الشقق الشاغرة في لبنان تحت المجهر: ضريبة مقترحة وأسئلة حول القدرة على التملّك
تتجاوز أزمة السكن في لبنان مسألة نقص الوحدات السكنية، لتتحول إلى أزمة قدرة شرائية وتمويل، في ظل الفجوة الكبيرة بين أسعار العقارات ومداخيل المواطنين، وغياب القروض السكنية. وفي وقت يُطرح فيه فرض ضريبة على الشقق الشاغرة لتحفيز أصحابها على طرحها في السوق، تبرز تساؤلات حول جدوى هذه الخطوة وانعكاساتها على القطاع العقاري والمستأجرين. Advertisement وفي حديث لـ"لبنان 24"، يعتبر رئيس نقابة الوسطاء والاستشاريين العقاريين في لبنان وليد موسى أن زيادة العرض لا تعني بالضرورة انخفاض بدلات الإيجار، خصوصاً أن عدداً كبيراً من الشقق الشاغرة يقع في مناطق راقية لا تستهدف أصحاب الدخل المحدود والمتوسط، محذراً من أن بعض المالكين قد يحملون المستأجرين الأعباء الضريبية الإضافية. وبحسب الأرقام التي استند إليها مقدّمو اقتراح القانون، يبلغ عدد الوحدات السكنية المصرّح عن شغورها نحو 380 ألف وحدة، يقع 62% منها في بيروت وجبل لبنان، فيما تلامس نسبة الشغور في العاصمة 20%. ويرى موسى أن هذه الأرقام تستدعي إجراء مسح عقاري وطني شامل لتحديد طبيعة الشغور وأسبابه، والتمييز بين الشقق الجاهزة للسكن وتلك المتضررة أو غير المكتملة، وبين الشغور الإرادي والقسري. ويشدد موسى على ضرورة عدم معاقبة المطورين العقاريين الذين يعجزون عن بيع وحداتهم، أو المالكين الذين يعرضون عقاراتهم للبيع أو الإيجار من دون التوصل إلى مشترٍ أو مستأجر، لا سيما في ظل الأزمة المصرفية وارتفاع تكاليف البناء والصيانة. كما يدعو إلى مراعاة أوضاع المغتربين والمستثمرين الأجانب الذين تحول الظروف الأمنية وقيود السفر دون وصولهم إلى عقاراتهم، معتبراً أن لبنان يحتاج إلى استعادة ثقة المستثمرين لا إلى تحميلهم أعباء إضافية. ثلاثة معايير لضريبة الشغور ولا يعترض موسى على مبدأ فرض ضريبة على الشقق الشاغرة كأداة للحد من المضاربة وتنظيم السوق، لكنه يرفض تطبيقها بصورة شاملة، داعياً إلى اعتماد ثلاثة معايير أساسية: الموقع الجغرافي، والقيمة البيعية أو التأجيرية، والحاجة الفعلية إلى زيادة العرض السكني، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تشهد طلباً من أصحاب الدخل المحدود والمتوسط. ويقترح إعفاء الوحدات الجديدة العائدة للمطورين العقاريين لمدة خمس سنوات، وسائر المالكين لمدة ثلاث سنوات، واستثناء العقارات المتضررة من الحرب أو الخاضعة لنزاعات قضائية أو المحتاجة إلى ترميم أساسي. كما يدعو إلى إعفاء العقارات التي تحررت من قوانين الإيجارات القديمة لمدة لا تقل عن عشر سنوات من تاريخ استعادة أصحابها الحيازة الفعلية. أما الضريبة، فيقترح أن تكون تدريجية ومتناسبة مع مدة الشغور، بحيث تبدأ بنسبة 25% من القيمة التأجيرية الصافية المقدّرة وترتفع لاحقاً إلى 50%، مع عدم احتساب فترات الشغور السابقة لنفاذ القانون واعتماد آلية واضحة للتصريح والتحقق والاعتراض. التمويل السكني أساس المعالجة وفي مقابل الضريبة، يشدد موسى على ضرورة تخصيص جزء أساسي من إيراداتها لدعم برامج الإسكان وإعادة تفعيل القروض السكنية عبر المؤسسة العامة للإسكان ومصرف الإسكان والمصارف التجارية، بفوائد مقبولة. كما يطرح استحداث وزارة للإسكان تتولى وضع سياسة وطنية تجمع التمويل السكني والتخطيط المدني وتنظيم الإيجارات والسياسة الضريبية. ويخلص موسى إلى أن أزمة السكن لا تُحل بالضرائب وحدها، بل بإعادة القدرة إلى المواطن على الاستئجار والتملّك، وتشجيع المالك على التأجير، وحماية الاستثمار العقاري، بما يحقق التوازن بين حاجات المواطنين ومصالح المالكين والمطورين والمستثمرين. وبين الرهان على تحريك الشقق الشاغرة من خلال الضرائب، ومخاوف القطاع العقاري من تداعيات أي إجراءات غير مدروسة، تبقى أزمة السكن في لبنان مرتبطة أساساً بغياب التمويل وتراجع القدرة الشرائية. فزيادة العرض وحدها لن تكون كافية ما لم تترافق مع سياسة إسكانية متكاملة تعيد التوازن إلى السوق وتتيح للمواطنين فرصة فعلية للاستئجار والتملّك.
المصدر: لبنان 24