طبول الحرب تقرع بين ارتيريا واثيوبيا
تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا على خلفية تجدد القتال في إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا، وسط تبادل الاتهامات بين البلدين، ومطالبات متبادلة بالتدخل الدولي، في حين دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وقف فوري للقتال والعودة إلى الحوار وفق اتفاق بريتوريا للسلام الموقع عام 2022. ونقلت وكالة رويترز عن رسالة اطلعت عليها - السبت- أن إريتريا طلبت من مجلس الأمن الدولي اتخاذ تدابير رادعة بحق إثيوبيا، مشيرة إلى أن اتهامات أديس أبابا للقوات الإريترية بتنفيذ "غزو شامل" لأراضيها ترقى إلى إعلان حرب. وقال وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح -في رسالة وجهها إلى مجلس الأمن- إن الاتهامات الإثيوبية بوجود قوات إريترية داخل أراضيها تأتي في إطار خطة لتبرير حرب عدوانية ضد بلاده، داعيا الأمم المتحدة إلى التدخل بموجب الفصل السابع من ميثاقها، الذي يتيح اتخاذ تدابير تشمل فرض العقوبات أو استخدام القوة العسكرية. واتهم صالح الحكومة الإثيوبية بتجاهل التحذيرات الدولية ودمج مخطط لغزو إريتريا ضمن هجومها الواسع في شمال إثيوبيا، محذرا من أن إعلان الحرب سيؤدي إلى دمار هائل في البلدين ويزعزع استقرار المنطقة بأسرها. وطالب مجلس الأمن بإدانة ما وصفه بإعلان إثيوبيا الحرب على بلاده واتخاذ إجراءات رادعة. في المقابل، أفادت وكالة رويترز -نقلا عن مصدر حكومي إثيوبي- بأن أديس أبابا وجهت رسالة إلى مجلس الأمن، طالبت فيها بالانسحاب الفوري للقوات الإريترية من الأراضي الإثيوبية. تقدم عسكري في تيغرايوعلى الصعيد الميداني، قال المتحدث باسم قوات سلام تيغراي الموالية للحكومة الإثيوبية إنها ستواصل تقدمها حتى استعادة السيطرة على الإقليم بالكامل، مشيرا إلى أن الهجوم المضاد أسفر عن السيطرة على عدد من المدن خلال فترة قصيرة، وإبعاد الحكومة المؤقتة بالقوة، في تطورات من شأنها تقويض اتفاق بريتوريا للسلام. و في أديس أبابا تحدث العميد مكرية -وهو أحد القادة العسكريين- خلال مؤتمر صحفي عن سحب جبهة تيغراي أسلحة ثقيلة ومدرعات إلى الحدود الإريترية. و تضمنت تصريحاته تهديدا بملاحقة القوات التي انسحبت إلى الجانب الإريتري، واستعادة الأسلحة والأفراد المطلوبين والممتلكات التي قال إنها نُقلت عبر الحدود، وهي تصريحات قد تزيد من احتمالات اتساع المواجهة بين البلدين. وأشار إلى أن السيطرة على معظم المدن الرئيسية في إقليم تيغراي اكتملت -بحسب المعطيات التي عرضها- مع بقاء مدينتي أكسوم وأدوة خارج نطاق السيطرة الكاملة. خلاف بشأن الموقف الدوليوفي سياق التحركات الدبلوماسية، استقبل مسؤولين إثيوبيين نائبة الأمين العام للأمم المتحدة قبل يومين، وعرضا وزير الخارجية ورئيس الوزراء الإثيوبيين عليها تحفظات أديس أبابا على عدم صدور بيان أممي يدين ما وصفته بتدخل القوات الإريترية في الأراضي الإثيوبية. مؤكدين أن الحكومة الإثيوبية غير راضية عن موقف الأمم المتحدة، لأنها كانت تتطلع إلى إدانة صريحة لإريتريا، مشيرا إلى أن أديس أبابا عبّرت رسميا عن استيائها من الموقف الدولي. من جهته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى الوقف الفوري للقتال في أقاليم تيغراي وعفر وأمهرة شمالي إثيوبيا، والعودة إلى الحوار استنادا إلى اتفاق بريتوريا للسلام الموقع عام 2022 بين الحكومة الفدرالية الإثيوبية وجبهة تيغراي برعاية الاتحاد الأفريقي. ونقل المتحدث الرسمي باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك -في بيان- تحذير غوتيريش من المخاطر التي يشكلها التصعيد العسكري على استقرار المنطقة، معربا عن قلقه إزاء التقارير التي تتحدث عن وجود قوات إريترية داخل الأراضي الإثيوبية. ودعا غوتيريش الدول التي تتمتع بنفوذ على أطراف النزاع إلى تكثيف جهودها لخفض التصعيد ومنع اتساع رقعة المواجهات. وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف من انهيار الترتيبات التي أرساها اتفاق بريتوريا، الذي أنهى الحرب السابقة بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تيغراي، ومن تحول المواجهات الحالية إلى صراع إقليمي أوسع في منطقة القرن الأفريقي.
المصدر: 26 سبتمبر