شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

مخاوف بشأن مستقبل استثمارات الذكاء الاصطناعي تهز بورصة وول ستريت

مخاوف بشأن مستقبل استثمارات الذكاء الاصطناعي تهز بورصة وول ستريت

شهدت بورصة وول ستريت، الخميس، موجة بيع حادة طالت أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات، على خلفية تنامي مخاوف المستثمرين من انعكاسات نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي على مستقبل الاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي، خصوصا مشاريع مراكز البيانات التي تحولت إلى أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.

وتصدر مؤشر «ناسداك»، الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا، قائمة الخاسرين، بعدما أنهى التداولات متراجعا بنسبة 5.5 في المائة، مسجلا أسوأ أداء يومي له منذ أبريل 2025، وسط ضغوط بيعية استهدفت شركات أشباه الموصلات، وفي مقدمتها «إنفيديا»، المستفيد الأكبر من الطلب العالمي المتزايد على الرقائق المستخدمة في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وجاء هذا التراجع بعد انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء، وأسفرت عن مكاسب للديمقراطيين على حساب الجمهوريين بقيادة الرئيس دونالد ترامب، ما أثار تساؤلات بشأن مستقبل السياسات الداعمة للتوسع في إنشاء مراكز البيانات، ومدى قدرة الشركات التكنولوجية على مواصلة استثماراتها الضخمة.

الانتخابات تغير حسابات المستثمرين

لم تكن ردة فعل الأسواق المالية الأمريكية تجاه نتائج الانتخابات موحدة؛ إذ استقبل المستثمرون في البداية المكاسب الديمقراطية بنوع من التفاؤل، قبل أن تتراجع هذه الأجواء مع انتقال الاهتمام إلى التداعيات المحتملة على القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتعكس هذه التحولات حساسية الأسواق تجاه أي تغيير قد يؤثر على أرباح شركات التكنولوجيا، خصوصا أن التقييمات المرتفعة لعدد منها تستند إلى توقعات باستمرار الطلب القوي على الرقائق الإلكترونية والخوادم والبنيات التحتية الرقمية.

ولا ترتبط المخاوف بتراجع الاهتمام بالذكاء الاصطناعي في حد ذاته، بقدر ما تتعلق باحتمال تباطؤ إنشاء مراكز البيانات أو ارتفاع تكاليفها نتيجة تشديد الشروط التنظيمية والبيئية.

مراكز البيانات تثير الجدل

تحولت مراكز البيانات العملاقة إلى قضية سياسية واقتصادية متزايدة الحساسية داخل الولايات المتحدة، بعدما أصبحت تستقطب استثمارات بمليارات الدولارات، وتستهلك كميات كبيرة من الكهرباء والمياه، فضلا عن حاجتها إلى تجهيزات تقنية وشبكات طاقة متطورة.

ورغم مساهمة هذه المشاريع في تعزيز البنية التحتية الرقمية واستقطاب الاستثمارات، فإن توسعها السريع أثار اعتراضات محلية تتعلق بالضغط على الموارد الطبيعية، وارتفاع الطلب على الكهرباء، والتأثيرات البيئية، إضافة إلى التساؤلات بشأن المنافع الاقتصادية التي تعود على المجتمعات المستضيفة.

وشهدت الانتخابات الأخيرة اعتراضات على هذه المشاريع من ناخبين ينتمون إلى مختلف التيارات السياسية، فيما تعهد عدد من المرشحين الفائزين بالعمل على تقييد التوسع في إنشاء مراكز البيانات أو إخضاعها لمراقبة أكبر.

وتزيد هذه التطورات من احتمالات مواجهة الشركات المطورة لمشاريع الذكاء الاصطناعي عراقيل مرتبطة بالتراخيص وتوفير الطاقة والامتثال للمعايير البيئية، ما قد ينعكس على تكلفة المشاريع وسرعة إنجازها.

خسائر ثقيلة لعمالقة التكنولوجيا

لم تقتصر الخسائر على مؤشر «ناسداك»، بل امتدت إلى مختلف المؤشرات الرئيسية في بورصة نيويورك، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 4.4 في المائة، فيما انخفض مؤشر «داو جونز الصناعي» بنسبة 3.4 في المائة.

وكانت أسهم الشركات المرتبطة مباشرة بتطوير البنيات التحتية للذكاء الاصطناعي الأكثر تأثرا؛ إذ تراجعت أسهم «إنفيديا» بنحو 9.3 في المائة، بينما هبطت أسهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بنسبة 17.3 في المائة، في إشارة إلى حجم المخاوف المحيطة بمستقبل الطلب على الرقائق الإلكترونية المتطورة.

وأعادت موجة التراجع طرح تساؤلات بشأن استدامة الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم التكنولوجيا، وسط مخاوف من أن تكون التقييمات السوقية لبعض الشركات قد تجاوزت قدرتها الفعلية على تحقيق أرباح تتناسب مع حجم الاستثمارات المرصودة للذكاء الاصطناعي.

وتزداد هذه المخاوف في ظل ارتفاع تكاليف التمويل، خصوصا بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على الاقتراض لتشييد مراكز البيانات واقتناء المعالجات والخوادم المتطورة.

الأسواق العالمية تتأثر

امتدت تداعيات موجة البيع إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية، في انعكاس لقوة الارتباط بين البورصات العالمية وأداء شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى.

وفي أوروبا، استهلت الأسواق تعاملاتها بتفاؤل نسبي عقب نتائج الانتخابات الأمريكية، حيث سجل مؤشر «داكس» الألماني مستوى قياسيا خلال التداولات، بينما اقتربت بورصة لندن من بلوغ أعلى مستوياتها التاريخية، قبل أن تنهي السوقان الجلسة على تراجع.

أما في آسيا، فقد تعرضت الأسواق التي تضم شركات تكنولوجية كبرى لخسائر ملحوظة، وفي مقدمتها بورصة سيول، التي فقدت أكثر من خمسة في المائة من قيمتها، بعدما كانت من أبرز المستفيدين من الطفرة الاستثمارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال النصف الأول من السنة الجارية.

ويكتسي هذا التراجع أهمية خاصة بالنسبة إلى كوريا الجنوبية، باعتبارها مركزا عالميا لصناعة أشباه الموصلات والذاكرة الإلكترونية المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

مستقبل الطفرة التكنولوجية

تتجه أنظار المستثمرين إلى طبيعة السياسات التي ستفرزها التوازنات السياسية الجديدة في الولايات المتحدة، ومدى تأثيرها على الاستثمارات التكنولوجية التي حظيت بدعم واسع خلال السنوات الأخيرة.

ومن المرتقب أن تظل ملفات تراخيص مراكز البيانات واستهلاك الكهرباء والتأثيرات البيئية وتكاليف البنية التحتية في صلب النقاشات السياسية والاقتصادية، خصوصا في الولايات التي تشهد توسعا كبيرا في إنشاء هذه المنشآت.

كما ستكون قدرة الشركات الكبرى على تحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات وأرباح فعلية عاملا حاسما في تحديد اتجاه أسهم التكنولوجيا خلال المرحلة المقبلة.

وبين المخاوف من تشديد القيود التنظيمية والتحذيرات من المبالغة في تقييم الشركات، تدخل الأسواق المالية مرحلة جديدة من اختبار الثقة في طفرة الذكاء الاصطناعي، بعدما أصبحت هذه التكنولوجيا أحد أبرز الرهانات المرتبطة بمستقبل النمو الاقتصادي الأمريكي والعالمي.

The post مخاوف بشأن مستقبل استثمارات الذكاء الاصطناعي تهز بورصة وول ستريت appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المصدر: هسبريس