شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

معادلة خطرة قبل الشتاء.. ما تبقّى فعلياً في أكبر بحيرة لبنانية؟!

معادلة خطرة قبل الشتاء.. ما تبقّى فعلياً في أكبر بحيرة لبنانية؟!

يدخل لبنان موسم الشتاء وبحيرة القرعون، أكبر خزان مائي اصطناعي في البلاد، لا تزال بعيدة عن مستويات الأمان، فبعد عام استثنائي في جفافه أوصل البحيرة إلى أدنى مستوياتها مطلع 2026، سجّل مخزونها هذا العام تحسناً ملموساً، لكنه بقي دون مستويات سنوات الوفرة، ما يطرح سؤالاً عن قدرة البحيرة على تأمين الري لسهل البقاع وتشغيل معامل الكهرباء المائية، إذا جاء الموسم المطري المقبل متأخراً أو ضعيفاً. Advertisement وتكشف بيانات مصلحة الليطاني أنّ مخزون البحيرة بلغ في نهاية آب الماضي نحو 91 مليون متر مكعب، أي قرابة 41 في المئة من سعتها الإجمالية البالغة 220 مليون متر مكعب، غير أنّ هذا الرقم لا يعكس الكمية المتاحة فعلياً، إذ تحرص المصلحة على الاحتفاظ بنحو 50 مليون متر مكعب كمخزون استراتيجي للعام المقبل، ما يترك نحو 41 مليون متر مكعب فقط قابلة للاستخدام حتى نهاية العام، وهو ما دفعها إلى إعادة برمجة كميات المياه المخصصة لإنتاج الكهرباء خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من السنة. ويبدو التحسن لافتاً عند مقارنته بالعام الماضي، ففي آب 2025 لم يتجاوز المخزون 54.3 مليون متر مكعب، أي نحو ربع السعة، قبل أن يتراجع في الثاني من كانون الثاني 2026 إلى 41.8 مليون متر مكعب، أي أقل من خُمس السعة، وهو مستوى أدى إلى توقف التوليد بالكامل في معمل عبد العال، إلا أنّ المقارنة مع سنوات الوفرة تكشف الصورة الأخرى، ففي آب 2024 بلغ المخزون نحو 136.7 مليون متر مكعب، أي 62 في المئة من السعة، فيما يكاد مسار المنسوب هذا العام يتطابق مع مسار 2021، ولا يزال دون مستويات أعوام 2019 و2020 و2022 و2024.الكتائب" style="width: 100%; height: 100%;" /> ولا تتوقف أهمية هذه الأرقام عند حدود الري، فالبحيرة تشكّل المصدر الأساسي لتشغيل معامل الطاقة الكهرومائية التابعة للمصلحة، التي أنتجت في آب نحو 33 مليون كيلوواط ساعة بالاعتماد شبه الكامل على مخزون البحيرة، بعدما انخفض تدفق نهر الليطاني إليها إلى الصفر، ما يعني أنّ أي تراجع إضافي في المخزون سينعكس مباشرة على التغذية الكهربائية، في وقت تواجه فيه مؤسسة كهرباء لبنان أصلاً أزمة تمويل الفيول وتقليص ساعات التغذية.lebanon – صوت لبنان" style="width: 100%; height: 100%;" /> وتكشف بيانات السنوات الأخيرة أنّ المشكلة لا تكمن في تراجع ثابت من عام إلى آخر، بل في تزايد حدة التذبذب بين سنوات الوفرة وسنوات الشح، وهو نمط يجعل التخطيط المائي أكثر صعوبة، خصوصاً مع استمرار تلوث حوض الليطاني، الذي يحدّ بدوره من كمية المياه الصالحة للاستخدام حتى في سنوات الوفرة. تبقى الخلاصة أن بحيرة القرعون تحسّنت عن العام الماضي من دون أن تبلغ مستويات الأمان، وأن ما يُستخدم منها فعلاً يقل كثيراً عن سعتها المعلنة، ما يجعل الموسم المطري المقبل العامل الحاسم في الري والكهرباء.

المصدر: لبنان 24