العُلا قنطرة تعاون فرنسي - سعودي في أطروحة ماجستير
نالت الباحثة دمّون علي المقري درجة الماجستير من جامعة باريس الثامنة بأطروحتها: «التعاون الثقافي بين فرنسا والسعودية- العُلا نموذجاً». ويندرج البحث في إطار الدراسات الأوروبية والدولية، ضمن تخصص السياسات وإدارة الثقافة في أوروبا، وتناولت الأطروحة العلاقات الثقافية بين باريس والرياض في ضوء التحوّلات الثقافية التي تشهدها المملكة، من خلال إنشاء المؤسسات الثقافية والفنية في منطقة العُلا التاريخية والأثرية، بمشاركة فرنسية. وقادتها الدراسة إلى العودة الكتابات التاريخية الأولى للمؤرخين والرحّالة الفرنسيين الذين جابوا شبه الجزيرة العربية، وخلّد هؤلاء ملاحظاتهم وانطباعاتهم في روايات وشهادات دوّنوها أثناء رحلاتهم الاستكشافية، لافتةً إلى أن الجذور التاريخية للعلاقات بدأ عام 1839، حين افتُتحت القنصلية الفرنسية في مدينة جدة، وتعزّزت عام 1963، مع إبرام أولى اتفاقيات التعاون في عهد الرئيس الفرنسي شارل ديغول. غير أن الحضور الفرنسي شهد دفعة قوية مع انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية عام 2005، لتصبح فرنسا ثالث أكبر مستثمر في المملكة. وسلّطت الباحثة الضوء على مكانة المملكة، التي تقع في قلب العالم العربي، وتستمد مكانتها من تاريخ عريق يمتد لآلاف السنين، شهد تبادلات تجارية وحضارية واسعة، وأغنى إرثها بتراث فريد، وقيم راسخة، ومكتسبات ثقافية غني بتنوعها. وأظهرت الدراسة أن اختيار فرنسا شريكًا إستراتيجيًا للمملكة استند إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها الخبرة الفرنسية المعترف بها دوليًا في مجال تثمين التراث الثقافي وإبرازه وصونه، وأكدت على أن الشراكات الثقافية لا تهدّد الهويّات المحليّة بل تمنح آليات إعادة ابتكارها وإثرائها. وركّزت الباحثة على (العُلا) بوصفها مشروعًا نموذجيًا يجسّد إمكانية الجمع بين الإرث الحضاري العريق ومقتضيات الحداثة. وأظهرت الدراسة أن العُلا تمثّل اليوم نقطة التقاء بين الموروث التاريخي والتطلعات المستقبلية، من خلال إبراز أوجه التعاون الثقافي بين المملكة وفرنسا، الذي تمثّل العُلا أبرز تجلياته وأكثرها رمزية. وسبق للباحثة أن قدّمت دراسة عن الجوانب السياحية المتعلقة بالثقافة وطرق الاتصال وإدارة الأنشطة الثقافية، ضمن مراحل تعلمها التخصصي، إذ أنجزت تدريبات تخصصية في معهد العالم العربي في باريس ومنظمة اليونسكو وغيرها من المؤسسات الثقافية.
المصدر: عكاظ