شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

شفق نيوز..فصائل العراق بين 3 محاور تتنافس إقليمياً.. هل خسرت أميركا مكانتها؟

شفق نيوز..فصائل العراق بين 3 محاور تتنافس إقليمياً.. هل خسرت أميركا مكانتها؟

تباينت آراء ثلاثة خبراء في السياسة الخارجية وشؤون الشرق الأوسط بشأن مكانة الولايات المتحدة في المنطقة، بين من يرى أن واشنطن خسرت موقعها وهيمنتها، ومن يعتبر أن سياستها وحربها أخفقتا، وآخرين يؤكدون أنه لا يوجد "حليف بديل" عنها لدول المنطقة، التي تتنازعها حالياً ثلاثة محاور إقليمية متنافسة، بينها المحور الذي ينتمي إليه العراق. وجاءت هذه الآراء في تقرير لموقع "واشنطن ريبورت" الأميركي، الذي نشر ملخصاً لمنتدى حول الشرق الأوسط أقيم في واشنطن برعاية جامعة "جورج واشنطن"، لمناقشة مكانة الولايات المتحدة وما إذا كانت قد تراجعت بعد أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وبحسب التقرير، الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، قال الأستاذ في جامعة "جورج واشنطن" مارك لينش، إن حربي غزة وإيران وضعتا حداً للتفوق الأميركي في المنطقة، موضحاً أن غزة "تمثل انهياراً مطلقاً لأي ادعاء بالسلطة الأخلاقية من جانب الولايات المتحدة"، فيما أظهرت قدرة إيران على مقاومة هجوم الجيش الأميركي انهيار تصور التفوق الأميركي. وأضاف لينش، أن أصدقاء الولايات المتحدة وخصومها في المنطقة لاحظوا تراجع واشنطن وأعادوا النظر في مواقفهم الاستراتيجية، معتبراً أن "أسس النظام الأميركي قد انتهت". وتحدث لينش عن "نظام إقليمي ثلاثي الأقطاب"، يضم دول الاتفاقات الإبراهيمية، وهي الإمارات والبحرين والمغرب وإسرائيل؛ ودول "حلف مكة"، وهي باكستان وتركيا والسعودية؛ ومحور إيران والمقاومة، الذي يضم الحوثيين في اليمن والفصائل الشيعية في العراق وحزب الله في لبنان، وقال إن هذه المحاور تتنافس على النفوذ في شرق أوسط جديد. وأشار لينش، إلى أن النظام الإقليمي المدعوم من الولايات المتحدة أثبت مرونة ملحوظة على مدى عقود، وأسهم في تعزيز المصالح الأميركية عبر الحفاظ على تدفق النفط وحماية إسرائيل ومنع ازدهار الديمقراطية في المنطقة. لكنه قال إن كثيرين عانوا من هذا النموذج، ما يعني أن انهياره المحتمل قد لا يكون سبباً للرثاء بين سكان المنطقة. ونقل التقرير عن لينش قوله إن "الشرق الأوسط الأميركي كارثة مطلقة على المستوى الإنساني"، مشيراً إلى تدني المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وكثرة اللاجئين والدول الفاشلة، وقلة الديمقراطية، وانتشار الفقر والفساد والمعاناة الإنسانية. من جهته، أقر الباحث في معهد الشرق الأوسط الأميركي غريغوري غاوس، بأن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة باتوا أكثر تنوعاً في تفكيرهم الجيوستراتيجي، بما يتجاوز مخططات واشنطن. ورغم تأكيده أنهم لا يزالون شركاء دفاعيين ملتزمين، قال إن دول الخليج استاءت من جرّها إلى حرب مع إيران لا تريدها، وإن وجود قواعد أميركية على أراضيها بات عبئاً أكثر منه وسيلة ردع. ومع ذلك، وصف غاوس الحرب بأنها "نجاح دفاعي جزئي"، إذ جرى اعتراض جميع المقذوفات الإيرانية تقريباً، من طائرات مسيّرة وصواريخ، باستخدام أنظمة دفاعية أميركية. مردفاً بالقول: "لا حليف بديلاً يمكنه توفير هذا النوع من التكنولوجيا لدول الخليج". ورأى غاوس أن كثيراً من أساسيات المنطقة لا تزال على حالها رغم ما شهدته السنوات الثلاث الماضية، موضحاً أن القضية الفلسطينية لا تزال تحتفظ بمكانة مهيمنة في الخطاب الإقليمي، وأن محور المقاومة يواصل تحدي الوضع الراهن، فيما لا تزال دول عربية عديدة فقيرة وضعيفة داخلياً، وتستمر العلاقة العدائية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. ورأى أن واشنطن لا تزال منخرطة بشدة في المنطقة ولم تغادرها، لكنها لا تستطيع فرض إرادتها بالكامل، مشيراً إلى أن "الكثير مما في المنطقة بقي على حاله مقارنة بما تغير". بدورها، قالت مديرة برنامج السياسة الخارجية في معهد "بروكينغز" الأميركي سوزان مالوني، إن في حجج لينش وغاوس جوانب صحيحة، مضيفة أن "هناك تغييراً جارياً، وهو تغيير تكتوني". وأشارت إلى وجود شكوك بشأن موثوقية الولايات المتحدة أو قدرتها كشريك دفاعي، لكنها أكدت أنه لا يوجد حتى الآن لاعب آخر بديل، وأن الاعتماد على ما تقدمه واشنطن واحترامه لا يزالان كبيرين. وبحسب مالوني، كانت الحرب انتصاراً باهظ الكلفة لإيران، فيما أخفقت الجهود الأميركية-الإسرائيلية لفرض تغيير النظام، سواء عبر الضربات العسكرية أو دعم الاحتجاجات الداخلية، مستبعدة إمكانية التفاف المواطنين الإيرانيين، في ظل هذه الظروف، حول حركة احتجاج ضد النظام. وخلصت إلى أن التخطيط الإيراني الطويل الأمد للحرب حدّ من تأثير الجهود الأميركية-الإسرائيلية لاستهداف قيادتها، مضيفة أن النظام الإيراني يتمتع بمرونة كبيرة، وقد خطط للسيناريو الذي واجهه في 28 شباط/ فبراير 2026. وختم مالوني، حديثها بالإشارة إلى أن ذلك يعتمد نظاماً مرناً لاتخاذ القرار بالتوافق، بحيث لا يكون هناك شخص يمثل "العقدة التي لا غنى عنها"، حتى لو كان يحمل لقب المرشد الأعلى.

المصدر: شفق نيوز