شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

كيف قرأت موسكو «خسارة ترامب» معركة التجديد؟

كيف قرأت موسكو «خسارة ترامب» معركة التجديد؟

تباينت تقديرات المسؤولين الروس بشأن تداعيات خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية على العلاقات بين موسكو وواشنطن، ومسار الحرب في أوكرانيا، إذ شدد الكرملين على أن مصالح روسيا لا ترتبط بالتغيرات السياسية داخل الولايات المتحدة، فيما توقع مسؤولون روس تصاعد الضغوط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واحتمال تشدد المواقف الأمريكية تجاه موسكو.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواصل ممارسة صلاحياته، مؤكدًا أن موسكو تعول بصدق على استمرار جهوده من أجل السلام.

وشدد بيسكوف على أن ضمان مصالح روسيا في الملف الأوكراني لا يمكن أن يكون مرتبطًا بالوضع السياسي داخل الولايات المتحدة، مضيفًا أن موسكو ستصون مصالحها في جميع الأحوال، باعتبار روسيا دولة ذات سيادة مطلقة.

وأشار المتحدث باسم الكرملين إلى ترتيبات سابقة وجولة جديدة مرتقبة من المفاوضات الثلاثية، فيما اعتبر أن احتمال عرقلة الكونغرس الأمريكي الجديد جهود الرئيس دونالد ترامب يندرج ضمن الشؤون الداخلية الأمريكية.

وكان بيسكوف قد تبنى موقفًا مشابهًا قبل الاقتراع في 2 نوفمبر، حين أكد أن ترامب سيظل رئيسًا حتى انتهاء ولايته، وسيواصل تنفيذ سياسته الخارجية بصرف النظر عن نتائج الانتخابات التشريعية.

من جانبه، وصف نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف مقاربة قيادة الحزب الديمقراطي للعلاقات مع روسيا بأنها «سلبية بشدة»، معتبرًا أن هذا الموقف ليس جديدًا على موسكو.

وقال ريابكوف إن النهج الروسي في التعامل مع الأزمة الأوكرانية والسياسة الخارجية عمومًا لا يستند إلى اعتبارات قصيرة الأمد، ولا يتأثر بما وصفه بتقلبات البارومتر السياسي في الدول الأخرى.

وفي قراءة أكثر تشددًا لنتائج الانتخابات، قال نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف إن ترامب خسر معركة الكونغرس «خسارة ساحقة»، لكنه استبعد أن تؤثر النتيجة بصورة جوهرية وفورية على المصالح الروسية، محددًا النزاع الأوكراني والعقوبات المفروضة على موسكو باعتبارهما الملفين الأكثر أهمية بالنسبة لبلاده.

ورجح ميدفيديف أن تصبح القيادة الأوكرانية أقل اكتراثًا بضغوط الرئيس الأمريكي بعد إضعاف موقعه السياسي بفعل نتائج الانتخابات، كما استبعد أن يلجأ ترامب إلى وقف خدمات «ستارشيلد» أو تبادل المعلومات الاستخباراتية، معتبرًا أن الرئيس الأمريكي لا يحتاج إلى فتح مواجهة إضافية مع الديمقراطيين.

وطرح ميدفيديف احتمال تحول تشديد العقوبات على روسيا إلى ورقة مساومة داخل واشنطن، ضمن صيغة تقوم على تبادل القيود مقابل التخلي عن إجراءات العزل، لكنه قدم ذلك باعتباره توقعًا سياسيًا، وليس اتفاقًا قائمًا أو إجراءً تقرر اتخاذه.

أما نائب رئيس مجلس الاتحاد الروسي كونستانتين كوساتشوف، فتوقع أن يواجه خصوم ترامب رئيسًا أمريكيًا أكثر حزمًا وأقل انشغالًا بالحسابات الانتخابية، بدلًا من رئيس أكثر ليونة وتقييدًا.

وقال إن دور الرئيس الأمريكي في السياسة الخارجية يظل أساسيًا رغم أهمية الكونغرس، مرجحًا استمرار نهج واشنطن في النزاع الأوكراني، بل واحتمال تشديده.

واعتبر كوساتشوف أن رهان كييف وبروكسل ولندن على فوز الديمقراطيين يضعها في صف خصوم ترامب، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الرئيس الأمريكي سيكون أكثر تأييدًا لروسيا.

وربط عضو مجلس الاتحاد الروسي أليكسي بوشكوف نتائج الانتخابات بالحرب في إيران، معتبرًا أنها كانت إلى حد كبير «ثمن الحرب في إيران وتداعياتها على الولايات المتحدة».

وقال بوشكوف إن الديمقراطيين لم يحققوا الفوز بقدر ما خسر الجمهوريون بصورة مدوية، في إشارة إلى ما اعتبره محاسبة الناخبين لإدارة ترامب على ابتعادها عن وعود تجنب الحروب الممتدة.

وفي السياق ذاته، اتهم الممثل الخاص للرئيس الروسي ورئيس صندوق الاستثمار المباشر كيريل دميترييف وسائل الإعلام البريطانية بمحاولة إضعاف ترامب والجمهوريين قبل الانتخابات، ثم الاحتفاء بالتقدم الأولي للديمقراطيين، وذلك في منشور باللغة الإنجليزية على منصة «إكس»، ردًا على عناوين نشرتها صحيفة «فايننشال تايمز»، وفق ما نقلته وكالة «تاس».

وتوقع النائب الروسي ليونيد سلوتسكي أن يسعى الديمقراطيون إلى تعطيل مسار تطبيع العلاقات بين موسكو وواشنطن، وأن يتعرض ترامب وفريقه لضغوط وتحقيقات داخلية، لكنه رأى أن ذلك لا يغلق، في الوقت الراهن وعلى الأقل خلال العامين المقبلين، نافذة الفرص أمام البلدين.

ودعا سلوتسكي إلى مواصلة المساعي الدبلوماسية بشأن أوكرانيا وضبط التسلح والصراع في الشرق الأوسط، رغم التغيرات التي أفرزتها الانتخابات الأمريكية.

وفي ملف العلاقات الروسية التركية، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف عدم وجود خطط محددة في الوقت الحالي لإجراء اتصال بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، لكنه أكد إمكانية ترتيب الاتصال بسرعة إذا دعت الحاجة إلى ذلك.

وجاء تصريح بيسكوف ردًا على سؤال بشأن اتصالات محتملة بين الرئيسين، عقب إعلان أردوغان رغبته في بحث الأزمة الأوكرانية مع بوتين، بعد محادثاته مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تركيا السبت الماضي.

وكان أردوغان قد قال، خلال حديثه للصحفيين على متن الطائرة أثناء عودته من كوريا الجنوبية، إنه يرغب في عقد لقاء مع الرئيس الروسي لبحث نتائج مباحثاته مع زيلينسكي، مؤكدًا أن بلاده تبذل كل ما في وسعها لفتح الطريق أمام السلام بين روسيا وأوكرانيا.

وأوضح الرئيس التركي أنه بحث مع زيلينسكي أهمية اتخاذ خطوات دبلوماسية لإنهاء الحرب، مضيفًا أن وزير الخارجية هاكان فيدان والمسؤولين الأتراك المعنيين سيجرون اتصالات مع نظرائهم الروس للعمل على تهيئة الأجواء لعقد اللقاء.

وقال أردوغان: «بعد هذا الاجتماع مع زيلينسكي، نرغب الآن في معالجة الجانب الروسي من القضية، من خلال عقد اجتماع مع السيد بوتين»، مؤكدًا أن أنقرة ستواصل جهودها لتسهيل الوصول إلى السلام.

وفي تعليقه على الانتخابات الأمريكية، أعرب أردوغان عن أمله في أن تسهم نتائج التجديد النصفي في تحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة، وأن تكون انعكاساتها إيجابية على السياسة العالمية، مع إقراره بأن من المبكر إصدار أحكام قاطعة بشأن تأثيرها على العلاقات التركية الأمريكية أو سياسة واشنطن تجاه الشرق الأوسط.

وجرت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 3 نوفمبر، وشملت جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435، إضافة إلى 35 مقعدًا في مجلس الشيوخ، وأسفرت النتائج الأولية عن تقدم الديمقراطيين وانتزاعهم الأغلبية في المجلسين، وفق المعلومات الواردة في التقارير.

وهنأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الديمقراطيين بفوزهم، وقال إن الجمهوريين كانوا سيحققون نتائج أفضل بكثير لو شارك شخصيًا في الانتخابات، فيما أشارت وسائل إعلام أمريكية إلى أن استياء الناخبين من الحرب في إيران وارتفاع تكاليف المعيشة كانا من العوامل المؤثرة في نتائج الاقتراع.

وتأتي المواقف الروسية في ظل استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا منذ 24 فبراير 2022، وتعثر الجهود الرامية إلى التوصل لتسوية تنهي النزاع، فيما تظل العقوبات الغربية ودعم كييف من أبرز الملفات الخلافية بين موسكو وواشنطن.

The post كيف قرأت موسكو «خسارة ترامب» معركة التجديد؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

المصدر: عين ليبيا