مصر.. مقتل قياديين بحرس الحدود في مواجهة عصابات الذهب
وأوضح عتمان، خلال مؤتمر صحفي، أن الواقعة جاءت في إطار حملة عسكرية موسعة تحمل اسم «درع الجنوب»، نفذتها القوات المسلحة بالتعاون مع قوات إنفاذ القانون والجهات المعنية، لمواجهة التنقيب غير القانوني عن الذهب، وتأمين الحدود الجنوبية، وحماية الثروات الطبيعية من الاستنزاف. وكشف المتحدث العسكري أن الحملة لم تقتصر على ضبط المتورطين في عمليات التعدين المخالف، بل استهدفت تفكيك الشبكات الإجرامية المرتبطة بها، وقطع خطوط إمدادها بالأسلحة والذخائر عبر المنافذ غير الشرعية، بعد رصد صلات بين عصابات التنقيب وشبكات تهريب السلاح والاتجار بالمخدرات وتسهيل الهجرة غير النظامية. وأشار إلى أن بعض العناصر الإجرامية كانت تمتلك أسلحة نوعية ومتطورة، بينها رشاشات ثقيلة وأسلحة مضادة للطائرات وقذائف «آر بي جي» وبنادق قنص حديثة، لافتاً إلى أن امتلاك هذه الأسلحة أدى إلى اشتباكات دامية بين تلك العناصر في صراعها على النفوذ والسيطرة على مناطق التعدين غير القانوني. وأكد أن الضربات الاستباقية التي نفذتها القوات أسهمت في استهداف بؤر إجرامية وقطع خطوط الإمداد عنها، في إطار خطة تستند إلى معلومات استخباراتية وإحداثيات جغرافية دقيقة لتحديد مواقع تمركز العناصر المسلحة ومخازن الأسلحة والذخائر. وبحسب المتحدث العسكري، استمرت الحملة أكثر من أربعة أشهر، خلال الفترة من 14 يونيو حتى 29 أكتوبر 2026، ونُفذت عبر ثلاث مراحل متتابعة، استهدفت مناطق انتشار أنشطة التنقيب غير المشروع في الصحراء الشرقية، بالقرب من الحدود الجنوبية المصرية. وشملت المرحلة الأولى، خلال الفترة من 14 إلى 30 يونيو، منطقتي غرب مرسى علم وجبل إيقات؛ إذ استهدفت القوات موقعين تابعين لإحدى الشركات غرب مرسى علم، على مساحة إجمالية بلغت 1825 كيلومتراً مربعاً، فيما شملت العمليات في جبل إيقات، شمال دائرة عرض 22 داخل الأراضي المصرية، موقعاً تابعاً لإحدى الشركات العاملة وفق الكود العالمي لاستخراج خام الذهب، بمساحة 328 كيلومتراً مربعاً. وانتقلت العمليات في المرحلة الثانية، من 31 يوليو إلى 18 أغسطس، إلى وادي دبور ومنطقة البرامية؛ حيث شملت الأولى مساحة قاربت 200 كيلومتر مربع، بينما امتدت في البرامية إلى نحو 2300 كيلومتر مربع، تضم خمسة مواقع مرتبطة بأنشطة التعدين. أما المرحلة الثالثة، التي نُفذت خلال الفترة من 12 إلى 29 أكتوبر، فركزت على إعادة تمشيط المناطق التي سبق استهدافها، لتأمين نتائج العمليات وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها. وأعلن المتحدث العسكري الاستعداد لبدء المرحلة الرابعة من الحملة اعتباراً من (السبت) القادم، مؤكداً أن جميع عمليات مواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب تُنفذ داخل الأراضي المصرية. وأظهرت الحصيلة المعلنة للحملة حجم الأنشطة التي واجهتها القوات؛ إذ أسفرت العمليات عن ضبط 691 شخصاً من جنسيات مختلفة، بينهم 540 أجنبياً و151 مصرياً، فيما سلّم 6614 شخصاً أنفسهم عبر نقاط الضبط الاستباقية قبل بدء الحملة. وفيما يتعلق بالمضبوطات الأمنية، أعلنت القوات ضبط 34 قطعة سلاح متنوعة، إلى جانب 317 بندقية من أنواع مختلفة، و6307 قطع من الذخائر مختلفة الأعيرة، فضلاً عن 19 دراجة نارية كانت تُستخدم في التحرك داخل المناطق الصحراوية. كما شملت المضبوطات 916 معدة هندسية، بينها لوادر وكسارات وحفارات، و73 جهازاً للكشف عن المعادن، و433 مولد طاقة، و335 جهاز «هيلتي» مستخدماً في أعمال التنقيب، إلى جانب هواتف محمولة وأجهزة اتصال عبر الأقمار الصناعية. ورصدت القوات كذلك 129 تكدساً للوقود بأحجام كبيرة، كانت تُستخدم في دعم الأنشطة غير المشروعة، فضلاً عن ضبط 4488 خيمة وعشة، ومنشآت خشبية وخرسانية وتجمعات أقيمت داخل مناطق التنقيب. وامتدت المضبوطات إلى المواد المستخدمة في استخراج الذهب ومعالجته، حيث جرى ضبط 29 عبوة من المواد الكيميائية و15 حوضاً للسيانيد، إضافة إلى نحو 860 طناً من المواد المحجرية التي تحتوي على خام الذهب، فضلاً عن مبالغ مالية وأوراق ثبوتية تخص بعض العناصر الأجنبية المتورطة. وأوضح عتمان أن القوات المسلحة اعتمدت في تنفيذ العمليات على معلومات استخباراتية وإحداثيات جغرافية دقيقة لتحديد مواقع العناصر المسلحة ومخازن الأسلحة والذخائر، مع استخدام طائرات مسيّرة للتعامل مع الأهداف المحددة، بما يضمن دقة الاستهداف ويحد من المخاطر. وشدد المتحدث العسكري على أن القوات المسلحة المصرية «لم ولن تستهدف المدنيين»، مؤكداً التزامها بقواعد الاشتباك والمواثيق المعترف بها في القانون الدولي. وأشار إلى أن خبرة الجيش المصري الممتدة لأكثر من عشر سنوات في مكافحة الإرهاب بسيناء عززت أهمية الحفاظ على أرواح المدنيين باعتبارها عاملاً أساسياً في إدارة العمليات العسكرية. حماية الذهب والاستثمارات والثروات الطبيعية وأكد المتحدث العسكري أن الحملة تستهدف، إلى جانب مواجهة الأنشطة الإجرامية، تهيئة المناخ الملائم للاستثمارات العاملة في قطاع التعدين، سواء الأجنبية أو المحلية، بما فيها شركات التعدين الأهلي، بعد أن تسبب وجود عناصر مسلحة في مناطق التنقيب في تهديد العاملين ودفع بعضهم إلى مغادرة مواقع عملهم، بما انعكس سلباً على الاستثمارات ورؤوس الأموال داخل مصر. وشدد على أن حماية الثروات الطبيعية تمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن الاقتصادي، ولا تقتصر على الحفاظ على الموارد، بل تمتد إلى صون مقدرات الشعب المصري وحقوق الأجيال القادمة، والتصدي للممارسات التي تهدد أمن الدولة واستقرارها. واختتم عتمان تصريحاته بالتأكيد على استمرار جهود القوات المسلحة لحماية الحدود الجنوبية ومواجهة الأنشطة الإجرامية، مشدداً على امتلاك الجيش أعلى درجات الجاهزية والاستعداد القتالي لحماية الأمن القومي المصري.
المصدر: عكاظ