التعارض التشريعي في حيازة أصل رسم الزواج بين مدونة الأسرة و قانون العدول الجديد
يطرح دخول القانون رقم 051.26 المتعلق بمهنة العدول حيز التنفيذ الإثنين المقبل، إشكالية تمس الأمن التوثيقي في المادة الأسرية، وتتجلى هذه الاشكالية في مدى التوفيق بين إلزام العدول بالاحتفاظ بأصول العقود، وبين المادة 69 من مدونة الأسرة التي تقضي أن تحوز الزوجة العقد الأصلي فور الخطاب عليه من قبل قاضي التوثيق فيما يحوز الزوج نظير منه.
وتتجاوز هذه الإشكالية مجرد التباين في قواعد حفظ العقود والجهة المخول لها قانونا حيازتها، لتطرح مسألة تتعلق بنطاق تطبيق النصوص القانونية المتعارضة ومدى إمكانية الترجيح بينها باعمال احدى القواعد الفقهية.
التعارض التشريعي في حيازة وحفظ أصل رسم الزواج
تنص المادة 69 من القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة على ما يلي : »يسلم أصل رسم الزواج للزوجة، ونظير منه للزوج فور الخطاب عليه »، وهو مقتضى يحدد بشكل صريح الجهة التي يؤول إليها أصل رسم الزواج وهي الزوجة بعدما يكون قد أنهى جميع المراحل الاجرائية وأصبح حجة اثباتية قاطعة.
وتنص في المقابل، المادة 80 من القانون رقم 051.26 المتعلق بمهنة العدول على ما يلي : »يجب على العدل الذي ضمنت البيانات الموجزة للعقد أو الشهادة بسجل البيانات الخاص به، أن يحفظ بمكتبه وتحت مسؤوليته وبصفة دائمة : – أصل ونظير الوثيقة المخاطب عليه….. ». وتنص المادة 81 منه على ما يلي: »…لايمكن للعدل تسليم أصل الوثيقة المحفوظ لديه، أوتمكين الغير من الاطلاع عليها أو على المستندات الملحقة بها أو تسليمه نسخا منه لا بمقتضى اذن كتابي من القاضي المكلف بالتوثيق ».
وتندرج المادتان 80 و81 ضمن الباب الثامن من هذا القانون المعنون ب »حفظ العقود والشهادات والسجلات وتسليم النسخ »،والذي تكشف الأعمال التحضيرية المتعلقة به عن توجه تشريعي يسعى إلى توحيد نظام حفظ الوثائق العدلية وحمايتها من الضياع أو التلف، غير ان المشرع اغفل تنصيص مدونة الأسرة على « تسليم أصل رسم الزواج للزوجة »، بما يثير صعوبة في تحديد النظام القانوني الواجب التطبيق على رسم الزواج.
المادة 69 بين النسخ الضمني أو إعمال قاعدة « الخاص مقدم على العام »
يمكن إثارة فرضية النسخ الضمني للمادة 69 من مدونة الأسرة، بالنظر إلى صدور القانون رقم 051.26 المتعلق بمهنة العدول في تاريخ لاحق، وتكريسه نظاما جديدا لحفظ أصول العقود، باعتبار أن عقد الزواج يندرج ضمن العقود التي ينحصر توثيقها من قبل العدول بعد ان ياذن لهما قاضي الأسرة المكلف بالزواج.
غير أن مجرد صدور نص تشريعي لاحق لا يكفي للقول بنسخ نص سابق، ما لم يثبت وجود تعارض حقيقي يستحيل معه تطبيق النصين معا، أو تتضح إرادة المشرع في استبدال الحكم السابق بحكم جديد.
وبناء عليه، فإن المادة 69 من مدونة الأسرة تظل قائمة من الناحية القانونية، ما لم يثبت نسخها صراحة أو ضمنا وفق مسطرة التشريع المعتمدة، وهو ما يجعل الوضع الحالي يخلق صعوبة في التنسيق التشريعي والتطبيق العملي منه إلى نسخ محسوم.
ومن ثم، يمكن الاستناد إلى القاعدة الفقهية « تقديم النص الخاص على النص العام » التي يشمل مجال تطبيقها مجال التشريع أيضا، للقول باستمرار العمل بالمادة 69، باعتبارها تنظم حالة خاصة لم يرد بشأنها نص صريح يقضي بإلغائها أو تعديلها. غير أن هذا التأويل يظل بحاجة إلى استحضار مجموع مقتضيات القانون رقم 051.26 المتعلق بمهنة العدول، ومدى اتساقها مع الخصوصية التي قررتها المادة 69 من مدونة الأسرة باعتبارها نصا خاصا ينظم وضعية محددة، تتمثل في تسليم أصل رسم الزواج للزوجة، بينما تندرج المادتان 80 و81 من قانون العدول ضمن مقتضيات عامة تروم تنظيم حفظ أصول العقود العدلية.
وعلى غرار الدورية التي سبق إصدارها لحسم الاختلاف بشأن استمرار التلقي في مذكرة الحفظ وتعليق العمل بسجل البيانات إلى حين صدور نص تنظيمي، يقتضي الأمر إصدار دورية مشتركة بتنسيق بين وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية والهيئة الوطنية للعدول لتوضيح كيفية تطبيق المادتين 80 و81 من قانون العدول الجديد على أصل رسم الزواج، وتحديد ما إذا كان يتعين تسليمه للزوجة طبقا للمادة 69 من مدونة الأسرة، أم الاحتفاظ به بمكتب العدل عملا بالمادة 80 من قانون المهنة، مع بيان وضعية النظائر وكيفية توقيع الأطراف عليها، في انتظار تدخل تشريعي يستثني أصل رسم الزواج من قاعدة الاحتفاظ بأصول العقود، باعتبار أنه يسلم للزوجة طبقا للمادة 69 من مدونة الأسرة، مع اكتفاء مكتب العدل بالاحتفاظ بنظير منه ضمن ملف الزواج.
*عدل باستئنافية الرباط وباحث في القانون
المصدر: اليوم 24