفافية لكن جائحة الكورونا قضت على البرنامج رغم البداية الطموحة. وحسب الدكتور محسن بوبكري المندوب الجهوي لديوان الاسرة و العمران البشري ببنزرت فإن مقاربات التدخل يجب دعمها من المجتمع المدني الذي تراجع دوره الحيوي في التحسيس و التوعية الهادفة لقطع دابر الظاهرة التي تؤثر على التوازن النفسي ، الطاقة الجسدية ،العلاقات الاسرية و المهارات التواصلية للمدمنين – المرضى –مما يخلف تكلفة صحية اجتماعية واقتصادية باهظة جدا يدفعها كل أفراد المجتمع . وأضاف المتحدث ان الحالات الراغبة في العلاج يجب ان تحصل على الإعداد النفسي اللازم و يتم و توجيهها حسب الوضعية لاستكمال حلقة التعهد في مركز جهوي للتأهيل و العلاج لان العيادات الخارجية لا يمكن ان تتعامل مع حالات الإدمان الشديدة التي تحتاج إلى إقامة وتأهيل مستمر قد تتخلله بروتوكولات صارمة لسحب السموم (Detoxification) وحسب المندوب الجهوي لديوان الأسرة والعمران البشري ببنزرت فقد حان الوقت لتحويل محاولات محاربة الادمان الى استراتيجية وطنية متعددة الأطراف قابلة للنجاح مثلما حدث مع ظاهرة العنف ضد المرأة على ان تشمل خارطة طريق التعهد بالضحايا مراجعة القوانين الحالية ، توفير الاعتمادات و التجهيزات ، دراسة الاقتراحات القابلة للتنفيذ بما فيها الصادرة من المدمنين لضبط مقاربات وقائية ناجعة ، الاصغاء المباشر و التوجية و الارشاد او عبر خط اخضر سري و مجاني ، احداث مراكز إيواء وعلاج آثار الظاهرة مع تركيز لجان متابعة محلية و جهوية تعنى بالتقييم و تتدخل لتعديل الأوتار عند الحاجة .

المصدر: الصباح