شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

"علي الشريف": أصبح سعر الصرف أحد العوامل الرئيسية التي عمّقت الفجوة بين الدخول ومستويات المعيشة -

"علي الشريف": أصبح سعر الصرف أحد العوامل الرئيسية التي عمّقت الفجوة بين الدخول ومستويات المعيشة -

كتب استاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي “علي الشريف” مقالاً قال خلاله: إن المعركة الحقيقية اليوم تتمثل في تحقيق المواءمة بين متطلبات المعيشة للمواطن وإمكانات الدولة المالية والاقتصادية، في ظل وضع سياسي هش، أفرز نزيفاً مستمراً في الإيرادات العامة، وتضخماً كبيراً في حجم الإنفاق الحكومي. وفي خضم هذه الأزمة، يتجه البعض إلى طرح حلول تركز على معالجة النتائج، دون التعمق في الأسباب الجذرية التي أوصلت الاقتصاد إلى هذا الوضع. ومن أبرز مظاهر ذلك، الحديث عن معالجة جدول المرتبات، الذي لم تعد قيمته الاسمية تحاكي الواقع المعيشي للمواطن، ولم تعد تتناسب مع مستويات الأسعار والتضخم الحالية، خاصة في ظل التغيرات التي طرأت على سعر صرف الدينار الليبي، وما ترتب عليها من ارتفاع في تكلفة السلع والخدمات وتراجع حاد في القوة الشرائية للمرتبات. فقد أصبح سعر الصرف أحد العوامل الرئيسية التي عمّقت الفجوة بين الدخول ومستويات المعيشة، وهو في الوقت ذاته انعكاس لاختلالات إدارة المالية العامة، وتراجع الإيرادات، والتوسع غير المنضبط في الإنفاق. وأمام هذه المعضلة، يجد الاقتصاديون أنفسهم أمام تحدٍ حقيقي؛ إذ لا يمكن الوصول إلى معالجات اقتصادية مستدامة بمعزل عن إصلاح الاختلالات الهيكلية، وضبط الإنفاق العام، وتنمية الإيرادات، واستعادة الانضباط في إدارة المالية العامة والسياسة النقدية. كما أن هشاشة الوضع السياسي، وغياب القدرة لدى الأطراف القائمة على تبني وتنفيذ خطة اقتصادية عاجلة وقابلة للتطبيق على المدى القصير، يجعل من الصعب التعويل على أي وصفة اقتصادية، مهما بدت مقنعة من الناحية النظرية. لذلك، ينبغي ألا نرفع سقف التوقعات بشأن أي حلول أو مقترحات تقدم لمتخذي القرار، ما لم تنطلق من تشخيص حقيقي لأسباب الأزمة، وتعالج جذورها، وتراعي الإمكانات الفعلية للدولة والظروف المعيشية للمواطن. فالمشكلة ليست في جدول المرتبات وحده، بل في تراجع قيمتها الحقيقية بفعل تغير سعر الصرف والتضخم، وفي منظومة إدارة المال العام بأكملها، وأي معالجة تتجاهل هذه الحقائق ستظل معالجة مؤقتة، وقد تزيد من تعقيد الأزمة بدلاً من حلها.

المصدر: ليبيا أخبار