العجز يبتلع مكاسب الدولار.. دعوات لتقليص الامتيازات ووقف تعدد الرواتب
متابعة/المدى
تتصاعد الدعوات لمعالجة الأزمة المالية في العراق عبر خفض الإنفاق الحكومي ومراجعة الامتيازات وتعدد الرواتب وتنشيط القطاعات الإنتاجية، وسط تحذيرات من أن تغيير سعر صرف الدولار لن يكون كافياً لسد العجز أو معالجة الاختلالات المتراكمة في إدارة المال العام.
وقال الباحث الاقتصادي عامر الجواهري، في حديث تابعته (المدى)، إن الأزمة ليست وليدة المرحلة الحالية، بل نتيجة عقود من سوء إدارة الأموال وضعف التخطيط والفساد وغياب الخطط الاقتصادية المتوسطة والبعيدة المدى.
وأوضح أن الحكومة تستهدف من تعديل سعر الصرف توفير نحو 19 تريليون دينار، مقابل عجز يقدر بنحو 43 تريليوناً، ما يستدعي اتخاذ إجراءات استثنائية لضبط النفقات بدلاً من تحميل المواطنين أعباء إضافية.
وكان رئيس الوزراء علي فالح الزيدي قد أعلن أن حكومته واجهت ثلاثة خيارات، هي الادخار الإجباري أو صرف الرواتب كل 45 يوماً أو الاقتراض، كاشفاً عن تجاوز الدين العام 208 تريليونات دينار، وحاجة الدولة إلى نحو عشرة تريليونات شهرياً لتغطية الرواتب.
ويرى الجواهري أن الخطوة الأولى يجب أن تشمل معالجة تعدد الرواتب، ومراجعة أوضاع الموظفين الذين يتقاضون أجوراً من دون عمل فعلي، وإعادة توزيعهم على مواقع أكثر إنتاجية.
كما دعا إلى تقليص أعداد الحمايات والعجلات والامتيازات الممنوحة للمسؤولين، وإعادة النظر في المخصصات غير المبررة، من دون اللجوء إلى تخفيضات واسعة في رواتب الموظفين الاعتياديين.
وبشأن مجالس المحافظات، لم يدعُ الجواهري إلى إلغائها، لكنه طالب بتقليص امتيازات أعضائها وحماياتهم وعجلاتهم ونفقاتهم، إلى جانب مراجعة التعيينات والأنشطة الحكومية التي لا تستند إلى حاجة فعلية.
وفي المقابل، شدد على ضرورة تمكين القطاع الخاص وربط قيمة القروض والتسهيلات بعدد فرص العمل التي يوفرها كل مشروع، مبيناً أن إنشاء 100 ألف مشروع يشغّل كل منها خمسة أشخاص يمكن أن يوفر نصف مليون فرصة عمل ويخفف الضغط على الوظائف الحكومية.
وأشار إلى وجود هدر في بعض مفاصل الجباية وعدم تحصيل مبالغ مستحقة للدولة، مؤكداً أن تنمية الإيرادات غير النفطية يجب ألا تقتصر على الرسوم والضرائب، بل تشمل تنفيذ مشاريع اقتصادية تحرك السوق وسلاسل الإنتاج.
ولفت إلى أن خفض الإنفاق المقدر في مسودة موازنة 2027 من 217 إلى 190 تريليون دينار يمكن أن يوفر نحو 27 تريليوناً، تُوجّه لتهدئة الضغوط المالية وتنشيط البرنامج الاستثماري.
وأكد الجواهري أن معالجة الأزمة تتطلب، إلى جانب ضبط الإنفاق، دعم الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات ومشروع طريق التنمية، وتحسين بيئة الاستثمار وإزالة التعقيدات أمام المستثمرين، مشدداً على أن تعديل سعر الصرف وحده لا يمثل حلاً مستداماً.
The post العجز يبتلع مكاسب الدولار.. دعوات لتقليص الامتيازات ووقف تعدد الرواتب appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى