بعد قفزه ل3.20 مقابل الشيكل.. محلل اقتصادي يكشف تداعيات ارتفاع الدولار
سجل سعر صرف الدولار الأمريكي ارتفاعاً ملحوظاً أمام الشيكل الإسرائيلي ليصل إلى مستوى 3.20 شيكل للدولار، مسجلاً أعلى مستوياته منذ عدة أشهر، ومتجاوزاً حالة الاستقرار النسبي التي شهدها السوق خلال الفترات الماضية. ويعزو الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر هذا الصعود السريع للدولار وانخفاض الشيكل إلى تضافر جملة من العوامل الاقتصادية والسياسية المباشرة، التي دفعت المستثمرين والمؤسسات المالية للتحوط وتأمين ممتلكاتهم بالعملة الصعبة. وأوضح أبو قمر في حديث ل "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" أن ارتفاع الدولار له علاقة بانخفاض مؤشر "ناسداك" الأمريكي، حيث تعتبر الأسواق المالية الإسرائيلية شديدة الحساسية للتغيرات في بورصة وول ستريت، وتحديداً مؤشر "ناسداك" التكنولوجي. ولفت المحلل الاقتصادي الى المؤسسات المالية الاستثمارية في "إسرائيل" تملك محفظة ضخمة من الاستثمارات في شركات التكنولوجيا الأمريكية، حيث أن هبوط مؤشر ناسداك يجبر هذه المؤسسات على تحويل جزء من سيولتها إلى شراء الدولار لإعادة توازن مراكزها المالية وحماية محافظها، مما يزيد الطلب المباشر على الدولار ويضغط صعوداً على أسعاره مقابل الشيكل. وأشار أبو قمر إلى أن تراجع الشيكل ترافق مع تزايد حالة عدم اليقين والمخاوف الأمنية والتوتّرات الإقليمية، إلى جانب حالة الانسداد السياسي الداخلي والمخاوف من تجدد المواجهات المسلحة. وفي فترات التوتر والضغوط الجيوسياسية، يتجه رأس المال عادة نحو العملات الأكثر أماناً وعلى رأسها الدولار الأمريكي كملاذ آمن، وفقا المحلل الاقتصادي أبو قمر. وأضاف: " يواجه بنك إسرائيل صعوبة وتحديات ملموسة في خفض أسعار الفائدة في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الواردات، بينما تؤثر الفجوة بين سياسات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والسياسات النقدية المحلية على تدفق رؤوس الأموال ومعدلات الفائدة، مما يمنح الدولار قوة إضافية على حساب العملات المحلية". وحول تداعيات ارتفاع الدولار على الاقتصاد والمستهلك، لفت ابو قمر إلى أن فاتورة هذا التراجع تظهر مباشرة في كلفة المعيشة؛ حيث يعتمد الاقتصاد بشكل واسع على السلع والمواد الخام المستوردة والوقود والمواد الغذائية التي تُسعر بالدولار، مما يعني انعكاس هذه الزيادة على التضخم وإضعاف القدرة الشرائية للمواطنين. وبين أن المستوردين أمام تكاليف أعلى لشراء السلع والمستلزمات، بينما يستفيد المصدرون الذين يتقاضون إيراداتهم بالدولار وينفقون بالشيكل، إذ تزيد القيمة الفعلية لعائداتهم عند التحويل للعملة المحلية. ووفقا للمحلل، فيقلص هذا الارتفاع من مساحة المناورة المتاحة أمام البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، نظراً لأن ارتفاع أسعار الواردات يُغذي التضخم بشكل مباشر، مما يفرض عليه اتخاذ سياسات نقديّة حذرة.
المصدر: فلسطين اليوم