شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

آثار انتخابات أميركا النصفية على الاقتصاد العالمي

آثار انتخابات أميركا النصفية على الاقتصاد العالمي

لم تتوقف تداعيات فوز الديموقراطيين بأغلبيتي مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي جرت في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر 2026، عند حدود المشهد السياسي في واشنطن، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق العالمية، حيث أعاد المستثمرون والشركات والحكومات حساباتهم بشأن مستقبل التجارة الدولية والطاقة والاستثمارات.

فالتحول في موازين القوى داخل الكونغرس يضع إدارة الرئيس دونالد ترامب أمام قيود سياسية وتشريعية أكبر، خصوصاً في ملفات الرسوم الجمركية والسياسة الخارجية والإنفاق.

الأسواق العالميّة: تنفّست الصعداء

كانت الأسواق المالية أول من عكس التحول السياسي. فقد سجلت الأسهم الأميركية ارتفاعات قوية في جلسة الرابع من تشرين الثاني، فيما امتدت التحركات إلى الأسواق الدولية.

فقد تراجع الدولار إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من شهر، بعدما انخفض مؤشره إلى نحو 101.25 نقطة في الخامس من تشرين الثاني، بينما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.847%، وفقاً لبيانات نقلتها "رويترز".

وتعكس هذه التحركات إعادة تقييم المستثمرين للمخاطر المرتبطة بالسياسات التجارية والجيوسياسية الأميركية. لكن هذا الارتياح يبقى مشروطاً، إذ إن استمرار الخلاف بين البيت الأبيض والكونغرس قد يعيد التقلبات إلى الأسواق.

النفط والغاز: انعكاسات تتجاوز الدول المنتجة

كان قطاع الطاقة من أبرز المستفيدين من توقعات تراجع التصعيد الجيوسياسي. فقد انخفض خام برنت بنسبة 8.7% إلى 94.62 دولاراً للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 8.3% إلى 88.12 دولاراً، خلال جلسة الرابع من تشرين الثاني.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة للاقتصادات المستوردة للطاقة، ولا سيما في أوروبا وآسيا، إذ يمكن لانخفاض أسعار النفط أن يخفف فاتورة الاستيراد وكلفة النقل والإنتاج، ويساعد في الحد من الضغوط التضخمية.

في المقابل، قد تواجه الدول المصدرة للنفط تراجعاً في الإيرادات العامة إذا استمر انخفاض الأسعار.

لكن العامل الحاسم يبقى مسار الحرب مع إيران، إذ إن أي تصعيد عسكري أو تهديد للممرات البحرية ومنشآت الطاقة يمكن أن يعيد الأسعار إلى الارتفاع.

(بورصة نيويورك (وول ستريت

التجارة الدولية: هل تتراجع الضغوط الجمركيّة؟

تترقب الاقتصادات الكبرى انعكاسات التحول البرلماني على سياسة الرسوم الجمركية الأميركية، خصوصاً الصين والاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية.

فقد يؤدي وجود أغلبية ديموقراطية في الكونغرس إلى زيادة الرقابة على السياسة التجارية للإدارة، والضغط باتجاه مراجعة بعض الإجراءات، لكنه لا يعني إلغاء الرسوم القائمة تلقائياً، لأن الإدارة الأميركية تحتفظ بصلاحيات تنفيذية في عدد من الملفات التجارية.

أما الصين، فقد تجد فرصة لإعادة ترتيب موقعها التفاوضي مع واشنطن، في وقت قد تتجه فيه المواجهة إلى ملفات أكثر حساسية، مثل أشباه الموصلات والتكنولوجيا المتقدمة.

وبالنسبة إلى أوروبا، فإن أي تخفيف للضغوط التجارية قد يفتح المجال أمام تحسن العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي، فيما ستبقى الخلافات المتعلقة بالدعم الصناعي والتكنولوجيا والتجارة قائمة.

آسيا والتكنولوجيا: استثمارات تحت الاختبار

تمتد التداعيات إلى الاقتصادات الآسيوية المرتبطة بسلاسل إنتاج التكنولوجيا، خصوصاً تايوان وكوريا الجنوبية واليابان.

فالشركات العاملة في تصنيع الرقائق الإلكترونية والمكوّنات المتقدمة تعتمد بدرجة كبيرة على الطلب والاستثمارات الأميركية. وأي تغيير في القيود التجارية أو سياسات تصدير التكنولوجيا يمكن أن يؤثر في خططها الاستثمارية.

وفي الولايات المتحدة نفسها، تزايدت المخاوف من تشديد الرقابة على مراكز البيانات، بسبب استهلاكها الكبير للكهرباء والمياه وحاجتها إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية.

وبذلك، لا تقتصر انعكاسات الانتخابات على قطاع التكنولوجيا الأميركي، بل يمكن أن تصل إلى الشركات الآسيوية وسلاسل التوريد العالمية.

الشرق الأوسط: بين انخفاض كلفة الطاقة ومخاطر المنطقة

تكتسب النتائج أهمية إضافية بالنسبة إلى الشرق الأوسط، نظراً إلى ارتباط اقتصادات المنطقة بأسعار النفط والتجارة البحرية والاستقرار الجيوسياسي.

بالنسبة إلى الدول المستوردة مثل لبنان، قد يساهم انخفاض أسعار النفط في تخفيف كلفة المحروقات والاستيراد والنقل، كما قد يؤدي تراجع المخاطر الإقليمية إلى خفض كلفة الشحن والتأمين، وتحسين حركة التجارة والاستثمارات والتحويلات. إلا أن حجم الاستفادة يبقى مرتبطاً بمدى انعكاس هذه التطورات على الأسعار المحلية، وبعوامل داخلية أساسية، أبرزها الاستقرار الأمني والإصلاحات المالية والمصرفية.

اقتصاد العالم ينتظر النتائج

تُظهر ردود الفعل الأولية أن الانتخابات الأميركية لم تكن مجرد حدث سياسي داخلي، بل عامل مؤثر في توقعات الاقتصاد العالمي.

فبين احتمال تراجع التوترات التجارية والعسكرية، ومخاطر الجمود السياسي والمالي في واشنطن، تجد الأسواق الدولية نفسها أمام مرحلة من إعادة تقييم المخاطر.

فهل تتحول الأغلبية الديموقراطية الجديدة إلى عامل يخفف الضغوط على التجارة والطاقة والاستثمارات الدولية، أم أن المواجهة السياسية داخل الولايات المتحدة ستضيف مصدراً جديداً لعدم اليقين في الاقتصاد العالمي؟

المصدر: النهار