الحكومة تقلص صلاحيات الحشد.. «النجباء» والكتائب ترفضان
متابعة/المدى
تتسع الخلافات بين حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي وفصائل مسلحة بشأن مستقبل سلاحها وموقعها داخل مؤسسات الدولة، بالتزامن مع تصاعد الاعتراضات على تعديلات مقترحة لقانون هيئة الحشد الشعبي، وسط تضارب في الروايات بشأن وجود اتفاق غير معلن لتنظيم السلاح وطبيعة الصيغة القانونية التي تعمل عليها الحكومة.
ووضع المحلل السياسي محمد نعناع مطالب الفصائل بالمناصب في سياق الخلافات التي رافقت الاجتماع الأخير للإطار التنسيقي مع رئيس الوزراء، قائلاً، في حديث تابعته (المدى)، إن قيادات من كتائب حزب الله نقلت المطالب إلى أطراف داخل الإطار، من دون المرور باللجنة الرباعية المكلفة بمتابعة ملف السلاح.
وبحسب نعناع، لم يكن الزيدي على علم مسبق بالمطالب وطلب مهلة لمناقشتها، فيما لا تنظر الفصائل إلى المواقع الحكومية باعتبارها مقابلاً مباشراً للتخلي عن السلاح، بل استحقاقات سياسية وسيادية تعزز حضورها داخل مؤسسات الدولة.
واستبعد موافقة رئيس الوزراء على منح الفصائل مواقع إضافية، مشيراً إلى وجود اعتراضات داخل الإطار التنسيقي نفسه، ولا سيما من ائتلاف دولة القانون ومنظمة بدر، خشية توسع نفوذ منافسيهما داخل المؤسسات الأمنية والإدارية.
وتحدثت تقارير عن مطالبة كتائب حزب الله بعشرات المواقع في المنافذ الحدودية وحرس الحدود وهيئات الاستثمار ووزارات ومؤسسات أمنية، لكن هذه المطالب لم تُعلن رسمياً، كما لم تصدر عن الكتائب أو الحكومة وثيقة توضح طبيعتها أو عددها.
تنظيم السلاح لا تسليمه
في المقابل، تحدث المحلل السياسي عادل مانع عن اتفاق أُبرم في تشرين الأول 2026، يتضمن إنشاء مخازن تودع فيها أسلحة الفصائل تحت إشراف لجنة مشتركة، مع إخضاع استخدامها لقرار الحكومة وإجراء عمليات تفتيش دورية.
ووصف مانع التفاهم بأنه «تنظيم للسلاح» وليس تسليماً كاملاً له، إذ تحتفظ الفصائل بمعداتها داخل المخازن، لكنها لا تملك قرار استخدامها بصورة مستقلة.
وتتقاطع هذه الرواية مع ما أعلنه رئيس كتلة حقوق النيابية سعود الساعدي عن توصل لجنة من الإطار التنسيقي وممثلي الفصائل إلى تفاهم بشأن تنظيم السلاح، مع تشكيل لجنة تضم الحكومة والحشد الشعبي والإطار والفصائل للإشراف على التنفيذ.
غير أن الساعدي قال إن الزيدي لم يوقع الاتفاق، ورجح وجود ضغوط أميركية تعرقل إعلانه، من دون تقديم دليل رسمي يؤكد ذلك. ولم تعلن الحكومة حتى الآن وجود اتفاق موقع أو تنشر بنوده وآليات تنفيذه. الساعة
من جهته، قال نائب رئيس كتلة الصادقون أحمد الموسوي إن اللجنة الرباعية لم تنجح في إقناع بعض الفصائل بتسليم سلاحها، ما دفع رئيس الوزراء إلى الدخول في مفاوضات مباشرة معها بصفته القائد العام للقوات المسلحة.
وتشير معلومات متداولة إلى أن المفاوضات المباشرة أثارت اعتراض أعضاء في اللجنة، بينهم زعيم منظمة بدر هادي العامري، بسبب مخاوف من تجاوز المسار الذي اعتمده الإطار التنسيقي والتأثير في التفاهمات السابقة.
تعديلات على قانون الحشد
وبالتوازي مع ملف السلاح، تصاعد الخلاف بشأن مشروع قانون هيئة الحشد الشعبي، بعدما رفضت حركة «النجباء» وكتائب حزب الله التعديلات المقترحة، واتهمتا الحكومة بإضعاف الهيئة وتقليص صلاحياتها.
وقال الخبير القانوني علي التميمي إن المشروع الجديد يتألف من 18 مادة تنظم الهيكل الإداري والعسكري والموازنة والعقود وشروط تولي المناصب العليا، مع تثبيت ارتباط الهيئة بالقائد العام للقوات المسلحة.
وأضاف أن الصياغة الجديدة حذفت اختصاصات مدنية وقضائية واقتصادية كانت مدرجة في صيغ سابقة، معتبراً أن وظيفة المؤسسة العسكرية يجب أن تقتصر على الدفاع والأمن، وألا تشمل إدارة الكوارث أو الأنشطة التجارية أو إنشاء منظومات عسكرية مستقلة تخل بوحدة القيادة.
وتشير معلومات منشورة عن التعديلات إلى حذف تشكيلات مقترحة، بينها مديريات تجارية وقضائية وخدمية، وتقليص الأهداف والمهام العامة للهيئة، فضلاً عن تعديل أحكام تتعلق بتمديد الخدمة والأثر المالي للقانون. لكن الحكومة لم تنشر النص الكامل للمسودة، ما يجعل المقارنة بين الصيغ المتداولة غير ممكنة بصورة مستقلة.
تضارب بشأن مصير المشروع
وتتضارب المعلومات بشأن المرحلة التي وصل إليها المشروع، إذ قال مصدر حكومي إنه لا يزال قيد الدراسة ولم يُرسل إلى مجلس النواب، بينما تحدثت تقارير أخرى عن إحالته إلى البرلمان أو التريث في طرحه للتصويت بعد اعتراضات سياسية وخارجية.
ويستند الوضع القانوني الحالي للحشد الشعبي إلى القانون رقم 40 لسنة 2016، الذي عدّ الهيئة جزءاً من القوات المسلحة ومرتبطة بالقائد العام، لكنه لم يفصل هيكلها وشروط الخدمة والترقية والتقاعد، وهي ملفات يسعى المشروع الجديد إلى تنظيمها.
The post الحكومة تقلص صلاحيات الحشد.. «النجباء» والكتائب ترفضان appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى