شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الجواهرجي في المنصات بعد السينما... ما سر نجاح الثنائي هنيدي ومنى زكي؟

الجواهرجي في المنصات بعد السينما... ما سر نجاح الثنائي هنيدي ومنى زكي؟

يأتي إعلان منصة "يانغو بلاي"، وغيرها من المنصات الرقمية الرائجة، عن عرض فيلم "الجواهرجي" في النصف الثاني مننوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، على نطاق واسع، ليؤكد أن النجاح السينمائي العريض الذي حققه الفيلم الجديد في دور العرض خلال صيف 2026 ليس نهاية المطاف أمام طموحات صُنّاعه من الفنانين والمنتجين.

وتشير أرقام شركات التوزيع إلى أن الفيلم المصري الاجتماعي الكوميدي، من تأليف عمر طاهر وإخراج إسلام خيري وإنتاج وليد صبري، حقق إيرادات عالية في دور العرض السينمائي خلال الأشهر الثلاثة الماضية في مصر والدول العربية.

وتوضح الإحصاءات الرسمية أن إيرادات الفيلم منذ انطلاقه تجاوزت 46 مليون جنيه في مصر وحدها، إلى جانب أكثر من 220 مليون جنيه في السعودية والإمارات ودول عربية أخرى.

فيلم الجواهرجي 2026.

دويتو استثنائي

ويشهد الفيلم حضوراً لافتاً لبطليه محمد هنيدي ومنى زكي في لقائهما السينمائي الثاني بعد ثمانية وعشرين عاماً من لقائهما الأول في فيلم "صعيدي في الجامعة الأميركية" (1998)، من تأليف مدحت العدل وإخراج سعيد حامد. وقد اعتُبر هذا الفيلم وقتها علامة تأسيسية وبوابة انطلاق لموجة سينما الشباب الجديدة، ذات الطابع المرح، من دون ابتذال أو استخفاف.
وقد تمكن الفيلم آنذاك من تحقيق معادلة صعبة، بالجمع بين طفولية الأداء وتلقائيته ورشاقته وخفة الظل، والقدرة على إرضاء المتلقي من خلال ارتياد أقصر الطرق في التهكم على الواقع بصيغة كاريكاتورية، وفي الوقت نفسه الوصول إلى قاعدة كبرى من المتفرجين من أعمار متفاوتة، وحصد أرقام قياسية في شبّاك التذاكر.
وعلى رغم وجود فريق عمل متميز من الفنانين في فيلم "الجواهرجي" الجديد، منهم لبلبة وعارفة عبد الرسول والراحل أحمد حلاوة وعلاء زينهم وأحمد السعدني وباسم سمرة وتارا عماد وحاتم صلاح وغيرهم، فإن تلك الكيمياء الخاصة السّريّة أو ذلك التجانس الخفيّ بين محمد هنيدي ومنى زكي، كان الإكسير الحقيقي لنجاح الفيلم على مستوى الأداء التمثيلي.
ويأتي ذلك الأمر، ليس باستعادة نوستالجيا حقبة التسعينيات من القرن الماضي بالتكرار على نحو استسهالي، أو اجترار العبارات و"الإفّيهات" والحركات القديمة، وإنما بتلك القدرة المتجددة على تفجير الضحك النابع من المواقف، من غير تكلف ولا اصطناع.
ويضاف إلى ذلك، أنه لم يتم تحميل شخصيات "الجواهرجي" (2026) فوق ما تتحمله، أو جعلها تقفز فوق حقيقة ما يناسبها واقعيّاً، من حيث السن مثلاً، أو اللياقة الجسدية، وما إلى ذلك من المواصفات الفيزيائية والنفسية للشخصيات.
ويساعد وجود سيناريو متماسك للكاتب الساخر المثقف عمر طاهر، وإخراج مُحْكم للمتمرس إسلام خيري، على ضبط أداء النجمين المصريين تحت مظلة المعالجة السينمائية المحبوكة بوعي واحترافية، ليعلن العمل في محصّلته أن جماعية الأداء الملتزم لا تتعارض في فلسفتها ومنطقها مع حرية إطلاق الإمكانات المتفردة لبطله وبطلته (الدويتو الاستثنائي) محمد هنيدي ومنى زكي.

صعيدي في الجامعة الأمريكية-1998

لمس الأوتار

يضرب فيلم "الجواهرجي" ببساطة على أوتار المجتمع المصري، من خلال تصوير حياة زوجين، هما عمرو وياسمين، إذ تطولهما الخلافات بسبب مشكلات الحياة وأزمة منتصف العمر، ويقع الطلاق بينهما مرتين. وقبل حدوث الطلاق للمرة الثالثة، ولحماية ابنتهما كنزي من مستقبل مضطرب، يحاولان الحفاظ على استقرار بيتهما ووضعهما الأسري.
وبعد ضغط من الزوجة، وتوسط الأهل، ومساعدة الأصدقاء، يوافق الزوج "الجواهرجي" (صائغ الحليّ والمجوهرات) على الاستعانة بطبيب متخصص في فن إصلاح العلاقات الزوجية، لإنقاذ ما بقي من روابط بينه وبين زوجته.
ومن خلال مجموعة من الممارسات والطقوس التي يقترحها الطبيب على الزوجين، منها تبديل أدوارهما بين العمل والبيت، والسفر في رحلات خلوية للاستشفاء الروحاني والاستمتاع بالصمت والسلام الداخلي الخ، ينجح الطبيب بالفعل في إعادتهما إلى حالتهما الأولى عقب زواجهما عن حب، قبل بدء الروتين المنزلي، وقبل انجراف الزوج خلف نزواته، وشك الزوجة في خيانته لها.
يترجم الفيلم بذكاء هذه الأحداث إلى سلسلة من المفارقات والتناقضات والمواقف المشحونة بالضحك، والتي تفسح المجال واسعاً لإبراز ملكات محمد هنيدي ومنى زكي في استثمار التفاصيل الصغيرة واللقطات المكثفة لتحويلها إلى مشاهد كوميدية ناضجة، لا تعتمد على "التنكيت اللفظي" بقدر ما ترتكز على تخليق حالة إنسانية متكاملة، تنبع منها الدعابة "السهلة الممتنعة" من تلقاء ذاتها.
ويبقى القول إنه إذا كان رهان موضوع فيلم "الجواهرجي" معقوداً على إمكان النجاح في استعادة وهج الحياة الأسرية بعد سنوات من الزواج، فإن من المؤكد أن الفيلم قد أثبت، من جانب آخر فني، إمكان النجاح في استعادة وهج تجربة الثنائي "محمد هنيدي – منى زكي" الكوميدية الاجتماعية، بعد سنوات من تباعدهما عن بعضهما بعضاً.

المصدر: النهار