فرنسا تغلي على وقع احتجاجات واسعة
خرج مئات الآلاف من الفرنسيين، الخميس، إلى شوارع عدد من المدن، في تظاهرات دعت إليها هيئات نقابية تحت شعار “طفح الكيل”، للمطالبة بزيادة الأجور وتحسين القدرة الشرائية، تزامنا مع استمرار الاحتجاجات الطلابية على أوضاع التعليم ونظام التوجيه الجامعي.
وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية مشاركة نحو 600 ألف شخص في مختلف أنحاء البلاد، وفق حصيلة أولية صدرت عند الساعة الخامسة مساء، في يوم احتجاجي شهد تعبئة واسعة في قطاعات التعليم والصحة والنقل والخدمات البريدية.
وشملت التظاهرات العاصمة باريس ومدنا فرنسية أخرى، وسط مطالب برفع الحد الأدنى للأجور، الذي لم يشهد أي تعديل منذ عام 2012، وإقرار زيادات عامة في الرواتب وإصلاحات ضريبية للتخفيف من تداعيات ارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي مدينة كليرمون فيران، عبّرت سيلفي لارنوري، وهي مسؤولة في القطاع الصحي تبلغ من العمر 61 عاما، عن حالة الاستياء التي تسود أوساطا اجتماعية واسعة، قائلة لوكالة فرانس برس إن “هناك شعورا عاما بالغضب”، مضيفة أن الأسر باتت مضطرة إلى مساعدة أبنائها ماليا رغم إتمامهم دراستهم.
وفي مرسيليا، اشتكت ليا، وهي مساعدة اجتماعية تبلغ 31 عاما، من ارتفاع أسعار المواد الأساسية، مؤكدة أن تكاليف الغذاء أصبحت تفوق قدرة العديد من الأسر على التحمل، ما يدفعها إلى اقتناء منتجات أقل جودة وتقليص نفقاتها اليومية.
وبحسب معطيات وزارة الداخلية، بلغ عدد المشاركين في التظاهرات خارج باريس نحو 270 ألف شخص عند الساعة الواحدة بعد الظهر، موزعين على 180 مسيرة، فيما أعلنت الكونفدرالية العامة للعمل مشاركة أكثر من 250 ألف متظاهر في 73 مسيرة خلال الفترة نفسها.
وامتدت التعبئة إلى المؤسسات التعليمية، بعدما دعت نقابات التعليم العام والخاص إلى الإضراب، إلى جانب الهيئات النقابية الممثلة للعاملين في السكك الحديدية والمستشفيات العمومية والخدمات البريدية.
وأفادت الحكومة الفرنسية بأن نسبة استجابة المدرسين لدعوات الإضراب بلغت 15,81 في المائة، بينما أعلنت السلطات أن 81 مؤسسة للتعليم الثانوي من أصل 3700 شهدت عمليات حصار نفذها المحتجون.

في المقابل، أكد اتحاد طلاب المدارس الثانوية توقف الدراسة في نحو ألف مؤسسة، سواء نتيجة التحركات الاحتجاجية أو بقرارات إدارية.
وفي الجامعات، أعلنت وزارة التعليم العالي تسجيل اضطرابات في 60 مؤسسة من أصل 184، فيما أفادت نقابة “الاتحاد الطلابي” بأن التعبئة شملت نحو 90 في المائة من الجامعات الفرنسية، من خلال تنظيم تظاهرات أو تعليق الدروس.
وتأتي هذه التحركات بعد أسابيع من الاحتجاجات الطلابية التي شهدتها فرنسا، وبلغت ذروتها في 17 أكتوبر الماضي، عندما اندلعت مواجهات وأعمال شغب تخللتها عمليات نهب وتخريب للممتلكات العامة.
وعبأت السلطات الفرنسية نحو 70 ألف عنصر من الشرطة وقوات الأمن لمواكبة التظاهرات، محذرة من التعامل بحزم مع أي أعمال عنف أو إخلال بالنظام العام.
وشهدت بعض الاحتجاجات الطلابية مواجهات مع قوات الأمن، استُخدمت خلالها القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه، فيما أصيب عدد من المتظاهرين القاصرين بجروح خطيرة وأوقف آلاف الأشخاص.

وفتحت السلطات تحقيقا في محاولة قتل على خلفية إلقاء قنابل حارقة على عناصر الشرطة في باريس، السبت الماضي، بالتزامن مع تحقيقات داخلية بشأن اتهامات موجهة إلى قوات الأمن باستخدام العنف المفرط ضد المحتجين.
وفي العاصمة الفرنسية، أثار قرار السلطات منع مسيرة احتجاجية من المرور عبر وسط باريس، بين ساحتي الباستيل والكونكورد، اعتراضات نقابية اعتبرت الخطوة تقييدا لحرية التظاهر، وقدمت طعونا للمطالبة بالسماح باعتماد المسار الأصلي.
وقال فابريس فور، المسؤول في الكونفدرالية العامة للعمل، إن التعاطف الشعبي مع احتجاجات طلاب المدارس الثانوية والجامعات لا يتراجع، مشيرا إلى أن القيود المفروضة على التظاهرات دفعت فئات جديدة إلى التعبير عن استيائها.
ولم تقتصر التحركات الاجتماعية على فرنسا، إذ شهدت دول أوروبية أخرى، بينها ألمانيا والدنمارك وإيطاليا، احتجاجات شبابية خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي اليونان، تظاهر نحو أربعة آلاف شخص، الخميس، في أثينا وثيسالونيكي، للمطالبة بتعليم عمومي مجاني، رافعين شعارات تضامنية مع الاحتجاجات الفرنسية.
The post فرنسا تغلي على وقع احتجاجات واسعة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: هسبريس