شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

دواء مضاد للشيخوخة يحقق نتائج واعدة ضد ألزهايمر.. والنساء الأكثر استفادة

دواء مضاد للشيخوخة يحقق نتائج واعدة ضد ألزهايمر.. والنساء الأكثر استفادة

في اكتشاف علمي قد يفتح الباب أمام استراتيجيات جديدة لمواجهة مرض ألزهايمر قبل ظهور أعراضه بسنوات، توصل باحثون إلى أن دواء «راباميسين» (Rapamycin)، المعروف باستخدامه لمنع رفض الأعضاء المزروعة ودراسة تأثيراته المضادة للشيخوخة، قد يساعد على تحسين تدفق الدم إلى الدماغ لدى الأشخاص الذين يحملون طفرة جينية تزيد خطر الإصابة بالمرض، مع تسجيل أكبر تحسن لدى النساء. وأظهرت دراسة أجراها باحثون في جامعة ميزوري الأمريكية أن تناول جرعات منخفضة من الدواء لمدة أربعة أسابيع ارتبط بتحسن تدفق الدم الدماغي لدى بالغين أصحاء تتراوح أعمارهم بين 45 و65 عاماً، ويحملون المتغير الجيني عالي الخطورة المعروف باسم «APOE4». في المقابل، لم يُسجل التحسن نفسه لدى المشاركين الذين لا يحملون هذا المتغير الجيني، ما يشير إلى احتمال أن تكون فوائد الدواء أكثر وضوحاً لدى الفئات المعرضة وراثياً للإصابة بألزهايمر. ورغم أن النتائج لا تثبت قدرة «راباميسين» على منع المرض أو تأخير ظهوره بصورة مؤكدة، فإنها تفتح مساراً بحثياً مهماً لاستكشاف إمكانية التدخل المبكر، قبل أن تبدأ مشكلات الذاكرة والقدرات الإدراكية. قاد الدراسة آي لينغ لين، أستاذة بكلية الطب في جامعة ميزوري والباحثة في مركز «روي بلانت نكست جين بريسيجن هيلث»، التي تركز أبحاثها على رصد التغيرات التي تحدث في الدماغ قبل ظهور أعراض ألزهايمر، والبحث عن وسائل للتدخل في مراحل مبكرة. ويولي فريق البحث اهتماماً خاصاً بالمتغير الجيني «APOE4»، الذي يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بألزهايمر في مراحل متقدمة من العمر. ويمكن للأشخاص الذين يحملون هذا المتغير أن يعانوا انخفاضاً في تدفق الدم إلى مناطق معينة من الدماغ قبل سنوات من ظهور صعوبات واضحة في الذاكرة، وهو ما يدفع العلماء إلى اعتباره أحد المؤشرات المبكرة المحتملة للتغيرات المرتبطة بالمرض. وقالت لين إن ألزهايمر يرتبط بصورة أكبر بالتقدم في العمر، خصوصاً لدى حاملي المتغير الجيني «APOE4»، موضحة أن إبطاء مظاهر الشيخوخة داخل الدماغ لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة قد يساعد مستقبلاً على خفض احتمالات تطور المرض. يُستخدم «راباميسين» في المجال الطبي لمنع الجهاز المناعي من مهاجمة الأعضاء المزروعة بعد عمليات زراعة الأعضاء، كما يُوصف لعلاج بعض الحالات المرضية النادرة، فيما يدرس العلماء تأثيراته المحتملة في إبطاء الشيخوخة البيولوجية وحماية الدماغ. وقبل انضمامها إلى جامعة ميزوري، أجرت لين تجارب على فئران تحمل المتغير الجيني «APOE4»، وأظهرت نتائج أبحاثها السابقة أن الدواء قد يساعد على إبطاء شيخوخة الدماغ وتحسين تدفق الدم إليه لدى هذه الحيوانات. ودفعت تلك النتائج الباحثة إلى اختبار ما إذا كانت التأثيرات نفسها يمكن أن تظهر لدى البشر الذين يحملون استعداداً وراثياً للإصابة بألزهايمر، رغم عدم ظهور المرض لديهم. وشملت الدراسة بالغين أصحاء تتراوح أعمارهم بين 45 و65 عاماً، بعضهم يحمل المتغير الجيني المرتبط بزيادة خطر الإصابة، والبعض الآخر لا يحمله. وتلقى جميع المشاركين جرعة يومية منخفضة من «راباميسين» على مدار أربعة أسابيع، قبل أن يقارن الباحثون التغيرات التي طرأت على تدفق الدم في أدمغتهم. وأظهرت النتائج تحسناً لدى حاملي المتغير الجيني «APOE4»، بينما لم يظهر التأثير نفسه لدى غير الحاملين له، وهو ما يعزز أهمية دراسة الاختلافات الجينية عند تقييم الاستجابة للعلاجات المحتملة. ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة أن النساء الحاملات للمتغير الجيني «APOE4» سجلن أكبر تحسن في تدفق الدم إلى الدماغ بعد تناول الدواء. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة في ضوء أن النساء يشكلن نحو ثلثي الأشخاص المصابين بألزهايمر، وفق البيانات التي استند إليها الباحثون. وقالت لين إن تسجيل أكبر تحسن لدى النساء الحاملات للمتغير الجيني يمثل جانباً مهماً من نتائج الدراسة، ويعكس قيمة الطب الدقيق الذي يسعى إلى تحديد الأشخاص الأكثر استفادة من علاج معين بناءً على خصائصهم الفردية، ومن بينها العوامل الوراثية. ويعني هذا النهج أن الأدوية لا تُقيّم باعتبارها حلولاً موحدة لجميع المرضى، بل يجري البحث عن الفئات التي قد تستجيب لها بصورة أفضل، بما يساعد على تطوير تدخلات علاجية أكثر تخصيصاً. رغم النتائج المشجعة، لا تزال الدراسة في مراحلها الأولية، ولا تقدم دليلاً على أن تناول «راباميسين» يمنع الإصابة بألزهايمر أو يحافظ على الذاكرة والقدرات العقلية على المدى الطويل. كما أن تحسن تدفق الدم إلى الدماغ لا يعني بالضرورة انخفاض خطر الإصابة بالمرض، إذ يحتاج الباحثون إلى دراسات إضافية لتحديد ما إذا كانت هذه التغيرات تستمر بمرور الوقت، وما إذا كانت تنعكس فعلياً على صحة الدماغ والوظائف الإدراكية. وتوفر نتائج الدراسة نقطة انطلاق لاختبار إمكانات الدواء لدى الأشخاص الأكثر عرضة وراثياً للإصابة، وتقييم مدى قدرته على إبطاء التغيرات المبكرة المرتبطة بالمرض قبل ظهور الأعراض. ونُشرت الدراسة في مجلة «Journal of Cerebral Blood Flow & Metabolism»، تحت عنوان: «زيادة تدفق الدم الدماغي وتعديل المؤشرات الأيضية والالتهابية وملامح الميكروبيوم لدى حاملي المتغير الجيني APOE4 من متوسطي العمر باستخدام راباميسين: تجربة استطلاعية أولية».

المصدر: عكاظ