هل تحتاج تشريعات مكافحة الإرهاب إلى مراجعة أكثر حزماً؟
يشكل الأمن الوطني الركيزة الأساسية لاستقرار الأردن وصون مكتسباته وحماية مواطنيه، ويظل الحفاظ على أمن الوطن وسلامة المجتمع مسؤولية وطنية تتكامل فيها الجهود الأمنية والتشريعية والقضائية. وفي ظل ما تفرضه الجرائم الإرهابية من تهديدات لأمن المجتمعات واستقرارها، تبرز أهمية مواصلة تطوير التشريعات الناظمة لمكافحة الإرهاب، ودراسة تغليظ العقوبات المقررة بحق مرتكبي هذه الجرائم، بما يعزز الردع القانوني ويرسخ سيادة القانون. حيث إن المطالبة بتشديد العقوبات على الجرائم الإرهابية في الأردن تنطلق من الحرص على أمن الوطن والمواطن، وتقدير حجم المسؤولية الملقاة على عاتق مؤسسات الدولة في حماية الأرواح وصون الاستقرار، فالأفعال الإرهابية، خصوصاً تلك التي تستهدف المدنيين أو رجال الأمن أو دور العبادة والمؤسسات العامة والمنشآت الحيوية، تشكل اعتداءً على المجتمع بأكمله، وتتجاوز آثارها حدود الجريمة ذاتها لتطال الشعور بالأمان والطمأنينة والسلم المجتمعي. ومن هذا المنطلق، فإن مراجعة التشريعات لا تعني التقليل من الجهود التي تبذلها الدولة ومؤسساتها في مكافحة الإرهاب، وإنما تمثل مساراً مكملاً لهذه الجهود، يهدف إلى تعزيز المنظومة القانونية ورفع قدرتها على مواجهة المستجدات الأمنية، فعلى الرغم من أن قانون منع الإرهاب رقم (55) لسنة 2006 وتعديلاته يتضمن عقوبات مشددة تصل إلى الإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة في حالات محددة، فإن تطور أنماط الجرائم الإرهابية يستدعي دراسة مدى كفاية النصوص القائمة، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من الضبط والتطوير. لذا فإنه من الضروري دراسة تغليظ العقوبات المرتبطة بالتخطيط للعمليات الإرهابية وتمويلها والتجنيد لصالح التنظيمات المتطرفة والمشاركة في أنشطتها، إلى جانب تعزيز المساءلة القانونية عن التحريض الذي يقترن بأفعال تهدد الأمن العام، كما تكتسب الجرائم التي تستهدف حياة المواطنين ورجال الأمن ودور العبادة أهمية خاصة عند تحديد الظروف المشددة للعقوبة، بما يحقق التناسب بين خطورة الفعل والنتائج المترتبة عليه ودرجة مسؤولية مرتكبه. ولا تقتصر متطلبات المواجهة على العقوبات التقليدية، إذ تفرض الوسائل الحديثة للتجنيد والترويج والتمويل عبر الفضاء الإلكتروني ضرورة مواكبة التشريعات لهذه الأساليب، وتعزيز الأدوات القانونية التي تمكن الجهات المختصة من ملاحقة مرتكبي الجرائم ومحاسبتهم وفق أحكام القانون. كما أن الردع الفاعل يرتبط بتكامل الأدوار بين المؤسسات الأمنية والقضائية والتشريعية، وسرعة إنجاز القضايا، وكفاءة تطبيق الأحكام، إلى جانب صون ضمانات المحاكمة العادلة والحقوق الدستورية، بما يعزز ثقة المجتمع بمنظومة العدالة. إن حماية الأردن وأمن مواطنيه أولوية وطنية راسخة، وتطوير التشريعات وتغليظ العقوبات على الجرائم الإرهابية يمثلان دعامة أساسية لتعزيز هذه الحماية وترسيخ الردع، فالأردن، بقيادته ومؤسساته وأجهزته الأمنية، يمتلك إرادة راسخة في صون أمنه واستقراره، وتبقى قوة مؤسساته وعدالة تشريعاته وتكاتف أبنائه ضمانة لمواجهة كل تهديد يستهدف الوطن أو المواطن. حمى الله الأردن قيادةً وشعباً وأرضاً، وحفظ أجهزته الأمنية، والرحمة لشهداء الوطن.
المصدر: الدستور