شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

هزيمة الجمهوريين في «النصفية» تعيد فتح ملف عزل هيغسيث

هزيمة الجمهوريين في «النصفية» تعيد فتح ملف عزل هيغسيث

دخل مستقبل وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث مرحلة اختبار سياسي ودستوري، بعدما أعلن النائب الجمهوري المنتهية ولايته توماس ماسي، الذي خسر الانتخابات التمهيدية لحزبه، عزمه إعادة طرح قرار لاتهامه في مجلس النواب تمهيداً لمحاكمته وعزله. غير أن الرئيس دونالد ترمب، جدد الخميس، تمسكه ببقائه، قائلاً إنه قام بعمل رائع. وتتجاوز المواجهة مصير الوزير إلى توزيع المسؤولية عن حرب إيران وتداعياتها الانتخابية، وسط تباين بين إشادة الرئيس بأدائه وتحميل نائبه جي دي فانس مسؤولية رئيسية عن هزيمة الجمهوريين. لكن انتقال الغضب إلى تصويت نيابي لا يعني خروج هيغسيث تلقائياً، كما أن استبداله لا ينهي العمليات العسكرية. بحسب شبكة «إيه بي سي»، يعتزم ماسي تقديم قراره، الاثنين أو الثلاثاء، ويعتقد أن انشقاقات جمهورية كافية ستتيح إقراره. وبذلك، قد تبدأ المواجهة حتى قبل تسلّم الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب في يناير (كانون الثاني)، وإن كانت حسابات النائب لا تشكل ضمانة لنتيجة التصويت. وكان مسعى ماسي السابق لم يصل إلى التصويت، بعدما ألغى رئيس مجلس النواب مايك جونسون التصويتات المتبقية قبل العطلة الانتخابية. At the War Department:We Stand.We Fight.We Defend the Republic. pic.twitter.com/Kkr0DazmCE — Secretary of War Pete Hegseth (@SecWar) November 5, 2026 في المقابل، أكد ترمب أن لديه «كل النية» لإبقاء هيغسيث، مع إقراره بتلقي اتصالات تنتقده. ونقلت «نيويورك تايمز» عنه وصف أداء الوزير بأنه رائع، بينما تعهد هيغسيث، في فيديو نشره على وسائل التواصل من أمام البنتاغون، بإكمال ما بدأه، ودافع عن حرب عدَّها ضرورية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. غير أن الدفاع العلني لا يلغي مؤشرات المراجعة داخل الإدارة؛ فقد أفادت «واشنطن بوست» بأن ترمب ناقش أداء الوزير مع أصدقاء ومستشارين، بينما أثارت إشارته الغامضة إلى وجود «أمور مثيرة للاهتمام» لدى هيغسيث مزيداً من التأويلات، من دون إعلان مهمة بديلة للوزير المثير للجدل أو قرار بإبعاده. ووفق الصحيفة، فقد عدّ مخرج انتقاله إلى مجلس الشيوخ عن ولاية تينيسي، بأنه ترتيب قائم، لكن ترمب لم يناقش تعيينه مع مارشا بلاكبيرن، المنتخبة حاكمة للولاية، وهي لا تعده خليفةً محتملاً لها في مجلس الشيوخ. وقال شخص مقرب منه إنه غير مهتم بالمنصب، وهو ما قد يعني أن هذا السيناريو يظل تكهناً، لا ترتيباً معتمداً. من الناحية الدستورية، يستطيع مجلس النواب توجيه الاتهام إلى وزير بأغلبية بسيطة، وهو ما يُسمى «العزل»، رغم أنه لا يساوي الإقالة الفعلية؛ فالوزير يبقى في منصبه خلال الإجراءات، ما لم يستقل أو يُقِلْه الرئيس، إلى أن يدينه مجلس الشيوخ. وتتطلب الإدانة موافقة ثلثي أعضاء الشيوخ الحاضرين، أي 67 صوتاً إذا حضر المائة جميعاً. لذلك، لا تكفي الأغلبية الديمقراطية وحدها بالضرورة، ويصبح انضمام جمهوريين إلى مسار الإدانة عاملاً حاسماً. ويمكن بعد الإدانة التصويت بصورة منفصلة على الحرمان من تولي مناصب اتحادية، بينما تبقى المسؤولية الجنائية مساراً قضائياً مستقلاً. ولا يكفي سياسياً أو دستورياً وصف الوزير بالفاشل في إدارة الحرب؛ إذ ينبغي أن يستند الاتهام إلى أفعال يعُدّها الكونغرس ضمن الخيانة أو الرشوة أو الجرائم والمخالفات الجسيمة، بما يشمل إساءة استعمال السلطة. وليس ضرورياً أن تطابق هذه الأفعال جريمة منصوصاً عليها في قانون العقوبات، لكن الخلاف على السياسة وحده يظل أساساً غير قوي للإقالة. وبحسب «نيويورك تايمز»، تتداخل الانتقادات الموجهة لهيغسيث بشأن إيران مع اعتراضات على إقصاء كبار الضباط وضربات القوارب المتهمة بتهريب المخدرات في الكاريبي. ومن هنا، ستكون الأدلة والاتهامات المحددة أهم من محاولات تحميله وحده فاتورة الانتخابات. في حين أن ترمب يستطيع إقالته مباشرة، من دون انتظار الكونغرس. لن يؤدي رحيل هيغسيث، بأي من المسارين، إلى وقف الحرب تلقائياً. فالرئيس يبقى القائد الأعلى، وينص القانون على مرور سلسلة القيادة العملياتية من الرئيس إلى وزير الدفاع ثم قادة القيادات المقاتلة، ما لم يوجه الرئيس بخلاف ذلك. وتتيح قواعد الخلافة ممارسة صلاحيات الوزير عند شغور موقعه، بما يحافظ على استمرارية القيادة. قد يغيّر أي خليفة لهيغسيث المشورة العسكرية وإدارة التصعيد والعلاقة بالكونغرس، لكن إنهاء العمليات أو تعديل أهدافها يتطلب قرارات أخرى، كما أن مساءلة الوزير لا تحسم بذاتها النزاع على التفويض القانوني للحرب أو تمويلها، فتلك أدوات ومعارك تشريعية منفصلة. تاريخياً، لم يُعزل أي وزير دفاع أميركي بإدانة في مجلس الشيوخ. وتعود السابقة الدستورية الأبرز إلى عام 1876، عندما اتُّهم وزير الحرب ويليام بيلكناب بتلقي رشاوى مرتبطة بتعيينات وعقود حكومية. واستقال بيلكناب قبل تصويت مجلس النواب على اتهامه، لكن المجلس مضى في الإجراءات، وأحال القضية إلى مجلس الشيوخ الذي قرر محاكمته رغم استقالته، قبل أن يبرّئه لعدم توفر أغلبية الثلثين اللازمة للإدانة. أما السابقة السياسية الأقرب، فتعود إلى عام 2006، عندما أعلن الرئيس جورج دبليو بوش استبدال وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، غداة هزيمة الجمهوريين في الانتخابات النصفية، وسط استياء واسع من حرب العراق، لكن رامسفيلد كان قد قدّم استقالته قبل الانتخابات بيومين، وقبِلها بوش يوم الاقتراع، قبل إعلان القرار بعد ظهور النتائج. وكان رحيله بقرار رئاسي، لا نتيجة إجراءات عزل في الكونغرس. وهنا تكمن معضلة ترمب، حيث يستطيع تغيير وجه الحرب في «البنتاغون»، لكن التضحية بالوزير لا تلقي عليه وحده مسؤولية حرب يقودها الرئيس، ويدافع عن استمرارها.

المصدر: الشرق الأوسط