كيف غيّرت الأقمار الصناعية وأجهزة التتبع هواية الصقارة؟
صقر ينطلق خلف فريسته، يبتعد كيلومترات عن صاحبه، ثم يختفي عن الأنظار. كان العثور عليه يتطلب البحث وملاحقة الإشارات الراديوية، أما اليوم، فتتيح أنظمة تحديد المواقع معرفة مكانه ومتابعة حركته عبر خرائط رقمية. ولم يعد الأمر مقتصراً على تحديد موقع الصقر، إذ بات ممكناً قياس سرعته وارتفاعه والمسافة التي يقطعها، وهي بيانات تُستخدم في التدريب والمسابقات.
الصقر على شاشة الهاتف
وثّقت صحيفة The National، في تقرير نشرته خلال تشرين الأول/أكتوبر الماضي، استخدام صقار إماراتي جهاز GPS مثبتاً بريش ذيل صقره، إلى جانب استخدام أجهزة تتبع لاسلكية وأنظمة ملاحة داخل السيارات.
وتوضح هذه التجارب التغيير الذي طرأ على الصقارة، إذ أصبح تحديد موقع الطائر أسهل، خصوصاً عندما يبتعد مسافات كبيرة أثناء الصيد.
وتختلف تقنيات التتبع في طريقة عملها. تستقبل أجهزة GPS إشارات الأقمار الصناعية لتحديد الإحداثيات، ثم ينقل بعض الأنظمة البيانات عبر موجات الراديو أو شبكات الهاتف، بينما تستخدم أنظمة أخرى الاتصال الفضائي لإرسال المعلومات.
وتتيح التقنيات الحديثة جمع بيانات دقيقة عن أداء الصقور أثناء الطيران، إذ توفر شركة "مارشال" راديو جهاز GPS Pro الذي يقيس سرعة الصقر وارتفاعه والمسافة التي تفصله عن صاحبه، إلى جانب تتبع موقعه ومسار رحلته.
وتُستخدم هذه المعلومات أثناء التدريب والمسابقات، ما يتيح مراجعة أداء الطائر ومقارنة بيانات رحلاته المختلفة، بدلاً من الاعتماد على التقديرات البصرية وحدها.
وشهد معرض سهيل 2026، الذي أقيم في الدوحة خلال أيلول/سبتمبر الماضي، حضور تقنيات حديثة مرتبطة بالصقارة، بينها أجهزة تتبع الصقور أثناء التدريب والصيد، إلى جانب الشرائح الإلكترونية ووثائق التعريف التي تسهّل تسجيل الطيور وتنقلها.
رحلات تعبر 23 دولة
تجاوز استخدام الأقمار الصناعية حدود الصقارة التقليدية إلى دراسة هجرة الطيور. فقد كشفت صحيفة Hindustan Times، في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026، عن عودة صقرين من نوع آمور إلى ولاية مانيبور الهندية، بعدما أتاحت أجهزة إرسال فضائية تتبع رحلتهما عبر 23 دولة في آسيا وأفريقيا، لمسافة إجمالية قاربت 20 ألف كيلومتر.
وكان الباحثون قد زودوا الطائرين الأجهزة في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، ما سمح بتوثيق رحلتهما بين آسيا وأفريقيا.
وأشار موقع India Today إلى أن بيانات التتبع أتاحت مراقبة رحلات الصقرين عبر البحر العربي، وأنهما يستعدان لرحلة طيران متواصلة تقارب ستة آلاف كيلومتر باتجاه الصومال، تشمل عبور نحو ثلاثة آلاف كيلومتر فوق البحر.
وتساعد هذه المعلومات الباحثين في تحديد مسارات الهجرة ومناطق التوقف، وفهم حركة الطيور عبر مناطق يصعب مراقبتها ميدانياً.
هل تخطئ أجهزة التتبع؟
رغم التطور التقني، لا تضمن أنظمة الملاحة الفضائية دقة الإحداثيات في جميع الظروف.
فقد كشفت دراسة نشرتها مجلة Ibis العلمية في 15 تشرين الأول/أكتوبر الماضي عن اضطرابات أصابت بيانات تتبع الطيور الجارحة المهاجرة بين أوروبا وأفريقيا، يُرجّح أنها ناجمة عن التشويش أو التلاعب بإشارات الملاحة الفضائية.
ورصد الباحثون بيانات مواقع غير صحيحة لدى 20 طائراً من أصل 24 شملتها الدراسة، التي تناولت الحدآت السوداء، وليس صقور الصيد.
وتشير النتائج إلى احتمال تسجيل إحداثيات مضللة عند تعرض إشارات الملاحة للتداخل، وهو تحدٍّ ينبغي أخذه في الاعتبار عند استخدام بيانات التتبع.
وبين الاستخدامات التقليدية والتطبيقات العلمية، اختصرت الأجهزة الحديثة جانباً من مشقة البحث عن الصقور، وأتاحت قياس أدائها ومراقبة رحلاتها لمسافات طويلة. غير أن فعالية هذه التقنيات تبقى مرتبطة بنوع الجهاز ووسيلة الاتصال وجودة إشارات الملاحة.
المصدر: النهار